هل سنتحول من السرّاق الى الأبواق؟

0
261

كتب / د. علي السعدي …

جاء أحد الروائيين الشباب ،يحمل مخطوطة روايته الى أرنست همنغواي ليقول رأيه فيها بعد قراءتها ،فرفض هيمنغواي ذلك قائلاً :سأكرهك في الحالتين ، ان كنت رديئا ،فقد أضعت وقتي بقراءتك ،وإن كنت مبدعاً فسأغار منك .

التغيير سمة الحياة الدائمة ،فلاشيء يبقى مكانه ، و”لايمكن عبور نفس النهر مرتين ) حسب تعبير هيراقليطس ، لكن التغيير ليس بالضرورة نحو الأفضل ،فماء النهر الذي تعبره أول مرة ،قد يكون أكثر تلوثاً في المرّة الثانية ، والثورات قد تتحول من التغيير الموعود الى التعتير الموجود .

عضوية المجلس النيابي ، أشبه بمفتاح للجنّة وبكل مافيها من النعِم والنعيم ، وهذا ليس انتظاراً لوعد رباني لمن أطاع واتقى ، بل صنع انساني لمن امتلك المهارة في البيان والذلاقة في اللسان .

لم يسجل في الدورة الانتخابية الماضية ،نجاحاً وطنياً بارزاً ، فسوى مشاريع القوانين التي اشارت الى امتيازات وعطاءات أكثر للنواب ،لم تشرع أهم القوانين التي يمكن أن تدفع العراق باتجاه التغيير الفعلي ، والحركة السياسية بمجملها ،لم تنتج مسلكيات سياسية قيمية – ناهيك بفكر سياسي – بل بقيت بمعظمها ذات توجهات فئوية ضيقة ، ومع ما يكلف مجلس النواب بمئات أعضائه ،من عبء على موارد البلاد ،إضافة الى الهدر من فساد أو استفادة ، يقف العراق على شفير الأمل متسلحاً بالسؤال : ماذا سيقدم مجلس النواب القادم ؟ وبمَ سيختلف عن الحالي ؟

نظرة عابرة الى نوعية بعض المرشحين وخلفياتهم ، تظهر بشكل واضح إننا أمام “فساد” من نوع آخر ،فإذا كانت سمة الدورة الماضية “فساد المال ” فسنكون هذه المرة امام “فساد الحال “وإفساد الذوق والوعي .

زجّ على القوائم ،تلك الأصوات التي طالما روجت للطائفية وعبرّت عنها وتحدثت بلسانها ، سواء كانوا اعلاميين أو محللين حرصت الفضائيات على استضافتهم من أجل الحصول على نسبة مشاهدين باعتبار مايثيرونه من أحقاد وكراهيات – رغم ان بعضهم لايؤمن بالعراق كوطن اصلاً – فأصبح هؤلاء (نجوم ” المرحلة رغم اسودادها .

بعض هؤلاء يكره نصف العراقيين ويلصق فيهم كل كل ماهو سلبي ومقيت ،فيما يقابله البعض الآخر في الخطاب والتحريض ذاته ،وقد وصل الأمر الى رثاثة مخجلة في استخدام أسوأ الالفاظ لأسوأ الخطاب .

كيف يمكن تصور أن يتقابل هؤلاء في مجلس نيابي واحد ؟ وكيف يمكن أن يتعاونوا لبلورة هوية وطنية وفكر سياسي ؟؟

المشكلة أن لكل من هؤلاء ” قاعدته ” التي ابتناها أصلاً بالتحريض على الآخر وذكر معايبه ، وهؤلاء ستتاح لهم فرصة أكبر لبث سمومهم في جسد المجتمع العراقي ، ترى من يتحمل مسؤولية ترشيحهم ؟؟ هل هي مراهنات جديدة لاتريد للعراق أن يستقر ؟أم انها حسابات ضيقة للقوى التي اختارت هؤلاء ؟؟

أجزم إننا سنكرههم في الحالتين ضاربين كفاً بكف ندما وأسفاً ،سنحسدهم على ماينالونه ونكرههم لذلك ،وسنكرههم لأنها أبواق طائفية صفراء تثير حفيظة الإنسان العراقي ،وكنا نأمل إن نضعها وراءنا ،لا أن نمنحها مستقبلنا ؟

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here