لماذا لجات واشنطن الى تأجيل.. اعلان النصر النهائي على داعش؟!

0
51

كتب / محمد النوباني…
من الواضح وضوح الشمس في رابعة النهار أن الجيش العربي السوري وحلفاءه في محور المقاومة وبدعم روسي في سوريا، وقوى المقاومة العراقية وبدعم ايراني في العراق ، هم في الاساس الذين لعبوا الدور الاكبر في الحاق الهزيمة بتنظيم “داعش” في البلدين الا ان الولايات المتحدة الأمريكية التي عادة ما تدخل المعارك الكبرى في نهاياتها لتحصل على اكبر قدر ممكن من الارباح مقابل اقل قدر من التكاليف، حاولت ان تنسب الى نفسها الدور الابرز في تحقيق تلك الانتصارات تماما كما حصل في الحربين العالميتين الاولى والثانية.
ولذلك فقد كان متوقعا بعد اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب المبهم والغامض وحمال الأوجه بسحب قوات بلاده من سوريا والذي تبين انها مجرد عملية اعادة انتشار وليس انسحابا أن تتوج عملية سرقة انجازات الاخرين باعلان رسمي منه عن إنتهاء العمليات العسكرية وتحقيق النصر النهائي ضد ما يسمى بتنظيم الدولة ،الذي هو من الفه الى يائه صناعة امريكية، ألا ان المراقبين السياسيين لاحظوا أنه تم تأجيل أعلان النصر كماجرى بشكل متعمد اطالة امد المواجهة بين قوات سوريا الديقراطية العميلة لواشنطن وداعش في الباغوز الجيب الاخير الذي ما زال تحت سيطرته في سوريا وتسخين الوضع في الساحة العراقية عن طريق قيام جهة مجهولة يفترض ضمنا بانها داعش بتنفيذ عدة عمليات عسكرية ضد الحشد الشعبي العراقي اوقعت شهداء وجرحى مما اعاد خلط الاوراق في عموم الساحة العراقية .
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا تم هذا التاجيل الذي ترافق مع التسخين في الساحة العراقية ؟
وما علاقة ذلك بتصريح ترامب عن نيته ابقاء قواته في العراق لمراقبة انشطة ايران المزعزعة للأستقرار في المنطقة والمهددة لامن اسرائيل على حد تعبيره؟.
من الواضح أن ترامب لو اعلن عن نهاية العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة وتحقيق النصر النهائي عليه لكان سيفقد فورا ودفعة واحدة كل مبررات وجوده في العراق وتسعة اعشار مبررات وجوده في سوريا اذا افترضنا ان العشر المتبقى والممكن تسويقه هو حماية الأكراد، لذلك فانه أرتأى التاجيل لأجل غير مسمى طالما ان من سيدفع ثمن ذلك التاجيل هو الشعبين السوري والعراقي دما ودموعا. أن امريكا تكذب حينما تدعي ان عديد قواتها في سوريا لا يزيد عن الفي جندي كما تكذب اكثر حينما تدعي ان عديد قواتها في العراق يتراوح بين ٥٥٠٠-٦٠٠٠ جندي، فالحقيقة أن العدد هو اكبر من ذلك بكثير، فحسبما صرح مؤخرا الناطق بلسان حزب الله العراق جعفر الحسيني فان عددها يناهز ال ٣٤ الف جندي يتوزعون على ٣٠ قاعدة منها سبع قواعد للطائرات بالاضافة الى ست مراكز استخبارية وخمس شركات حماية و٢٤ شركة متعاونة .
وهذا الوجود الضخم يؤشر الى ان امريكا لا تريد مطلقا الانسحاب من الاراضي التي تحتلها في العراق اولا لاسباب تتعلق بمصالح شركاتها الاستعمارية وثانيا لان المملكة العربية السعودية ،كما تقول استاذة العلوم السياسية في جامعة واشنطن عبير الكايد،تمارس ضغوطا على واشنطن لابقاء القوات في العراق لكبح التمدد الايراني. وحماية امن اسرائيل. واشارت الكايد في تصريح ل ( عربي ٢١) الى ان السعودية طلبت من ترامب العودة ايضا عن قرار الانسحاب من سوريا معربة له عن استعدادها لتمويل نفقات بقاء القوات الامريكية في البلدين.
على هذا الضوء فأن الولايات المتحدة الامريكية التي انكشف امرها في العراق وسوريا ، كقوة احتلال وسرقة ذهب وخيرات استقر رايها اليوم على ما يبدو على ضرورة الابقاء على داعش لانها لا تزال بحاجة لخدماته لتبرير بقائها في ارض احتلتها عنوة .
ولذلك فهي توفر ملاذا امنا لقادته في اماكن سيطرتها وتوفر لعناصره الدعم اللازم للقيام بهجمات كما انها لم تعد في عجلة من امرها لاعلان الانتصار النهائي عليه طالما انه لم يتسن لها بعد صناعة داعش جديد من ناحية ولان الناس في هذين البلدين لا يصدقون امريكا ان زعمت ان ايران وحزب الله هما الخطر من ناحية ثانية. وبالتالي فأن هذا الاستهتار الامريكي بمصالح ومشاعر السوريين والعراقيين الوطنية والقومية سوف يستدعي المقاومة استدعاء لاخراج القوات الامريكية من بلاد الرافدين وبلاد الشام بالقوة..