من يدفع أثمان حرب الإمبراطورية المستدامة على الإرهاب؟!

0
115

كتب / د. نبيل نايلي…

“إنّ هذا الإحصاء الجديد يؤكّد أنّرقعة الحرب لم تنحصر مطلقا،على العكس فقد امتدت وتضاعف عدد ضحاياها!” ستيفاني سافيل،     Stephanie Savell.

خلال ما يسمّى بحربها المستدامة على الإرهاب، أبادت الولايات المتحدةحوالى نصف مليون شخص في العراق وأفغانستان وباكستان، وفقا لتقديرات “مشروع إحصاء جديد لقتلى الحرب ،   the Costs of War Project، الذي أشرف عليه معهد واتسون بجامعة براون.

سافيل أوضحت أنّ إجمالي عدد القتلى ازداد بما يقدّر بـــ: 113.000 خلال التعداد الأخير، الذي صدر قبل عامين فقط.”

ويقدّر التقرير الجديد أنه منذ عام 2001، قضى ما بين 480.000 و 507.000 شخص بسبب عنف الحرب في تلك الدول الثلاث – وهو عدد لا يتضمّن “أكثر من 500.000 قتيل من الحرب المستعرة منذ عام 2011 في سوريا، “و” الوفيات غير المباشرة “، أو أولئك الذين قتلوا بسبب تأثير الحرب على الصحة العامة! مثل الحؤول دون الوصول إلى الغذاء والماء والمستشفيات والكهرباء.

التقديرات تشير بوضوح إلى مسؤوليةالقوات العسكرية الأمريكية وإلى المتعاقدين معها وإلى موظفي وزارة الدفاع والجيش الوطني والشرطة بالإضافة إلى القوات المتحالفة الأخرى؛ عمّا يصطلح عليه التقرير بـــ”الوفيات المباشرة”! يُذكر أنّ حوالى نصف القتلى هم من المدنيين أي ما بين 244.000 إلى 266.000 هم من العراق وأفغانستان وباكستان. علما أنّ 204.000 منهم كانوا من العراق!

طبعا لا تزال الحكومة الأمريكية تقلّل من تكاليف شنّ الحرب، فمنذ إطلاق المشروع في عام 2011، قدّم فريقها تقريرا كاملا عن “التكاليف البشرية والاقتصادية والسياسية” للأعمال العسكرية الأمريكية في أعقاب أحداث 11/9 في الشرق الأوسط”.

يأتي هذا التقرير في أعقاب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي التي سيطر فيها الديمقراطيون على مجلس النواب الأمريكي. سافيل اقترحت على “الديمقراطيين تطوير استراتيجية أمن قومي تضمن ضبط النفس والمساءلة عن تكاليف الحرب على الإرهاب”. من يجرؤ على مساءلة الجناة اليوم حتى بعد اعترافهم؟

حرب الإمبراطورية على ما تسمّيه إرهابا مستمرّة رغم الكلفة الدموية التي تدفعها دول أخرى ما دامت تشكّل الشمّاعة التي تُشرّع لعسكرييها الانتشار أين ومتى شاءت إداراتها المتعاقبة والمسوّغ الجاهز الذي يعتمدونه لتبرير جرائم حرب إرهاب مُوظّف ومُعولم .باحث في الفكر الاستراتيجي، جامعة باريس.