اسرائيل، كيان امبريالي على اسس الميثولوجيا اليهودية..

0
180

كتب / مزهر جبر الساعدي…
عندما نتابع تطورات الاحداث الدامية في المنطقة العربية وما يكتنف هذه الاحداث بين حدث واخر من مشاريع اسرائيلية امريكية، يتم الاعلان عنها بقصدية واضحة كل الوضوح لجهة كسر الحاجز النفسي لشعوب المنطقة اي شعوب العرب في الاوطان العربية، الرافضة رفضا قاطعا للتطبيع المجاني مع اسرائيل، هذا الكيان الامبريالي الدخيل على المنطقة العربية. من بينها؛ الصفقة التجارية الترامبية اوما درج على تسميتها بصفقة القرن والاعلان عن قطار السلام او سكك السلام بالاضافة الى مدينة نيوم، والتى تتكون من كلمتين نيو باللاتينية وم وتعنيان المستقبل الجديد. هنا تثار الكثير من الاسئلة حول علاقة او مدى او حجم العلاقة بين هذه المشاريع الثلاث وما تاثير هذه المشاريع على القضية الفلسطينية وعلى حاضر ومستقبل الدول العربية لناحية الاستقلال الاقتصادي وبالنتيجة التاثير على الاستقلال السياسي وعلى ثلم السيادة بأزالة دروعها منها، والمفترض بها،مواجهة سكاكين الانغراز في جسدها. ان هذه المشاريع الثلاث وهي التى لم تزل مجرد تصريحات إلا مدينة نيوم والتى حسب ما يتوارد من اخبار يجري الان العمل بها لناحية التخطيط؛ مترابطة ترابطا عضويا بالطريقة التى لايمكن قراءة اي منها بمعزل عن الاخريين لجهة الاهداف والنتائج وهذا ما سوف ناتي عليه لاحقا في هذه السطور المتواضعة، بعد ان نلقي نظرة سريعة على المشاريع الثلاث:

1- صفقة القرن التجارية والتى لم تعلن بنودها واسسها حتى هذه اللحظة وجميع ما سرب او تسرب عنها او سربه عرابوها الى الاعلام بغموض وعموميات مفتوحة على التأويل، ما هو إلا لجس رد الفعل العربي والاسلامي…لكن وفي الجانب الثاني ان هناك بعض مايجري على الارض ما هو إلا تمهيدا لها او شق الطريق لهذه الصفقة سيئة الصيت والنوايا؛ من مثل محاصرة غزة وفي عين اللحظة مد يد العون لها بالطرق الخفية اي بطرف ثالث عربي، الامارات مثلا، ومع اطراف متعاملين مع قادة غزة من حركة المقاومة لناحية التعاون او الاتفاق السياسي، محمد دحلان مثلا، وهذا لايعني وتحت مختلف الظروف والاحوال ان حركة حماس او الجهاد ضالعتان في هكذا مشاريع مريبة على الاقل هذا ماهو ظاهر على سطح الاحداث في القوت الحاضر. وكقناعة شخصية، تلك هي الحقيقة الثابتة على الارض في مجريات الواقع المقاوم بشراسة وقوة يعتد بها واكبر ما يؤيد تلك القناعة هو ما قامت بها حركة حماس في التصدي للهجوم الاسرائيلي الاخير والذي به لقنتها اي اسرائيل، درسا في الرجولة وفي الدفاع عن الحق والعدل، ومن الطبيعي وكواقع فعلي على الارض، كل مسار الفعل المقاوم ما قبل هذا الانتصار وما بعده، يدعم كلي الدعم هذه القناعة..وكذلك ما يجري في الاردن من ضغوطات اقتصادية ودفعها الى احداث تغييرات بنوية في الاقتصاد الاردني على طريق الانفتاح الاقتصادي من غير ان يمتلك او في حيازته؛ قوة المال والموارد الكافيان والساندان لهذا الانفتاح..بالاضافة الى السعي الى استصدار قرارات سواء من المنظمة الاممية او من (مجلس امنها) من امثال اعتبار حركة حماس منظمة ارهابية والذي فشلت امريكا مؤخرا باستصداره، وكذلك استهداف حزب الله وايران وجعل الاول الهدف المستهدف لإمريكا واسرائيل، فيما جعلت ايران العدو لشعوب العرب في مغالطة واقعية وسياسية بدل من اسرائيل في لعبة خبيثة في تغيير الوقائع على الارض وهي وقائع جلية وواضحة فايران تدعم بصورة واضحة محور المقاومة وهذا لايعني ان ليس لأيران من اهداف وهذا امر طبيعي، أذ، ان لكل دولة اهداف تعنيها ولكن في النهاية وفي محصلة الاحداث سواء اجرائيا او اعلاميا فان ايران داعمة لكل من يقاوم مشاريع اسرائيل وامريكا في المنطقة..

2- مايعرف او يسميه وزير الاتصالات والاستخبارات الاسرائيلية بقطار السلام او سكك السلام. وحسب تصريحات الوزير اعلاه وما خرج به ولم يعلن عنه، كاملا، إلا قليلا منه، في زيارته الى سلطنة عمان مؤخرا والذي بها اعلن عن مشروع سكك السلام من دون الاستفاضة في الاعلان المتناقض تناقضا كليا مع عتبة عنوانه. بالاضافة الى ما نشرته الصحف الاسرائيلية على لسان وزير الواصلات والاستخبارات الاسرائيلي في الوقت الحاضر وكذلك قبل ثلاث سنوات. سكك حديد تمتد من ميناء حيفا الى الاردن ومن ثم الى السعودية والامارات وبقية دول الخليج العربي وربما في وقت لاحق الى العراق وهذا امر، موضوع جدل وخلاف واختلاف لجهة الموقف العراقي سواء الان او في المستقبل، نعتقد لمعرفتنا بمعدن الشعب العراقي الذي نزف الكثير من الدم على اديم ارض فلسطين ولعقود مضت، اعتقادا يقترب جدا من اليقين بانه لن يحضى بموافقة العراق كما نعتقد بذات الاعتقاد هذا، ان بقية شعوب العرب سوف تتصدى له..نعود الى خط سكك الحديد سيء النوايا والخطط والاهداف المرجوه منه؛ الخط يربط بعد ان يمر على جسر الشيخ حسين في غور الاردن الى الشمال وبهذا يربط البحر الابيض المتوسط مع الاردن اي تصبح اسرائيل ممر ستراتيجي للبضائع وفي فترة تالية من الحين لنقل الاشخاص والبضائع الى السعودية والامارات وبقية دول الخليج العربي في فترة تلي المرحلة الاولى ومنها الى اوربا. في هذا الوضع تكون اسرائيل مركز اقتصادي في المنطقة العربية والعالم. اما في حالة العراق الذي يعتمد في القسم الاكبر من توريد ما يحتاجه على الاردن سوف يتعرض الى الخنق او الاختناق. ميناء مبارك الكبير يقع في اطار هذا المخطط، هذا الميناء الذي تم بناءه على عنق الخليج العربي وعلى مقربة من المساحة المائية القليلة اصلا والتى تشكل منفذ العراق على البحر وعلى التجارة مع العالم، والذي اكل الميناء، القسم الكبير من هذا الممر اليتيم..علما بان الكويت لاتحتاج لمثل هذا الميناء واذا كانت بحاجة لمثله، من الممكن بناءه في اي مكان من الساحل الكويتي والبالغ اكثر من خمسمئة كيلو متر..

3- مدينة نيوم والتى تقع على او على مقربة من البحر الاحمر في الارض السعودية اي القسم الاكبر من المدينة يقع في اراضي سعودية اما البقية فتقع في الاردن ومصر وفلسطين..ومن ضمنها جسر يربط ميناء ايلات( يقول السعوديون غير هذا القول او ينفوه..وتلك مخادعةولعب والحقيقة ميناء ايلات ومضائق تيران كما اوردته قبل فترة ليست بالقليلة صحف اسرائيلية) مع البحر الاحمر.. عبر جسر تم الاتفاق عليه بين مصر والسعودية كواحد من بنود الاتفاقية المعروفة بين الدولتين والقاضية بتسليم جزيرتي تيران وصنافير الى السيادة السعودية..ان هذه المشاريع الثلاث تشكل في اهم ما تشكل؛ البداية او منصة او منبسط لسلم الصعود الى السطح الذي عليه وفي فضاءاته، يتم اعادة بشيطنة، رسم خارطة المنطقة العربية للنواحي الجغرافية السياسية اي البلقنة (نسبة الى يوغسلافيا السابقة..)، للدول العربية من ذوات التاثير الفعال في مجريات الاحدات وتحولاتها ومراسي سفنها وهي العراق وسوريا وفي حدود اقل تاثيرا ليبيا واليمن، لأخراجها من دوائر الفعل المؤثر الفعال من ساحة الصراع ودمجها لاحقا في منظومة دول الخليج العربي، التشغيلية للمشاريع الامريكية الاسرائيلية. هذا من جهة ومن الجهة الثانية والمرتبطة بالاولى ترابطا ميدانيا للجهات السياسية والاقتصادية ذات المنطلقات التى تقود او تنتج نتائج ستراتيجية، بعد ان يوضع موضع التنفيذ حل تمييعي وتضييعي للقضية الفلسطينية باساليب الدهاء الشيطاني والذي بدأ العمل به قبل حين من الان والذي يواجه مقاومة شرسة وعنيدة من العرب، حزب الله وغيره الكثير ومن المقاومون الفلسطينيون، حماس والجهاد وغيرهم من المقاومون في ساحة المقاوم الفلسطيني وبدعم واضح وبين من ايران وغيرها من الداخل العربي. نعود الى المشاريع الثلاث المترابطة ترابطا عضويا، كما اسلفنا في القول السابق من هذه السطور المتواضعة: والذي نبدأ به بسؤال: كيف يتم انجاح او تمرير مدينة نيوم وهي التي، في واحد من اهم مواقعها ميناء ايلات ومضائق تيران من غير التوافق مع اسرائيل اجرائيا في ميدان العمل، علما بان الملاحة في تلك المضائق تخضع للاشراف المشترك بين اسرائيل ومصر حسب ما جاءت به بنود اتفاقيات كامب دفيد، لذا او عليه هناك توافق سري وراء جدار الصمت العربي مع اسرائيل، وهذا هو الحاصل الفعلي وفي الخفاء، أذا هناك حتما بطبيعة جغرافية العمل بين السعودية والدول المتشاركة معها مصر والاردن وفلسطين( السلطة..) في مدينة نيوم ومن بينها بل الركن الاساس فيها هي اسرائيل.

هذه المدينة وفي اي قراءة عميقة لمجريات الواقع الموضوعي على الارض، يؤكد بما لاشك فيه ولو بدرجة شعرة؛ ان اسرائيل وامريكا طرفان في التخطيط والتنفيذ وحتى التمويل بدرجة معينة لهذه المدينة المريبة التي تشكل واحدة من درجات سلم الصعود الى التطبيع المجاني مع الكيان الاسرائيلي الامبريالي. وفي الوقت ذاته وفي توائم وتلائم؛ يقع او تقع سكك ( السلام) كما وصفها وزير الاتصالات الاسرائيلي مع مدينة نيوم وكذلك صفقة القرن في تشابك واقعي وموضوعي في اصل البداية والنهايات لهذه الطبخة، الخلطة والتى اعدت او توافرت عناصر او مكوناتها بايادي طباخ في غاية المهارة والذكاء والحنكة والشيطنة والخبث. سكك الحديد واذا ما قدر لها وصارت واقع على الارض( وهي لن تصبح كذلك ابدا..) سوف تجعل من اسرائيل مركز اقتصادي وسياسي ستراتيجي في المنطقة العربية وما يجاورها من دول الشرق الاوسط الاسلامية بالاضافة الى اوربا، بسبب من ان هذا الخط او الخطوط س
وف تربط منطقة الشرق الاوسط باوربا. اسرائيل سوف تتحكم فيه لأنه يبدأ بها اي من ميناء حيفا، وبالنتيجة تتحكم في المنطقة العربية حين يتحول هذا الخط او الخطوط هي الرابط الاهم والاقل كلفة والاكثر سرعة بين هذه الدول واوربا، مما يؤدي حكما وبالنتيجة الى تقليل الاعتماد على النقل البحري والبري بالشاحنات. ان اسرائيل ومنذ النشئة الاولى هي كيان امبريالي وطبعا بالاضافة الميثولوجا اليهودية..لذا نلاحظ الان كيف ان اس النشئة الاولى ياخذ طريقه في التكون الاجرائي على ارض الواقع.( كما يخططون وهم موهومون في هذا التخطيط..لأن يقضة العرب اي شعوب العرب كفيلة بتمزيق هذا الجنين الذي لم تكتمل صورته بعد، وهو في رحم الام الامريكية الامبريالية..) في النهاية نقول ان هذا المخطط خطير جدا على حاضر المنطقة العربية وعلى حق الشعب الفلسطيني في دولة قابلة للحياة.. وحتى ما يجاورها من الدول الاسلامية..