بين خطة احتلال لندن وخطة احتلال مدن العراق

0
622

كتب / يوسف رشيد حسين الزهيري….

حقائق وتفاصيل يرويها ضابط في الجيش العراقي عن تفاصيل مهمة أثناء بعثته الدراسية الى بريطانيا” الاكاديمية العسكرية هاند هيرست” حيث تخرج ذلك الضابط حسب ما يشير في روايته من الكلية العسكرية العراقية الأولى عام 1977 وكان ترتيبه الأول على الدورة هو واثنان من زملائه الضباط وكما جرت العادة ان يرسل الثلاثة الأوائل المتفوقين في الكلية لإتمام دراستهم في” أكاديمية ساندهيرست الملكية الحربية البريطانية ” وحين وصولهم الى مقر الأكاديمية كان رئيس الأكاديمية الجنرال (( كرايمر توم كلفين)) في استقبال الطلبة الجدد في باحة الأكاديمية والذي فاجئهم مسرعا بالسؤال،هل انتم من العراق ؟؟ مع انهم كانوا يعلقون على صدروهم ايقونة العلم العراقي كباقي الطلاب من الدول الاخرى , فأجابوه الثلاثة بقوة وحماس :نعم سيدي نحن من العراق وما ان سمع اجابتهم العنيفة التي هزت ارجاء المكان حتى بدء التجهم واضح على وجه الرجل وبدأ يتمتم بعبارات غير مفهومة أثارت حفيظتنا ،وصار يدقق في اسئلته واستفساراته من اي العشائر انتم ؟ومن اي المدن؟ واتجاهاتكم، مما اثار استغراب وحفيظة الثلاثة حتى أقترب من سؤاله الأخير الاستفزازي والخطير من منكم يحب الجنرال عبد الكريم قاسم ؟؟ فلم يجرؤ احد على الرد في تلك اللحظة وساد الصمت المكان خشية من ردة فعل الحكومة العراقية اذا ما احيطت علم بأجوبتهم، سارت أيام الدراسة وبقيت تراود احد الطلاب العراقيين صور الموقف وتلك الاسئلة التي طرحها الجنرال البريطاني على الطلبة العراقيين من سواهم حتى اقترب يوم التخرج وكان للطلبة العراقيين لقاء مع الجنرال كرايمر لحصولهم على المراتب الاولى الثلاثه في الأكاديمية وحصول الثلاثة على عصا الأكاديمية الذهبية وسيف الأكاديمية وصولجان الأكاديمية ولم تمنح اكاديمية ساندهيرست الصولجان منذ تأسيسها الى يومنا هذا الا اربع مرات وكانت لكل من (( تشيرشل , مونتغومري, ايزنهاور،رومل)) والأخرين منحت لهم شرفية مع انهم كانو اعداء لبريطانيا العظمى وبالأخص رومل الذي حارب البريطانيين لفترة طويلة والمرة الخامسة كانت للضابط العراقي عبد الستار محمد أمين مما حدا بهم بتقديم عرض خاص للطبة المتفوقين العراقيين بالبقاء في انكلترا كضباط في الجيش البريطاني الا ان رفض الطلبة الثلاثة حال دون ذلك وفي اثناء لقائهم برئيس الأكاديمية توجه له بالسؤال احد الطلبة العراقيين عن سبب أهتمامه بالطلبة العراقيين واخضاعهم للاسئلة عند التحاقهم للاكاديمية،صمت الجنرال لوهلة فأردف قائلا : نحن كقادة في اكاديمية ساندهيرست حين يأتي الطلاب الجدد ننظر هل بينهم عراقي؟ فأذا كان من هناك هو طالب عراقي أدركنا وايقنا أن المرتبة الأولى في الدورة ذهبت للعراق.. وها انتم اتيتم ثلاثة طلاب من العراق وحصلتم على مراتب لم يحصل عليها احد قبلكم , وتابع حديثه قائلا :في احدى السنوات قدم الى الأكاديمية تلميذ عراقي كنا نتابعه عن كثب لذكائه وتفوقه دون أقرانه وكان في اخر التخرج يطلب من كل تلميذ ان يقدم خطة عسكرية لطريقة احتلال عاصمته!! فما كان من الطالب العراقي الا ان قدم خطته العسكرية وكتب عنوان لها (اسهل خطة لأحتلال بغداد) وحين قمنا بتدقيق الخطة وجدناها خطة لأحتلال لندن!! وليست بغداد وكانت خطة محكمة بدقة عالية لا يمكن ان يرسمها ويضع تفاصيلها الا قائد بريطاني حربي فأصابتنا الدهشة والتعجب والاستغراب !! فارسلنا في طلب هذا التلميذ وسألناه ماهذا الذي قدمته؟ فأجاب :وهل انا خائن او غبي لأقدم لكم خطة لأحتلال بلدي؟؟ ومنذ ذلك اليوم ونحن نتخوف من التلاميذ العراقيين وعبقريتهم العسكرية وولاءهم لوطنهم وتفوقهم العسكري.

انه الطالب “عبد الكريم قاسم” الذي اصبح زعيما وطنيا للعراق والذي لم يساوم على مبادئه الوطنية والعسكرية ولم يتخاذل او او يخون ويقدم ارض وطنه على طبق من فضة كما قدمه البعض من قادة العراق لقمة سائغة بين انياب الكلاب والوحوش وفروا هاربين تاركين خلفهم بزاتهم وشاراتهم ورتبهم العسكرية تتقاذفها الرياح بين اقدام الارهابيين…

واليوم للاسف الشديد نجد من قبل اصحاب القرار في هذه الدولة العجيبة والغريبة في احكامها وقراراتها ان يصدروا أوامر بنقل ضباط قادة في مواقع المسؤولية كانت ولا تزال مواقفهم المشرفة واسمائهم اللامعة وتاريخهم المشرف في الجيش العراقي محط اهتمام وتقدير الشعب وهم عراقيين اصلاء ومحبي لبلدهم.. الذين سجلوا لتاريخ وسمعة المؤسسة العراقية انتصارات ومواقف مشرفة في الدفاع عن العراق انهم ابطال العراق المخلصين في الكفاءة والوطنية رجال لم يرسموا خطة لاحتلال بغداد او ألموصل وغيرها او يكونوا شركاء الخيانة في التخطيط والتدبير،ولم يهربوا من مواقف المسؤولية تاركين خلفهم شاراتهم ورتبهم العسكرية ولم يتأمروا مثل ما تأمر البعض بسقوط كبرى مدن العراق والرسالة هنا الا يستحق هؤلاء القادة ان يكرمهم العراق وحكومة العراق وشعب العراق بمايليق باخلاصهم وحبهم لوطنهم ونزاهتم وشجاعتهم!؟ والطامة الكبرى والانتكاسة الكبرى يتم نقلهم الى مواقع لا تليق بمستواهم العسكري ورتبهم وتاريخهم العسكري المشرف قادة ابطال رسموا خطة تحرير العراق من براثن قوى الظلام بدماء وتضحيات الشجعان ودافعوا عن العراق وهويته وارضه ومقدساته فمن اي منظور تنظر حكومة العراق تجاه من خان وطنه من موقع المسؤولية وتجاه من صان شرف وطنه ومقدساته؟

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here