التسقيط والإشاعات الكاذبة طريق الطغاة والمعاندين فلا تسلكوه

0
510

كتب/ خضير العواد…

قال الله سبحانه وتعالى ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)…(1) جل جلاله ( ولا تستوي الحسنةُ ولا السيئةُ إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه وليٌّ حميم )…(2) هذا هو طريق الهدى والحق طريق محمد وال محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) في النقاش والجدال وقد أكدته وسارت عليه الشعوب الراقية والأنظمة الديمقراطية وأصبح هذا المبدأ اساس تقدم البلدان وسعادتها ، أما طريق التسقيط وتلفيق الإشاعات الكاذبة فهذا طريق الطغاة والمعاندين لتسقيط وتشويه سمعة الأنبياء والرسل والمصلحين حتى تبتعد الأمة عنهم وبعدها يسوق الطغاة الناس سوق العبيد الأذلاء ، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرأن الكريم الكثير من الأيات التي تبين هذا الطريق وشدد على رفضه والابتعاد عنه لأنه طريق النيران والتعاسة في الدارين .

فقد أتهم الطغاة وأتباعهم بني الله نوح (عليه السلام) بالجنون والكذب قال الله سبحانه وتعالى (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وأزدجر)…(3) وقوم عاد قالوا عن نبي الله هود (عليه السلام) قال الله في محكم كتابه الكريم( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)…( 4) ، وقوم ثمود اتهموا نبي الله صالح (عليه السلام) بالسحر والكذب ( قالوا إنما أنت من المسحرين)… (5) وفي آية أخرى (بل هو كذاب أشر)…( 6) وقال فرعون عن نبي الله موسى (عليه السلام) (وقال ساحر أو مجنون)…(7) ، وقوم نبي الله عيسى(عليه السلام) يرمونه بالسحر قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم( فلما جاءهم بالبيّنات قالوا سحر مبين)…(8) واما رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فقد اتهمه قومه بالسحر والجنون والشعر والكهانة قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم (بل قالوا أضغاث أحلام بل هو شاعر)(9) ، وقال جل قدره (ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون )…(10) ، وقال العلي القدير (إن هذا إلا سحر يؤثر)…(11) ، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن هذا الطريق الخاطئ قد سلكته الأمم السابقة لتسقيط الأنبياء والرسل والمصلحين قال الله سبحانه وتعالى (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون)…(12) ، وقد أتهم بعض الصحابة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بالهذيان عندما أراد أن يكتب كتاباً لن يضلوا بعده المسلمين أبدا ، وقد سب بنو أمية أمير المؤمنين عليه السلام لأكثر من 80 عاماً من فوق منابر المسلمين ونعتوه بمختلف التهم بل كفَّروه وقد تعجب أهل الشام عندما أستشهد أمير المؤمنين عليه السلام في المحراب وقالوا أكان علي بن ابي طالب يصلي ؟؟؟؟ ، وأتهم بنو أمية الإمام الحسن عليه السلام بكثرة الزواج والطلاق والإمام الحسين عليه السلام بالخارجي الذي خرج على إمام زمانه وقالوا أيضاً بأنه أراد تفريق عصا المسلمين وقتل بسيف جده وسبايا آل محمد على أنهم خوارج وترك ، وقد سلك بنو العباس نفس الطريق وباقي الأنظمة الحاكمة باسم الدين أو العلمانية ، فهذه الدولة العثمانية قد كفرت الشهيد الأول والثاني وقتلتهم وكيف كفرة علماء النواصب الشهيد الثالث السيد القاض بور الله التستري المرعشي في بلاد الهند وقتله الملك جهانكير شاه التيموري فهذا صدام حسين قد أتهم السيد مهدي الحكيم بالعمالة والسيد حسن الشيرازي بالخيانة وأعتقلته وكذلك الشهيد محمد باقر الصدر وقتلته وبعضهم أتهم السيد الخوئي بالعمالة للأمريكان ايام الثورة الإسلامية الأولى وغيرها من التهم والتسقيط التي لم تختلف من شعب جاهل الى أخر ومن طاغية الى آخر وقد ذكر القرآن الكريم هذا الإتفاق في التسقيط من قبل الأمم بصورة تعجب قال الله سبحانه وتعالى (أتواصوا به)….(13) ويقول في آية آخرى(تشابهت قلوبهم)….(14) وينعتهم الله سبحانه وتعالى بالطغاة قال الله سبحانه وتعالى (بل هم قوم طاغون)….

 (15)، إذا كان القرآن الكريم يرفض بشكل قاطع لا يقبل الشك طرق التسقيط والإشاعات الكاذبة ويصف العاملين بها بأبشع الصفات والعناوين ، ولم يسلك هذا الطريق إلا الأقوام الضالة الجاهلة المعاندة الرافضة لطريق الهدى والحق ، فلماذا تقوم مجموعة من الموالين لأهل البيت عليهم السلام بل مؤسسات رسمية كالحرس الثوري ومؤسسة التقريب ما بين المذاهب بإتباع هذا الطريق واتخاذه منهجاً في تسقيط من يخالفهم من إخوانهم في الرأي ، فمنهم من يقول أن المرجع آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي عميل لأمريكا أو بريطانيا وتارة يقولون بعدم اجتهاده وتارة يقولون بأنه متخلف ومُبتَدِع نتيجة دعمه للشعائر الحسينية وتارةً يقولون بأنه يفرق الصف الشيعي بل الإسلامي ويقولون بأنه يريد ضرب المقاومة وغيرها من التهم التي ابتليه بها جميع الأنبياء والرسل والمصلحون ، ونفس التهم تلقى على الكثير من العلماء منهم آية الله السيد حسين الشيرازي ، فهذا طريق المعاندين لأهل البيت عليهم السلام وطريق جميع الطغاة الذين حكموا شعوبهم بالحديد والنار ، وقد أكد ابا عبد الله (عليه السلام) على أن يسلك أي إنسان طريق الأحرار إذا لم يكن له دين في المواقف والحوار والحياة بشكل عام إذ قال في عرصة كربلاء لجيش يزيد (إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم) ونحن الموالون علينا أن نتخذ هذه الكلمات منهاجاً لحياتنا ودرساً بليغاً لأعمالنا وأقوالنا وأما البهتان والكذب وإذلال لمؤمنين فليس من الإسلام وأهل البيت عليهم السلام عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام : قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)(ألا أنبئكم لم سمي المؤمن مؤمناً ؟لإيمانه الناس على أنفسهم وأموالهم ، ألا أنبئكم من المسلم ؟ من سلم الناس يده ولسانه ، ألا أنبئكم بالمهاجر ؟ من هجر السيئات وما حرم الله عليه ، ومن دفع مؤمناً دفعة ليذله بها ، أو لطمه لطمة أو أتى أمراً يكرهه لعنته الملائكة حتى يرضيه من حقه ويتوب ويستغفر ، فإياكم والعجلة الى أحد فلعله مؤمن وأنتم لا تعلمون وعليكم بالأناة واللين والتسرع من سلاح الشياطين ، وما من شيء أحب الى الله من الأناة واللين)….(16) ، ويقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه (وقفوهم إنهم مسئولون )…. (17) ، فطريق الإيمان هو طريق محمد وال محمد(صلوات الله عليهم أجمعين) وطريق التسقيط والبهتان فهو طريق الشيطان والباطل فلا تسلكوه .

(1) سورة النحل آية 125(2) سورة فصلت آية 34(3) سورة القمر آية9(4) سورة هود آية 54(5) سورة الشعراء آية 153(6) سورة القمر آية 25(7) سورة الذاريات آية 39(8) سورة الصف آية6(9) سورة الأنبياء آية5(10) سورة الصافات آية 36(11) سورة المدثر آية24(12) سورة الذاريات آية52(13) سورة الذاريات آية53(14) سورة البقرة آية 118 (15) سورة الذاريات آية 53(16) علل الشرايع ج2ص251(17) سورة الصافات آية 24

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here