كركوك وأجندات السفارة الأمريكية

0
165

كتب / ميثم لعطواني…
لم تزل النوايا الخبيثة تطاردنا من حين لآخر، واليوم في محافظة كركوك ذات الخليط المجانس من العرب والكرد و التركمان، والكلدان والآشورين، والسريان والأرمن، بالإضافة الى الأقليات الأخرى عبارة عن الفسيفساء المتكامل لقرون طويلة، وهي خامس أكبر مدن العراق من حيث عدد السكان، وتعتبر إحدى أهم المدن النفطية في البلد، وتعد من المدن العراقية التاريخية، حيث تضم العديد من المعالم الأثرية التي من بينها جامع العريان الذي يعود تشييده الى سنة (١١٤٢م)، ومقام الإمام زين العابدين عليه السلام، ومقام النبي دانيال عليه السلام، والسور العباسي، والكنيسة الكاتدرائية التي تسمى أم الأحزان، والكنيسة الحمراء، وقلعة جرمو .
كركوك تلك المدينة العراقية المهمة التي تمتد جذورها التاريخية الى أكثر من خمسة آلاف سنة، وكانت عاصمة لولاية (شهرزور) أبان الحكم العثماني، والتي شهدت خليط أجتماعي متجانس من ذلك الحين الى يومنا هذا، وسط أجواء الأحترام المتبادل والألفة والعمل وفق مبدأ التعاون، وهذا ما جعل سكان المدينة يعتادون العيش بسلام منذ مئات السنين.. وعلى الرغم من ذلك كله، إلا أننا اليوم نرى هنالك من يريد العزف على أوتارا حزينة تريد بكركوك وأهلها السوء، بهدف أجندات يراد بها تمزيق اللحمة العراقية، وجاء من بين تلك الأجندات مؤخرا دعوة السفارة الأمريكية لمناقشة قضية كركوك!!، والعمل على إعادة تشكيل ما يسمى بالصحوات، إذ يجد المتابع للشأن المحلي، أن التدخل الأمريكي في الشأن العراقي يعد واضح المعالم، يراد به إعادة النعرات القومية والطائفية مرة أخرى بأسلوب آخر بعد أن ذاق معاناتها الشعب وتم قبرها بتكاتف الجميع .
والسؤال الذي يطرح نفسه آزاء تلك التطورات: ما هي إجراءات الحكومة العراقية؟، وما هو دور مجلس النواب؟، وأين رئيس الجمهورية الذي يعتبر حامي الدستور وأقسم على أن يصون وحدة العراق ويعمل على تحقيق مصالحه؟، هذا السؤال بالأضافة الى الكثير من التساؤلات التي تثير علامات الأستغراب من الصمت أتجاه ما تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية من ممارسة أجندات تضر بمصلحة العراق .
أيها السادة كنا نعلم وباليقين القاطع أن بعض الكتل السياسية ترحب بالتواجد الأمريكي على الأراضي العراقية وتساند سياسته وأجنداته حفاظا على مصالحها، وهذا ديدنها منذ سقوط النظام السابق وحتى الآن، وهذا ليس بالغريب عن مواقف تلك الكتل التي تسعى لتحقيق مصالحها على حساب مصالح البلد!!، وبالرغم من هذا إلا أن الشعب يتطلع الى الموقف الرسمي الذي يمثل عن السيادة الوطنيةالكاملة والغير مجزئة بروح وطنية عالية .