رَأيٌ فِي الحُكُومَةِ الجَدِيدةِ!

0
185

كتب / نـــــــــزار حيدر…
١/ أَتمنَّى أَن يوظِّف رئيس مجلس الوُزراء الجديد الدكتور عادِل عبد المهدي رؤيتهُ الإِستراتيجيَّة بعيدة المدى والشُّمولية التي يتمتَّع بها من أَجل بناءِ الدَّولة، فمشكلتُنا منذُ تأسيس [الدَّولة العراقيَّة] الحديثة مطلع القرنِ الماضي أَنَّنا نبني أَنظمة ولا نبني دَولة!.
هَذِهِ المرَّة ينبغي بذل الجُهد اللَّازم لبناءِ دَولةٍ عصريَّةٍ وحضاريَّةٍ تعتمد المُواطنة كمعيارٍ وليس الإِنتماءات الضيِّقة بمُختلفِ مُسمَّياتها.
٢/ إِنَّ أَبرز وأَخطر مُهمَّة تنتظر الحكومة الجديدة هي بناءِ الثِّقة مع الشَّارع! فلقد تركت التَّجربة الماضية التي استمرَّت [١٥] عاماً بضلالِها السلبيَّة على العراقيِّين فدمَّرت ثقتهُم بالدَّولة ومؤَسَّساتِها وأَحزابِها وتحالفاتِها!.
وأَمام الحكومة قرارَين عاجلَين يجب أَن تتَّخذهُما فوراً لإِعادةِ بناءِ جسُور الثِّقة مع الشَّارع؛
الأَوَّل؛ هو التقشُّف الحقيقي من خلالِ تقليصِ عددِ الدرجات الخاصَّة وإِعادةِ جدوَلة مرتَّباتها بما يُساهم في تضييق الفارق الكبير جدّاً بينَها وبينَ أَفقر طبقات المُجتمع.
الثَّاني؛ إِعلان الحرب الثَّالثة فوراً، وأَقصد بها الحرب على الفسادِ من خلالِ التَّعجيل بتقديمِ [عِجلٍ سمينٍ] واحدٍ على الأَقلِّ إِلى القضاء ليقفَ خلفَ القُضبان! ليتمَّ بذلكَ فتح ملفَّات الفساد [العُظمى] وليست الصَّغيرة والتَّافهة! تلكَ التي أَهدرت المال العام بأَكثر من [٦] آلاف مشروع وهمي وصفقات تسليح وهميَّة أَو فاسِدة وأَضاعت فُرص الإِستثمار وإِعادة البِناء، إِلى جانب الملفَّات التي أَنتجت الإِرهاب وتسبَّبت بسيطرةِ الإِرهابيِّين على نِصف الأَراضي العراقيَّة فضلاً عن ملفَّاتٍ ساخنةٍ لازالَ العراقيُّون يعانُون من آثارها الرُّوحيَّة والمعنويَّة المُدمِّرة وعلى رأسِها ملفِّ [سبايكَر]!.
إِنَّ فتح مثل هَذِهِ الملفَّات ستُشعِر العراقيِّين بأَنَّ عهداً جديداً بالفعل تمَّ تدشينهُ لا يعتمد سياسات مثل [غطِّيلي وأَغطِّيلك] وتبويس اللِّحى والتستُّر على الفسادِ والفاسدينَ وما أَشبه.
٣/ إِذا أَردنا أَن نعرف حجم المُحاصصة والحزبيَّة والطائفيَّة في الحكومةِ الجديدة علينا أَن نسأَل السيِّد رئيس مجلس الوُزراء السُّؤال التَّالي؛
هل أَنَّ الوُزراء هم وُزراءك؟! أَم وُزراء الأَحزاب والكُتل والزَّعامات؟!.
إِذا كانُوا وُزراءك وقد اخترتهُم بكاملِ إِرادتِكَ وقناعتكَ من دونِ أَن تتعرَّض لأَيٍّ ضغطٍ ومن أَيِّ نَوعٍ كان! ومن أَيٍّ كان! فهذا يعني أَنَّ حكومتك لم تتشكَّل بالمُحاصصة وهي بريئةٌ منها براءة الذِّئب من دمِ يوسُف! ما يعني أَنَّك المسؤُول الأَوَّل والأَخير على أَدائِها لا يحقُّ لكَ أَن تبحثَ عن شَمَّاعات لتعلِّق عليها أَيَّ إِخفاقٍ تتعرَّض لَهُ من الآن فصاعِداً!.
أَمَّا إِذا كُنت قد تعرَّضت لمضايقاتٍ وابتزازٍ بشَكلٍ من الأَشكال لاستيزارِ وزراء حكومتك! فهذا يعني أَنَّها تشكَّلت بالمُحاصصةِ! فلماذا، إِذن، لا تُعلن عن ذَلِكَ وتُصارح العراقيِّين فقد يغفرُون لَكَ ما ستتعرَّض لَهُ حكومتكَ من إِخفاقاتٍ في العملِ والبرامج!.
٤/ أَتمنَّى على السيِّد عبد المهدي الإِعلان بالسُّرعة المُمكنة عن فريقِ عملهِ الخاصِّ من مُستشارين وأَمانة عامَّة والنَّاطق الرَّسمي وغيرهُم! فتسميةُ الفريق ضروريَّة جدّاً لطمأَنة الشَّارع!.
٥/ لقد أُشيعت معاني خاطِئة للمفاهيم المتعلِّقة بإِختيار الوزير، فمثلاً يعتقدُ كثيرُون أَنَّ المقصود بالتَّكنوقراط هو صاحب الشَّهادة الأَكاديميَّة! وهذا فهمٌ خاطئٌ للمُصطلح!.
فالتَّكنوقراط يعني شيئَين؛
أ/ أَن تكونَ شهادتهُ حسبَ إِختصاص الوِزارة وليس أَيَّة شهادة كانت!.
ب/ أَن يمتلكَ سِجلّاً حافلاً من النَّجاحات والإِنجازات في إِختصاصهِ.
فضلاً عن النَّزاهة!.
أَتمنَّى أَن نستبدلَ معايير التَّقييم والتَّوظيف المُختلفة بمعيارٍ واحدٍ فقط هُوَ [النَّجاحات].
٦/ الحشدُ الشَّعبي هو عنوانٌ دستوريٌّ وقانونيٌّ من عناوين المنظُومةِ الأَمنيَّةِ والعسكريَّةِ، وإِذا صادفَ أَن ارتكبَ حشديٌّ خطأً أَو جريمةً فإِنَّ ذَلِكَ لا يحوِّلهُ إِلى ميليشيا أَبداً! كما لو أَنَّ عُنصراً في البيشمرگة أَو في جاهزِ مُكافحةِ الإِرهابِ ارتكبَ مُخالفةً فاعتدى على مولطنٍ! فهل سيحوِّلهُ إِلى عُنصرٍ ميليشياويٍّ؟! أَو لو أَنَّ شرطيّاً أَبيضاً هنا في الوِلايات المتَّحدة قَتل مواطناً أَسوداً بدوافِع عنصريَّة فهل سيتحوَّل بهذهِ الجريمةِ إِلى عُنصرٍ ميليشياويٍّ؟!.
يلزم أَن يُحاسب ويُعاقب لتجاوزهِ واجباتهِ القانونيَّة!.
كما أَنَّ كلَّ التقارير [الدوليَّة] التي تصدُر عن المنظَّمات الحقوقيَّة والإِنسانيَّة والتي تتَّهم عناصر من الحشدِ الشَّعبي أَو من البيشمرگة بإِرتكابِ تجاوزاتٍ، لا تغيِّر من طبيعةِ تسمياتِها أَبداً! إِنَّما يجب التَّحقيق بها والتثبُّت منها ومعاقبةِ الفاعلينَ إِذا ثبُتَ صحَّتها!.

ينبغي أَن نضعَ التَّسميات في مكانِها الصَّحيح!.
أَمَّا السِّلاح الذي هو خارج إِطار الدَّولة فهوَ ميليشيا مهما تلفَّع بالأَسماء والعناوين المُقدَّسة والبرَّاقة! وإِنَّ على الدَّولة أَن تُسيطر عليهِ مهما كانَ الثَّمن.
٧/ إِنَّ من المهمَّات الأَساسيَّة التي يجب أَن تُنجزها الحكومة الجديدة هو حصر السِّلاح بيدِ الدَّولة فوراً وإِغلاق كلِّ مكاتب الميليشيات المُنتشرة في المُحافظات! لطمأَنة الشَّارع، فالسِّلاحُ المُنفلت ينشرُ الرُّعب والخَوف في المُجتمعِ ولا يُساهمُ في بناءِ الدَّولة أَبداً!.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here