وزارة الخارجية وزارة العوائل

0
66

كتب / مهند عبيد…

تعتبر وزارة الخارجية هي الوزارة العراقية الوحيدة التي تجمع عوائل كاملة ( اب وابنة وزوجة وابن اخ وابن اخت وابنة اخ واخ الزوجة واخت الزوج و….) ضمن كادرها الوظيفي ولا توجد وزارة في العراق فيها عوائل كاملة كما هي الخارجية فما هو السر في ذلك .

لوزارة الخارجية رونق خاص يختلف عن كل وزارات ومؤسسات العراق كون مزايا وامتيازات الموظف فيها غير متوفرة ولا متوافرة في بقية الوزارات وهي ما يحلم بها كل عراقي ومنها :

1- التوظيف بحد ذاته في وزارة الخارجية : حيث ان ليس لكل عراقي امكانية التعيين في هذه الوزارة الا ان تكون لديه واسطة( اكثرها تاثيرا واسطة البعثيين وخصوصا القدامى ) او حزب او جهة حالية ينتمي اليها وبالتالي يمكن ان نطلق على وزارة الخارجية مصطلح بعثي هو ( الوزارة المغلقة ) اي انها محجوزة لعوائل البعثيين القدامى وعوائل المسؤولين الجدد واحزابهم بعد عام 2003 .

2- الحصول على ترقية وظيفية كل سنة او سنتين على الاكثر بحيث من يعين احد افراد عائلته بدرجة ملحق فانه يضمن وصوله الى درجة وزير مفوض خلال مدة لا تتعدى ثمان سنوات ليصبح بدرجىة سفير في اقل من عشرة سنوات وهذا ما لا يحدث في اي اكثر دول العالم تخلفا وجهلا .

2- مع كل سنتين خدمة داخل العراق فان الموظف الحق في العمل في احدى السفارات او القنصليات العراقية لمدة خمس او اربع سنوات مدفوعة الايجار كاملة مع امتيازات دفع اجور دراسة الاطفال والتامين الصحي وراتب اساسي اضافي داخل العراق وهذا ما لا يحلم به اي موظف في اي وزارة اخرى .

3- جواز سفر دبلوماسي للموظف وعائلته وجواز خدمة للموظف الاداري ( محاسب واداري مثلا ) طيلة فترة عمله في الوزارة و التي لا يتركها ابدا حتى وان احيل على التقاعد فانه سيحصل على وظيفة بعقد ليبقى يتمتع بمزايا الجواز الدبلوماسي هو وعائلته وما يعنيه من معاملة خاصة في مؤسسات الدولة واثناء السفر وهو ما لا يحصل عليه اي موظف وزارة اخرى عدا الوزير .

4- السكن في منازل او شقق في خارج العراق لم يرها الا في الاحلام حيث يحرص كل موظف على استئجار افضل سكن وجميع الموظفين قاطبة لا يستاجرون الا بالحد الاعلى من الايجار المسموح به واكثر الاحيان يطلبون موافقة على ايجار يتعدى المسموح بحجة انه لا توجد منازل او شقق مناسبة لسكن موظف الخارجية متعللين بتعليمات الوزارة بان سكن موظف البعثة في الخارج يجب ان يكون مشرفا لسمعة العراق بحيث اذا زاره ضيف يشعر بعظمة العراق !!!!!! علما بانه الغالبية العظمى من موظفي البعثات لا يختلطون باحد خصوصا الاجانب لافتقادهم اي لغة اجنبية . وطبعا هذا السكن يكلف خزينة العراق اموالا طائلة يمكن الاقتصاد بها ولكن حرص الموظف على العيش بافضل ما يمكن لاربع سنوات هي التي تقرر ذلك.

هذه بعض الامتيازات التي تجعل من التوظيف في وزارة الخارجية امنية كل عراقي ولكن لا تتوفر الا لعوائل البعثيين القدامى الذين لا يزالون يسيطرون على مفاصل التوظيف في الوزراة وكذلك لعوائل مرشحي الاحزاب الحالية فقط لا غير لذلك تجد عوائل باكملها موظفة في الوزارة مثلا :

الزوج و الزوجة هو دبلوماسي وهي ادارية فاذا تم نقله فانها تلتحق به واذا نقلت يلتحق بها وبعد فترة يتوسط لكي ينقلها من درجة ادارية الى دبلوماسية حيث هناك فارق كبير بين ان تكون دبلوماسي او اداري بحيث يتم النظر الى الاداري بنظرة ازدراء من قبل الدبلوماسي ( عدا المحاسبين كون الاموال بيدهم وهم الاعرف و الاقدر على تدوير التخصيصات وبالتالي يبقى المحاسب فوق الدبلوماسي في البعثة ) وطبعا انتقال الاداري الى دبلوماسي يتم بطريقتين الاولى واسطة ينتقل بها بامر الوزيروالثانية عبور امتحان تتحكم فيه الواسطات وليس درجات النجاح .

الموظف الاب يعين ابنه ويتوسط لتعيين ابنته وزوجها ثم اخو زوجته ثم ابن اخيه وبعد ذلك اخت زوجته لكثرة الحاحها وينثرهم في دوائر عدة حتى لا تنكشف القضية .

اغلب اصحاب الواسطات القوية ينقلون انفسهم الى اوربا وامريكا ( رغم عدم الالمام باللغات الاجنبية ) كونها مناطق سياحية ومكلفة لو اردوا الاصطياف بينما ستكون اقامة لاربع سنوات مدفوعة التكاليف بالكامل ولو زعلت ابنة احدهم لانها لم تنقل للعاصمة الاوربية التي يعجبها فانه يتم نقل موظف من تلك البعثة الى افريقيا او جنوب شرق اسيا لتهب مكانها الابنة المدللة او مثلا يتحدث هو او تتحدث هي مع الوزير او الوكيل بانها تريد الدولة الفلانية لكي يستكمل ابناءها او بناته الدراسة الثانوية او لعلاج ابنها او زوجته او او فتتم الموافقة ويتم العلاج بالتامين الصحي وهذا ما لا يتوفر في اي وزارة اخرى .

وغير ذلك من الامتيازات الخيالية و التي يحرص كل موظف فيها على تعيين افرلد عائلته واقربائه فيها فهي فعلا الفانوس السحري الذي يحقق لبعض العوائل احلامها وسيكذبني البعض ولكن اذا تحقق بوطنية وشرف من عدد العوائل الكاملة العاملة في وزارة الخارجية سيجد الحقيقة ولم يختلف الوضع الان عما قبله .

انها مغارة علي بابا اكثر مما هي وزارة خارجية بلد يفترض انه كانت لديه حضارة .