كركوك القنبلة الموقوتة.. دائما

0
110

كتب / محمد حسن الساعدي…
تمثل هذه المدينة النفطية المهمة قلب العراق النابض، كما وفي نفس الوقت تمثل العراق بأكمله من حيث تنوع المكونات فيها، ففيها تجد كل القوميات والمذاهب والأثنيات، وعاش أهلها طوال سنين وهم في حالة من الانسجام والتفاهم دون منغصات في حياتهم اليومية, مع كونها تطفو على بحيرة من النفط.. النعمة التي تحولت لنقمة عليهم.

تحولت هذه المدينة إلى مدينة صراع سياسي لنهب خيراتها وسرقة نفطها، والخاسر الوحيد في هذه المعادلة هم أبنائها, الذين يعيشون في مدينة متهرئة ما زالت مبنية بطراز قديم يعود لسبعينيات القرن الماضي، واليوم بعد خروجها من سلطة كردستان وعودة إدارتها إلى بغداد سادت التجاذبات السياسية والتي تهدد بإشعال صراع فيها، كما أن سقوط جزء من المدينة بيد داعش الإرهابي سبب حالة من الفوضى فيها، وزادت حركة الصراعات بين القوى المتنفذة هناك.

المجتمع الكركوكي شديد التنوع, ولم يسبق أن بلغ مثل هذا التفكك الذي وصل إليه اليوم، مما جعله مهيأ للدخول بمتاهة جديدة, وسط توقعات بحدوث صراعات سياسية بعد طرد داعش من المدينة، ومحاولة تثبيت السيطرة على مناطق المحافظة خصوصاً النفطية منها، خصوصاً وأن الصراع والخلاف يعود حول تبعية كركوك إلى فترة ما بعد عام 2003 إذ اعتبر الدستور مدينة كركوك, من المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة المركزية, حالها كحال مناطق أخرى في الموصل وصلاح الدين وديالى، التي أثمرت في المادة (140) والتي تنذر بالانهيار والتأزم ما لم يسعى الفرقاء السياسيين إلى حلها، كما أن التأثير الإقليمي سيكون حاضراً ويتلاعب بأمن المدينة وإثارة الصراعات تبعاً لمصالحها هناك، لهذا تعد إحدى أكثر المدن خطراً وسخونة ومحط أطماع الجميع، إذ تحتوي على تسعة مليارات برميل نفط وغيرها من حقول غاز إلى جانب امتلاكها لمطار (K1) العسكري الحيوي.

كل تلك العوامل ستجعل كركوك مدار الصراع بين الإقليم والمركز من جهة، والكتل السياسية في المدينة من جهة أخرى، ويشتد الصراع مع رفع علم إقليم كردستان إلى جانب العلم العراقي فوق الدوائر الحكومية في كركوك, وبذلك يكون الوضع قد دخل فعلاً مرحلة جديدة من الصراع والذي سيكون طرفها الأبرز الأكراد الذين استغلوا ضعف الحكومة الاتحادية, للسيطرة على مساحة كبيرة إضافية من الأرض وأتساع سلطتهم على باقي المناطق تحت عنوان ” المناطق المتنازع عليها ”

على الرغم من المشاكل التي تقف أمام حكومة عبد المهدي، إلا أن مثل هذه الملفات ينبغي حسمها وحسب الدستور, وقطع الطريق تماماً أمام كل من يحاول المساس أو التلاعب بأمن المدينة وشعبها، وحماية مصالحه وامن تنوعه الاثني والقومي والمذهبي، وبما يحقق العيش بسلام والتآخي بعيداً عن الإثارة وتقسيم المدينة على أساس الآثنية والمذهب، وهذا يقع على عاتق الحكومة المركزية التي ينبغي لها حماية كل المكونات هناك، وبما يحقق الأمن للجميع .