الابتزاز المالي والسياسي للحلفاء…. والجيش الامريكي تحول الى جيش من المرتزقة

0
55

كتب / الدكتور بهيج سكاكيني…
بتوجيه من الرئيس ترامب يعمل فريق من إدارته في تحضير قائمة من المطالب المالية لكل من المانيا واليابان ولاحقا لأي دولة تستضيف القوات الامريكية على اراضيها بدفع النفقات الكاملة للجنود المنتشرين على اراضيهم بالاضافة الى 50% وربما أكثر ” لشرف” استضافة هذه القوات وفقا لاثني عشر مسؤولا في الادارة وعدد من الاشخاص الذين بلغوا بهذه المسألة.
الى جانب الشجع المادي الذي ابدته هذه الادراة منذ تسلم ترامب الرئاسة كما اتضح في تعامله مع الدول الخليجية وبشكل فج ومهين ووقح للغاية فإن الإدارة تريد استخدام منظومة الابتزاز الجديدة كوسيلة لممارسة نفوذها على البلدان للقيام بدعم السياسة الخارجية العدوانية للولايات المتحدة وخاصة في زمن تشعر به الادارة الامريكية بالعزلة حتى من قبل حلفائها التقليدين. وقد ظهر هذا بوضوح مؤخرا في عدم انجرار الاتحاد الاوروبي خلف الولايات المتحدة بما يخص الاتفاقية التي وقعت مع ايران بشأن برنامجها النووي.
فالاتحاد الاوروبي وقف موقفا مغايرا جدا عن الادارة الامريكية فهو لم يرفض فقط الاملاءات الامريكية بالانسحاب من الاتفاقية بل رفض ايضا انزال العقوبات على إيران التي اتخذتها الادارة الامريكية ومن جانب واحد وخارج الاطر الاممية ضاربة بعرض الحائط قرارات مجلس الامن والمجتمع الدولي. وقام الاتحاد الاوروبي بإيجاد الية مالية بديلة للتعاملات التجارية والمالية مع إيران للالتفاف على الاجراءات المالية التي وضعتها إدارة ترامب والتي من شأنها وضع عقوبات على الدول والشركات التي تتعامل مع إيران.
كما ولم تستجب هذه الدول لاهداف مؤتمر وارسو الاخير الذي شكل بهف إيجاد جبهة دولية ضد إيران وتهيئة الراي العام العالمي للعدوان بشن حربا عليها، كما افصح المجرم نتنياهو حال وصوله الى وارسو.وللدلالة على ان الادارة الامريكية تريد استخدام هذا التعامل الجديد مع الحلفاء كوسيلة للضغط السياسي عليهم فقد اوعزت الادارة الى البنتاغون ان يقوم بتقدير المبالغ المطلوب دفعها بصيغتين: الاولى هي تحديد مقدار الاموال التي يطلب من بلدان مثل المانيا واليابان دفعها والثانية هي تحديد الخصومات الذي ستحصل عليه تلك البلدان إذا كانت سياساتها الخارجية تتماشى وتتناغم مع تلك التي تتبعها الولايات المتحدة.
هذا الابتزاز المالي والسياسي ليس بجديد على الادارات الامريكية المتعاقبة ولكن الجديد هنا هو أن تصبح هذه السياسة علنية ومتعارف وركيزة اساسية من ركائز السياسة الخارجية الامريكية وكأنها تأسيس لمرحلة جديدة في التعامل مع الحلفاء والادوات. فالدول الخليجية على سبيل المثال وهبت وتهب للان الارض التي تقام عليها القواعد الامريكية مجانا الى جانب تحمل كل تكلفة إقامة هذه القواعد وخير مثال على ذلك قاعدة العديد في قطر. ولا شك أن هذه الدول الغنية تشارك في نفقات هذه القواعد والاحتياجات اليومية. ولقد سبق وان صرح ترامب اثناء حملته الانتخابية وبعدها ان هذه الدول تمتلك الكثير من المال ونحن بحاجة اليه وان عليها ان تدفع لنا نفقات حماية عروشها وانها لن تصمد ولو لاسبوعين دون توفير الحماية لها من قبلنا.
وأذكر انه في حرب الخليج الاولى والثانية حققت الولايات المتحدة ارباحا طائلة من وراء حربها للمساهمة المالية التي قدمت لها بسخاء من هذه الدول. وعندما طلبت الادارة الامريكية آنذاك من المانيا ان تقوم بدفع المزيد من الاموال متحججة انها تدافع عن المصالح الغربية كافة وليس عن مصالحها فقط قال وزير الخارجية الالماني آ نذاك ان المانيا على استعداد لدفع اي مبلغ لتسديد النقص في فاتورة الحرب فيما إذا ما اقدم البنتاغون على تقديم فاتورة بتكاليف الحرب الكلية وما قبضته الولايات المتحدة من الدول واي نقص في الميزان ستقوم المانيا بتغطيته.
ولكن إدارة بوش والبنتاغون آنذاك رفضا تقديم الفاتورة المفصلة للحرب الى المانيا. الولايات المتحدة نصبت ما يقرب من 800 قاعدة عسكرية في أرجاء العالم ليس لحماية الدول العميلة والحلفاء وإنما للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية ومحاولة احتواء اي خطر يهدد هذه المصالح الاستراتيجية الكونية ولتبقي هذه الدول تحت السيطرة والهيمنة الامريكية. وامريكا من خلال هذه القواعد والاتفاقيات المبرمة مع الدول التي اقيمت عليها القواعد تعمل على إبقاء حالة من عدم الاستقرار في العديد من المناطق الى جانب الوقوف امام اية عملية تقارب بين “الاعداء” كما هو حاصل بين كوريا الشمالية والجنوبية. فالقواعد العديدة التي فرضت امريكا إقامتها في الجنوب والمناورات المشتركة مع قوات كوريا الجنوبية ابقت حالة من الجفاء وعدم الاستقرار والعداء بين شطري الوطن.

وأمريكا ليس لها مصلحة على الاطلاق لرأب الصدع وتوحيد الكوريتين او تخفيف من حدة عدم الاستقرار في تلك المنطقة لانها بهذا قد تفقد منطقة ذات اهمية جيوسياسية تحاول من خلالها احتواء الصين وروسيا الى جانب الابتزاز السياسي والعسكري المستمر لليابان وتخويفها من كوريا الشمالية. وها هي الولايات المتحدة تسعى لاقامة قاعدة جديدة في اوكيناوا اليابانية بالرغم من وجود معارضة قوية داخل اليابان لبناء هذه القاعدة لانها إن تفعل شيئا فإنها تعرض الامن الياباني للخطر في حال تعرضت كوريا الشمالية الى عدوان امريكي على أراضيها.