اعطسي يا وزارة التربية

0
433

كتب / محمد الذهبي‎…
يقولون فلان عطس ، يعني قال القول الفصل، فوافق على أمر أو رفض أمراً، والمدرسون ينتظرون وزارة التربية تعطس فيتسلمون مرتباتهم بالبطاقة المشؤومة؛ وقال مصعب الزبيري: شربنا يوماً عند عبد الصمد بن علي، عم المنصور، وكان يغنينا الدارمي المكي، فنعس عبد الصمد وغفا، فعطس الدارمي عطسة هائلة، فوثب عبد الصمد مرعوباً، وغضب غضباً شديداً، وقال له: ياعاض بظر أمّه، وهذه شتيمة معروفة لديهم، إنما أردت ان تفزعني، قال: لا والله، ولكن هكذا عطاسي، قال: والله لأنقعنّك في دمك، او تأتيني ببينة على ذلك، فخرج ومعه حرسي لا يدري أين يذهب، فلقي ابن الريان المكي، فسأله عن أمره، فأخبره، فقال: أنا اشهد لك، ومضى حتى دخل على عبد الصمد، فقال له: بمَ تشهد؟ قال: رأيته عطس عطسة انخلع منها ضرسه، وتطاير نصف لحيته، فضحك عبد الصمد، وخلّى سبيله، لا نريد لوزير التربية ان يعطس فينخلع ضرسه، او يطير نصف لحيته فهو غير ملتحٍ، نريده ان يعطس عطسة يعيد خلالها المرتبات الى الوزارة ويخالف مشورة رئيس الوزراء التي أدت الى شيوع الروتين والبيروقراطية، صار الأمر لدى محافظة بغداد، فصرنا نقبض من دبش، لان المحافظة تنظم مرتبات ثماني وزارات، وترسلها الى وزارة المالية المحكومة من قبل بعض الموظفين المتنفذين، من الذين لا يقبلون بترفيعات ولا علاوات، وبعد ذلك ترسل المالية الإشعارات، عملية طويلة ومقرفة، ربما في لندن هكذا المرتبات توزع وأريد بنا ان نكون مثل لندن، الدعايات التي يتداولها الناس عن تأخر المرتبات ان جهات متنفذة من الجهات الثلاثة المذكورة تقوم بالمضاربة بمبالغ المرتبات، وهي تربح أرباحاً خيالية، الأمر بعيد عن التصديق، لكن من عاش الانتخابات العراقية يصدق بأي شيء، فكل شيء ممكن في هذا الوطن المستلب من الدنكه للدنكه.

اليوم هو الثامن والعشرون من شهر ما يس ولم يتسلم احد مرتبه، يعني هناك تأخير واضح وجلي، وإنذارات خصخصة الكهرباء مرمية على الأبواب، ورمضان صاحب المتطلبات الكبيرة هاجمنا فمسح جيوب الكثيرين، وهذه أيضاً من المفارقات، فالصائم في العراق يأكل أضعاف ما يأكله غير الصائم، والموائد يجب ان تزود بكل ما لذّ وطاب، حتى صار البعض ينتظر رمضان بفارغ الصبر ليأكل ما لم يأكله في العام كله، وهذه مشكلة كبيرة، ومن الممكن ان من أخر المرتبات هو صائم أيضاً وأخرها قربة لوجه الله، ليكون مخلصاً ووفياً لدينه ووطنه، ومن أخر الترفيعات والعلاوات هو صائم أيضاً، ومن زوّر الانتخابات صائمٌ أيضاً، الجميع يتاجر بالشعائر الدينية ولا احد يعرف ان يسعد الناس في فعل او قول، مليارات ضاعت في موازنة 2018 ، ضاعت على أساس انها مستحقات لشركات نفطية، وضاعت بحسب الفرق في سعر برميل النفط، هذه الأموال لم يناقشها منصف ولم تسأل عنها وزارة المالية، لكنها شاطرة في تأخير وإلغاء ترفيع او علاوة موظف التي تبلغ الفلسان، ربما تعطس وزارة التربية ويتكلم وزيرها الصامت، لكننا نخشى على ضروسه ولحيته، فالمرتبات غير مهمة واهم منها مرتبه الذي يحتاج الى عمال كي يحملوه بدلاً منه.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here