حكومة محاربة الفساد تسلم نفط العراق الى الشركات الأجنبية ؟

0
239

كتب / ولاء سعيد السامرائي…
التصويت على قانون شركة النفط العراقية من قبل برلمان حكومة “ محارب الفساد “ حيدر العبادي هو أخطر هدية قدمت الى الشركات الأجنبية للهيمنة على ثروات العراق النفطية والغازية بعد حرب تدميره للمدن العراقية وتهجير اهلها بحجة داعش.لقد تم تمرير القانون في ضجة التحضير للأنتخابات بدبلجة ناعمة من قبل الأنتقال بالعراق من الأقتصاد الريعي الى الأقتصاد الأنتاجي ، او ما صرح به وزير النفط من “ان أعادة تشكيل شركة النفط الوطنية هي خطوة الى الأمام لفتح افاق جديدة لتطوير صناعة النفط والغاز، وقوله ان ثمار ونتائج ذلك سيحصدها العراق بعد سنوات وستكون عظيمة في تنمية الأقتصاد الوطني. وما كتبه عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية السابق على صفحته في الفيسبوك ان هذا القانون -بهذه المضامين- ما كان ليرى النور لولا “قوة مجتمعية” من ثلة من الشباب المخلص، الواعي، المثقف، المنتشر في القطاع النفطي، وخارجه.. والذي آلى على نفسه انجاز هذه المهمة”.
لكن هذه الفذلكات الكلاسيكية لطرق النهب والهيمنة لا تصمد أمام تفنيد الخبراء والمختصيين العراقيين الذين أصدروا بيانا حول هذا القانون يصفونه بالعار والكارثة على العراق وشعبه مناشدين رئيس الجمهورية والبرلمان بعدم التصديق عليه والطعن فيه ، مطالبين الشعب العراقي بالنهوض والوقوف ضده لتعارضه مع الدستور ومع وحدة وسيادة العراق. وقد تصدى الخبراء لمواد هذا القانون وعقوده التي أبرمتها حكومة المنطقة الخضراء مع شركات النفط بالتفصيل مؤكدين انها تصب بالكامل في مصلحة الشركات الأجنبية وبأنها نهب لثروات العراق واهانة له امام المحاكم الدولية.

فقد وصفوا العقود الموقعة على مدى 25 عاما لجولة التراخيص الأخيرة بالمهازل وبأنها أستخفاف بعقول العراقيين ،فهي تمنح أمتيازات مالية سخية للشركات الأجنبية تصل الى المليارات بشكل تنازل عن عوائد العراق الصافية ، كما تعتمد أسعارا منخفضة تتراوح مدتها بين 20-34 عاما، فضلا عن أعتماد أسعار مرتفعة للغاز الجاف وألغاء آلية ربط ربحية الشركات مع نفقاتها الرأسمالية المسترجعة.كما يشير هوؤولاء الخبراء الى ان العقود لم تحدد العديد من المتغيرات المهمة لكل حقل وتركتها للشركات بدلا من الدولة العراقية .وينبه هوؤلاء الخبراء الى أستخدام الوزارة “تعابير لغويه” في العقود المعتمدة تفتقر الى ابسط الأسس المهنية والأقتصادية والأحصائية مثل معادلة تحديد “العائد الصافي” بما يخدم حصة الشركات الأجنبية ويضر بمصلحة العراق ويهينه ويكلفه غاليا امام التحكيم الدولي في حال حصول أبسط المشاكل.
.ومما يشير اليه الخبراء ايضا هو عدم وجود شريك حكومي في العقود مما يعني خسارة في حصة العراق تتراوح بين 5%-25% من العوائد الصافية، أي خسائر مالية ضخمة جدا للعراق وعوائدا أضافيه للشركات.ومن ثم ينبه هوؤلاء على النتائج الكارثية لتحديد سعر الغاز الجاف بما يعادل 50%من سعر نفط التصدير التمهيدي معتبرين ذلك عملا سيترتب عليه نتائج مالية وفوائد ضخمة لصالح الشركات الأجنبية ، تسلب فيه حصة العراق من عائداته.ويتسائل هوؤلاء هل من المعقول لمن قام بصياغة هذه العقود ان يعتمد على تحديد سعر 50 دولار للبرميل ويحسبه بطريقة تخدم الشركات الأجنبية ومليئة بالأساءة للمصالح العراقية ويثبته على عقود لمدى زمني يتراوح بين 20-34 عاما غير عابئ بالتغيرات التي تحصل على أسعار النفط ولا بمصلحة العراق ؟ وفق قانون النفط الجديد وعقوده ، يقول الخبراء العراقيين ، انه سيتم تسليم كل الثروة النفطية والغازية الى الشركات الأجنبية لتهيمن وتتصرف بشكل كامل بثرواته.من الأستخراج والأنتاج وملكية ما تحت الأرض من احتياطي يقدر ب 143 مليار برميل. ولن تكون حصة العراق من هذه الثروات الا فتاتا لا قيمة لها مقارنة بالأرباح التي ستحصل عليها الشركات خلال عقود قادمة.وقد حصنت هذه العقود بترسانة قانونية لا يمكن للعراق الفكاك منها بل ان اي حكومة ستتحمل مصاريفا أضافية للأضرار الناتجة سواء ما يخص حقوق العاملين او ما له علاقه بحماية البيئة من آثار انتاج النفط وتبعاته.
بهذا القانون ستكون شركة النفط هي المالكة لنفط العراق وليس الدولة العراقية التي لن يحق لها أتخاذ اي اجراء سيادي او قرار يتعلق بتنفيذ العقود . وستتعرض الحكومة لجملة من الأحكام القضائية في بلدان الشركات لحجز ومصادرة واردات العراق لتعويض الشركة الأجنبية بحسب الأقتصادي العراقي الدكتور وثاب السعدي. ولن يتبقى للعراق من كل ثروته سوى حق جباية الضريبة على ارباح الشركة المتحققة من عملياتها وحتى هذه الأرباح تتقرر وفق حسابات الشركات . ومن نتائج “سرقة القرن” هذه فأن شركة النفط تتعاقد مع الشركات الأجنبية بعقود تمنح الهيمنة الفعلية للشركات على أحتياطي العراق النفطي . أضافة الى ذلك لن يكون للعراق اي سيطرة في اي مرحلة من مراحل الأخراج والأنتاج وغيرها فقد أسست الشركة بنظام يجعلها فوق الحكومة والدولة العراقية. كما أن قانون الشركة يجيز لها صلاحيات حكومية صرفة كإنشاء صناديق “المواطن” و”الأجيال” و”الإعمار”، وهي “مؤسسات” براقة الشكل فارغة المحتوى تمت تجربتها في بعض الدول النفطية هدفها ذر الرماد في العيون وغض النظر عن حجم النهب في تلك البلدان من قبل الشركات الأجنبية .كما يسمح هذا القانون للإقليم بالإحتفاظ بعوائد النفط والغاز المنتج بداخله، وذلك بخلاف ما يتم العمل به حالياً.
ليس ذلك فحسب بل ان قانون شركة النفط هذا قد فصل تشكيل هيئات تخضع تعيناتها لنظام المحاصصة المعمول به في العملية السياسية من شأنه ان ينظم عملية نهب المال العام من قبل احزابها. وهي طريقة تضمن للأحزاب والكتل مداخيل دائمة تقدمها الشركات الأجنبية على شكل عمولات لكي تستمر العملية السياسية الفاسدة وغير القابلة للأصلاح برعاية الشركات الأجنبية وربطها أكثر واكثر بأرادة دول الشركات وليس بالسيادة العراقية.
التصويت على هذا القانون هو جريمة أخرى من جرائم حكومة المنطقة الخضراء بحق العراق والعراقيين وتسليم مجاني لثروة بلدنا النفطية من شأنه ان يقضي على أمال هذا الشعب في التقدم والتطور وبناء اقتصاد قوي ومستقبل واعد لأبنائه .انه تدمير للأقتصاد العراقي وتقزيمه نهائيا وتحويله الى اقتصاد تابع تقرر مصيرة شركات النهب العالمية . ان التخلص من العملية السياسية وبرلمانها الذي صوت على هذا القانون هو اليوم أكثر الحاحا من اي وقت مضى وعلى شعبنا التصدي والنهوض للدفاع عن نفسه ومستقبل اجياله وحقه في حياة كريمة وبكل الوسائل قبل فوات الأوان.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here