الانحراف السياسي والاحتضار الديمقراطي

0
101

كتب / جاسم محمد دايش…
الانحراف هو الخروج عن الخطّ والميلان عنه . فإذا خرج السائق عن خطّ السير نقول إنّه انحرف عن الطريق . وإذا سار النهرُ باتجاه آخر غير مجراه الرئيس ، نقول إنّ النهر انحرف عن مجراه وإذا خرجت المركبة الفضائية عن مدارها ، قلنا إنّ المركبة انحرفت عن المدار .وللانحراف أهمية محورية بالنسبة إلى اهتمامات النظرية الاجتماعية . فبالنسبة إلى “دوركهايم“ كانت الجريمة أمراً طبيعياًووظيفياً بالنسبة إلى النظام الاجتماعي، حيث تعمل على تعميق المشاعر الجمعية والتضامن وتوضيح وتعزيز قيم ومبادئ المجموعة. وكانت فكرته الأصلية عن اللامعيارية أو حالة اللاطبيعية كمصدر للسلوك المنحرف قد جرى استعارتها والبناء عليها وتنقيحها من قبل باحثين آخرين. فالانحراف السياسي لم يأتي من فراغ وليس بعيدة عن الانحرافات الأخرى التي تقع في المجتمع ؛ أن كانت أخلاقية أو فكرية أو سلوكية أو عقائدية , وقد جاءت الكثير من الأحاديث التي تحكي صوراً أخرى من هذه الانحرافات رابطة بين علل النهوض والسقوط وعوامل الثبات والتحلل وسنن التغيير والتحول . وإن الدراسات النظرية الأصلية التي قام بها “توماس هوبز“ و “سجموند فرويد“ حول السلوك المنحرف تؤكد على أن السلوك المنحرف ما هو إلا صراع بين رغبات وطموحات ودوافع الفرد من جهة ووسائل الضبط الاجتماعي والسلوكي التي يعتمدها المجتمع أو الجماعة من جهة أخرى .

تلعب ضعف الثقافة السياسية من جهل في المعرفة السياسية أو الفهم الخاطئ , وفساد التنشئة السياسية من غياب وضعف مناهج التعليم السياسية , وغياب القدوة السياسية الصالحة ذات الصفات الحميدة التي يتشبهون بها وبمنهجها وتغليب السيئ عليها , وهناك أيضاً سوء السياسة , كل هذه تؤدي إلى الانحراف السياسي ونشأة الانحراف فيه استيلاء الأفكار الرديئة من انحرافات فكرية وسلوك ذو توجه شاذ . وعندما يتم تأسيس الحزب السياسي على وفق أيديولوجية سياسية فأنها تقوم بالعمل على تقديم كافة نشاطاتها على وفق هذه الأيديولوجية والقيم التي تحملها من أجل تحقيق الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها وممكن هذه الأهداف تجعل الأحزاب وقادتها التخلي عن بعض المبادئ من اجل تحقيقها وأحياناً الابتعاد عن تحقيق الديمقراطية لأنها تقف في طريقها وبهذا فأن الانحراف قد تحقق على وفق هذه الرؤية وهي المصلحة ,وبهذا فأن من الصعوبة تخمين المسار الديمقراطي لدى هذه الأحزاب والأساس القوي التي تعمل على كسب الجماهير لها . وعندما تفقد الأحزاب المبادئ الاخلاقيةفي تحقيق مصالحها فان المجتمع هنا سيفقد الثقة بها مما يؤدي بالتالي الى خلق فجوة بين المجتمع والاحزاب السياسية . وكل ما تقدم عن الاحزاب فأنه يسري كذلك على جميع المنظمات او المؤسسات أو الجمعيات السياسية وهي ظاهرة عامة في السياسات العامة .