الحلبوسي لندنيّاً.. !

0
44

كتب / عدنان حسين…
لا أظنّ أنّ أحداً من نخبة الجالية العراقية التي حضرت اللقاء مع رئيس مجلس النواب الاربعاء الماضي، قد أخذ على محمل الجد ما قاله الحلبوسي، وبخاصة على صعيد “أهمية استقطاب الكفاءات والعقول العراقية” المهاجرة أو المنفية، فهذه دعوة مكرّرة عشرات المرات ولم يعمل أحد من مطلقيها على تحقيقها ولو جزئياً عند عودته الى بغداد.
والأهم أن التجربة العملية لم تكن مشجعة لأحد لأن يعود، فالكفاءات والعقول العلمية والثقافية العائدة كانت دائماً تُعامل على نحو مهين، ذلك أن العديد من الموظفين البيروقراطيين في وزارات التعليم العالي والتربية وسواهما كانوا يتعاملون مع أصحاب الكفاءت العائدين كما لو أنهم شحّاذون أو فائضون عن الحاجة، ما حمل الكثير منهم على العودة الى بلدان المهجر والمنفى.
كنتُ أتمنّى لو أنّ الحلبوسي قد أُتيحت له متابعة وقائع جلسة مجلس العموم (النواب) البريطاني التي انعقدت في الليلة التي سبقت ليلة اجتماعه بالكفاءات العراقية في لندن ليرى ويتعلّم هو ومرافقوه من البرلمانيين.
كانت جلسة مجلس العموم الطويلة مكرّسة لمناقشة التعديلات المقترحة على صفقة الخروج من الاتحاد الأوروبي “بريكزيت”. والتعديلات قدّمتها الاحزاب الرئيسة الثلاثة بما فيها حزب المحافظين الحاكم وحزب العمال المعارض.
في كل مرة كان يختلي النواب للتصويت على كل تعديل مقترح، ثم يعود المجلس للاجتماع لإعلان نتيجة التصويت التي كان يحملها الى رئيس البرلمان ثلاثة موظفين معتمدين لهذه المهمة حصراً.. يتقدّم الثلاثة الى رئيس البرلمان بالورقة التي تحمل النتائج ( عدد الموافقين، المعترضين، وعدد الفرق بينهما لمعرفة الأغلبية الموافقة أو المعترضة)، ورئيس البرلمان الذي يسمونه “المتحدث” أو الناطق” (speaker) لا يتدخّل في شيء، فليس عليه غير إعادة النطق بالنتيجة التي أعلنها الفريق الثلاثي).
هذا التقليد لا يختصّ به البرلمان البريطاني وحده.. حتى مجلس نوابنا الذي يترأسه الحلبوسي ينصّ نظامه الداخلي على وجود شخصين معتمدين لإعلان نتائج التصويت، لكنّ رئيس مجلس النواب السابق سليم الجبوري تجاوز على أحكام النظام الداخلي في هذا الخصوص وأعطى لنفسه الحق في إعلان النتيجة التي يريدها هو وتخدم مصالحه بحجّة أنّ أجهزة العدّ الإلكتروني ” خربانة” منذ عدة سنوات..! الحلبوسي مشى في إثر الجبوري في هذا الخصوص ، ليحوّل، كما سلفه، عملية التصويت في البرلمان الى ما يشبه “لعب الزعاطيط”.
كنتُ أتمنى لو أنّ الحلبوسي – بدلاً من أن يذهب الى اجتماع الكفاءات الذي وصله متأخراً جداً ولم يعتذر مكتفياً بالقول إنه كان نائماً!!! ويقول كلاماً لا نفع فيه – قد تابع وقائع تلك الجلسة ليرى بعينيه أن إدارة البرلمان هي مهمة رجال ونساء من الطراز الرفيع وليست “لعب زعاطيط”، وهذا أمر مهم على صعيد إقناع الكفاءات والعقول العلمية والثقافية بالعودة الى الوطن، فهؤلاء لا يرضيهم أن يغادروا بلداً يقدّر الإنسان ويحترمه لذاته أولاً أكثر من تقديره لشهادته الدراسية وموقعه الوظيفي، ويمتثل كلّ المسؤولين فيه وأولهم كبارهم بالنظام والقانون وبالمواعيد.
يوم يكفّ رئيس البرلمان عندنا، وسائر رؤساء وأعضاء سلطات الدولة عن “لعب الزعاطيط” ستعود الكفاءات والعقول من تلقاء نفسها من دون الحاجة الى دعوات لا معنى ولا مضمون.