الشهادة العليا في العراق صعود إلى الهاوية

0
249

كتب/محمد سلطان الموسوي ..
لقد عشنا في أجواء الدراسة نقرأ ونبحث فكنا نشق أمواج التعب والإرهاق بسفن الطموح فتعلقنا بالدراسة كما يتعلق الحاج بأستار الكعبة يوم الطواف يلتمس برد اليقين وطمأنينة الإيمان وكنا نأنس بها كما يأنس الطفل الرضيع بثدي أمه فكانت نتيجة هذا الشغف والحب والمثابرة عطاءً ثرًا من رسائل و اطاريح مهمة جدا لو طبقت فعلاً لتغير حال المنظومة التعليمية في العراق ، إلّا أننا انصدمنا بواقع مؤلم مرير، بالتعطيل والإهمال المتعمد لهذه الشريحة المهمة من شرائح المجتمع العراقي ، للأسف حملة الشهادات العليا -الدكتوراه والماجستير والدبلوم العالي- يجلسون في البيوت قابعين في زوايا البؤس، فمصيبتهم مصيبتان، مصيبة التعطيل وعدم تحقيق الحلم في ممارسة اختصاصه، والثانية المصيبة المادية التي تكون نتيجة حتمية لهذا التعطيل، ولكن رغم كل هذه المعاناة قلنا ما الضير أنْ نصبرَ مقابلَ أنْ نعيش عيشة كريمة ، فصبرنا على طول المدة وشدة المحنة ولكن بعد كل هذه السنين بقيت المحاويج وبقيت الوعود تداف في عسل الكلام وبقيت الشكايات وضيق اليد وعسر المعاش وهضم العدالة وبكاء الحق ففي الوقت الذي يعاني حامل الشهادة العليا من البطالة نجد في الجانب الآخر موظفا في الدولة العراقية يجمع عدة وظائف ورواتب في آن واحد ، فتارة يمارس وظيفته الرئيسية في دائرته الرسمية وأخرى يذهب إلى احد الجامعات الأهلية أو الحكومية، يلقي المحاضرات هل يوجد اعظم من هذا الظلم والإجحاف!! والحقيقة نحن لا نلوم هذا الموظف لأنّ السبب ليس فيه وإنما في القوانين والتعليمات البالية التي وضعت في ظروف خاصة كان البلد يعاني فيها من نقص حاد في الكوادر الوظيفية فيتم تعويض هذا النقص بمنتسبي الدولة ، أما الآن فقد انتفت الحاجة إلى هكذا تعليمات فهنالك الالاف من المعطلين من الشهادات العليا يمكن أن يحلو محلهم .
في خضم مقالي هذا أوجه رسالتي لصناع القرار علهم يستفيدوا ويفيدوا ايقظوا ضمائركم ووجدانكم واطلقوا لها العنان لتقمع المصالح الشخصية الضيقة والأنانيات البغيضة فكم من دولة سقطت وكم من أنظمة تهاوت بسبب بطالة وعطالة شبابها وبلدنا العظيم هوى بكامله بسبب تجاهل ونسيان الدكتاتورية الغاشمة لحقوق الشعب وتعطيل الشباب وأشغالهم بحروب لا ناقة لنا بها ولا جمل وعند الانهيار التام لهذه الدكتاتورية لم يحافظ صناعها وعبيدها على متر في ارض الله حيث الكون الفسيح ، فتناثروا في الفلوات والوديان والبوادي وكانت كل مخلوقات الله تنظر لهم شزرًا وحذرًا جزاء لما ارتكبوه بعد ان كان يقطنون القصور العاجية ، وأيم الله شبابنا المبدعون لا يبتغون سوى العيش الكريم والعهد والوعد ….والميثاق الصادق…
في الختام أقول (( في كل الدول المتقدمة عندما يحصل الطالب على شهادة عليا يرتقي إلى سلم التفوق والمجد والقمة أما في العراق فأن الحصول على شهادة عليا هو أيضًا صعود لكنه صعود إلى الهاوية (بطالة ، فقر ، ذلة)) ، هل وصلت الرسالة سيدي المسؤول ؟؟؟!.