العلويون و”الثورة”

0
277

كتب / حبيب شحادة…

من  زمن  الحديث عن  الاضطهاد والقتل والتهجير إلى أيام العجز عن شراء الملح. استطاع العلويون في خضم الاضطرابات التي شهدتها سورية بعد الاستقلال، الدخول في المؤسسة العسكرية بسبب الاجراءات المساواتية في الكليات العسكرية. ” التي أصبحت تقبل أبناء الأرياف بعد ما كانت مقصورة على أبناء العائلات المدنية”.

بالتالي تغيرت تركيبة مؤسسة الجيش بوصول ضباط من طوائف أقلوية ومن مناطق ريفية للسلطة. وانخرط العلويين في الحياة السياسة والاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى استلام السلطة عام 1970.

نتيجة لذلك دخلت سورية في صراع بين البرجوازية الأهلية ( اليمين السوري) وبين الريف الذي حكم. فكان الصراع ذو صبغة طبقية تحولت في بعض الفترات إلى صبغة طائفية كأحداث الثمانينات وما يحدث حالياً منذ عام 2011 في كثير من أوجهه.

ورغم أن العلويين جماعة عضوية بحكم المولد، إلا أنهم غير موحدين سياسياً بمعنى أخر ليسوا كتلة سياسية واحدة. فهناك البعثي والناصري والشيوعي والقومي …، هذا من ناحية. وغير موالين للنظام بالمطلق لناحية ثانية. حيث هناك الكثير من النخب العلوية المعارضة والتي دخلت السجون منذ عام 1970. يضاف لذلك أن السواد الأعظم منهم مُتعلم وعاطل عن العمل. ويعيشون حياة فقيرة في مناطقهم وقراهم. وليس كما يعتقد الكثير من السوريين بأنهم يعيشون حياة ترف ورفاهية.

مع بداية الربيع العربي وسقوط الحراك المدني في سورية بين العسكرة والأسلمة، وقف العلويين وغيرهم من الأقليات بجانب النظام. ومرد ذلك يعود لخلفية تاريخية طويلة من الاضطهاد والقتل، و للشعارات وأسماء الجمع التي كانت تطلق في بداية المظاهرات رغم مشاركة بعض النخب العلوية فيها.

والطائفة العلوية لم تجد من يخاطبها في الطرف الأخر بلغة العقل والسياسة. ولا حتى بلغة المصالح( المصلحة في حصول التغيير) من قبل كافة المكونات السورية. وإنما تم حصر التغيير برغبة المكون الأكبر ( السنة) على اعتبار أن لهم مظلومية تاريخية مع النظام. رغم أن العدد الأكبر من معارضيه اليوم كانوا المستفيد الأول منه ضمن شبكات الفساد التي أسسوها على حساب الشعب السوري بكافة مكوناته

و إن كان هناك احتمالية لمشاركة العلويين في التغيير وفي الحراك. فأن هذه الاحتمالية سقطت باكراً كنتيجة لخطاب الكراهية والفتاوي ضدهم. وكنتيجة لربطهم بالنظام ربط عضوي في خطابات المعارضين واعتبارهم شبيحة وهراطقة.فتحول الصراع الطبقي والسياسي في أوجهه الكثيرة إلى صراع طائفي دفع العلويين ثمنه غالياً حيث تشير التقارير إلى أن هناك أكثر من 150 ألف ضحية. وحوالي 50 ألف مصاب. ناهيك عن المفقودين والمخطوفين.

وإن كان ثمة أسباب لقيام ثورة حقيقية في سورية. فهذه الثورة كان يجب عليها أن تنطلق من مناطق تواجد العلويين قبل غيرهم من بقية مكونات الاجتماع السوري. خصوصاً أن مناطقهم تعاني التهميش ونقص التنمية في صورة واضحة عن غيرها من المناطق. وهنا أخطأت المعارضة في تعاطيها مع الطائفة العلوية. من خلال تحميلها تبعات سنين طويلة من حكم النظام لا علاقة لها بها. ومن خلال تحميلها لاحقاً تبعات وتداعيات الصراع الدموي.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here