المرجعية الدينية صوت الواقع

0
119

كتب / محمد حسن الساعدي…
مثلّت المرجعية الدينية وعلى طول وجودها, الإمتداد الطبيعي للنبوة والإمامة وما دامت تدور في دائرة أهل البيت عليهم وألهم أفضل الصلوات, فأن عملها يسير وفق خطاهم ومواقفهم، فلقد تقلدّت المرجعية الدينية وظائف وواجبات عديدة جعلتها تحمل أمانة الرسالة المحمدية، ومارست الأدوار التي فوضها دورها القيام بها، وأعلنت مواقفها المهمة من كثير من حركات الانحراف مثلما مارسها أهل البيت.

المرجعية الدينية ومن خلال خطب الجمعة ,كانت ومازالت مصرة على نهجها في تقييم وتقويم المجتمع بكافة أبعاده، وستظل في كل خطبها تضع النقاط على الحروف، وتعلن موقفها بكل حزم ووضوح سواءً في الجانب السياسي أو الاجتماعي، وعندما تنبه لأمر فإنما يأتي هذا التدخل من حرصها وشعورها, بأهميته ومساسه بمصالح الوطن والمواطن العليا, فتضع هذا الموقف أمام الرأي العام لكي يقرأه الجميع دون إستثناء، ومنذ سقوط النظام البائد عام 2003 وهي تسعى إلى تصويب العمل السياسي في البلاد وبما يحقق الأمن والأمان للشعب العراقي، فقد تحملت أعباء كبيرة وكثيرة، وكان لها مواقف وبيانات منعت فيها الكثير من القرارات القاتلة للعراق وشعبه، وسعت بكل ما تملك من وسائل متاحة أن تكون صوت العراقيين دون استثناء, وما الزيارات التي يقوم بها ممثلو الأمم المتحدة إلا تأكيد على مكانتها ورؤيتها السديدة في إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي تعصف بالبلاد.

اللقاء الأخير الذي جمع مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة السيدة بلاشمارت مع سماحة السيد السيستاني في النجف الأشرف, حمل معه كثير من الرسائل المهمة، حيث أكد سماحته في هذا اللقاء “أن الكتل السياسية إذا لم تغّير من منهجها في التعاطي مع قضايا البلاد فأنه لن تكون هناك فرصة حقيقية لحل الأزمات الراهنة ” ما يعطي انطباع لدى المراقب أن المرجعية وجهت تحذيرا مباشر لهذه الكتل السياسية بأنكم ستكونون في دائرة الاستهداف الشعبي، ولن تكون أمامكم فرصة أخرى للنجاح، ما لم يكون البلاد والعباد من أولى مهامكم التي اختاركم الناس لأجلها ، وفوضكم في الدفاع عن حقوقه لا سرقتها ونهب خيرات البلاد.

أكد سماحة المرجع الأعلى في هذا اللقاء أيضا, على أن العراقيين دفعوا ثمناً باهضاً في دحر الإرهاب الداعشي تمثل بأعداد الشهداء والجرحى والمعاقين, إلى جانب الخراب الذي لحق بالمدن التي احتلها، الأمر الذي يحتاج إلى جهود كبيرة في أعمار هذه المدن وضرورة الاهتمام بعوائل الشهداء والجرحى، كما أكد سماحته في اللقاء على أن العراقيين هم الأقدر والأجدر, على اتخاذ القرارات المناسبة والتي تضمن حماية بلدهم ومصالحهم ورفض في نفس الوقت التدخل بشؤونه الداخلية, واتخاذ قرارات من جهات خارجية تمس امن وسيادة دول أخرى ، الأمر الذي يعطي إيحاء برفض المرجعية الدينية تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب ، بان العراق سيكون قاعدة لمراقبة إيران ، وهو أمر مرفوض من المرجعية الدينية إضافة إلى الرفض الشعبي في أن يكون العراق تحت الوصاية الأمريكية.

المرجعية عودتنا أنه لا تتدخل في الجزئيات والتفاصيل الصغيرة, بل ولا حتى في مواقف من مسؤولية الأمة أو الحكومة, إلا إن تطلب الأمر ذلك.. لكنها إن تدخلت قوت ورسمت طريقا واضحا لا لبس فيه.