البرلمان بدايات غير موفقة

0
215

كتب / خليل ابراهيم العبيدي…

منذ لحظاته الاؤلى ومجلس النواب يؤشر على نفسه بدايات غير معقولة وغير موفقة ، مما يشير الى ذات النهج وذات الايادي التي عملت في الدورات السابقة على افشال هذا المجلس من اداء دوره التشريعي والرقابي والتوجيهي المتناسب وطموحات المواطن.، والغريب في الامر ان الكتل لاتريد على الاطلاق مغادرة اساليبها القديمة التي ادت الى انتشار الفساد وتخلف البلد. وكقاعدة عامة اذا كانت البدايات خاطئة فالنتائج هي الاخرى ستكون خاطئة .

لقد حرص رئيس البرلمان منذ توليه منصب رئاسة المجلس على ان يلعب دور القائد التنفيذي لا رئيس جهاز تشريعي ، فأخذ يسافر في كل الاتجاهات حاملا معه افكار تتعلق بعمل الوزارات لا بعمل رجل مهته التوجه نحو التفرغ لتشريع القوانين ، او الاشراف على عمل المجلس او اختيار اعضاء اللجان البرلمانية ، كما وانه اسفر عن حقيقته وطموحاته كرجل مطلبي بدأ عمله بالمكاسب وتحصيل الاموال بشتى السبل لاعضاء لم تعرف بعد قابليتهم على العمل والعطاء ، فأخذ يطالب بحقوق للنواب ، قبل ان يطالب بحقوق الناخبين ، اي رئيس انت وبأي اسلوب ستسير . كما وان البرلمان بكل كيانه دخل مع المواطن في معركة مبكرة ، عندما اقر بعودة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي عزلها البرلمان السابق رغم فشلها ورغم فساد بعض اعضائها ورغم اعتراض كتل سياسية عليها ، مما وضع سابقة يمكن من خلالها نقض دورة برلمانية لقرار دورة اخرى والمعروف ان سياقات العمل البرلمانية في العالم تقوم على احترام قرارات الدورات السابقة، كما وان هذا التصرف أخل بعقد الوكالة للنائب لان الموكل وهو الشعب رفض المفوضية السابقة ، لانها اولا غير مستقلة كما جاء في المادة 102 من الدستور النافذ، ويتعارض مع نص الفقرة سادسامن البند ثانيا من المادة الثالثة من قانون المفوضية رقم 11 لسنة 2007 المعدل ، حيث جاء فيها (ان يكون عضو مجلس المفوضين مستقلا من الناحية السياسية،،، اي ان يكون المرشح بعيدا عن اي تنظيم سياسي،) او حتى ميل لافكار تنظيم اخر. ، وما اعادة هذه المفوضية الا اعتراف صريح لعائديتهاا للكيانات السياسية ، فهل هذه الخطوة موفقة ونحن على ابواب انتخابات لمجالس المحافظات ، وثالث هذه الاخفاقات تكمن في اختيار رؤساء اللجان البرلمانية او اعضائها من النواب التي عليهم شبهات فساد او عدم توفر الشهادة العلمية المطلوبة لهذه اللجنة او تلك ،

ان البرلمان لاسباب كثيرة يبدو انه كسابقاته من البرلمانات برلمان عد الايام والحصول على المكاسب والمنافع ، ولا ادل على ذلك خلافات اعضائه فيما يخص تشكيل الحكومة ، فالايام تمر والمشاحنات على هذه الوزارة او تلك قائمة دون خجل او وجل ، والمواطن لا زال بانتظار جهود يبدو انها ستكون مخييبة للأمال ، والشارع يغلي والصيف قريب وعندها ستندلع مظاهرات العاطلين والجياع وستعود دائرة الاتهام الى الايادي الاجنبية التي كما تروج الحكومات الفاشلة هي وراء الشغب والمشاغبين ،

ان النصيحة التي توجه الى كل برلماني هي ان يتأمل كل عضو فيه حال البلد ومأل الامور فيه وان يعمل مع اقرانه للاتيان بقوانين ناجعة تحارب الفساد وتعمل على اعادة البناء وتشغيل العاطلين ، والابتعاد عن هذه البدايات الخاطئة وان ما متوقع مقابل اي اخفاق هو ما لا يمكن تصوره بعد كل تلك التجارب المريرة .