اموال للبحث عن الاعتدال

0
324

ساطع-راجي

 

كتب / ساطع راجي …

وقع العراق والاتحاد الأوروبي يوم الخميس الماضي اتفاقية لتمويل إعادة الاستقرار في المناطق المحررة بمنحة تبلغ نحو 10 مليون يورو لدعم البرامج الإعلامية لمحاربة التطرف وإشاعة الاعتدال، وهذه ليست المرة الاولى من نوعها التي تمول فيها جهات أجنبية برامج اعلامية وثقافية لنشر قيم الحداثة والسلام لكن المؤلم ان العراقيين كانوا دائما ينفقون هذه الاموال دون تحقيق الحد الادنى من الاهداف وذلك غالبا بسبب الفساد الناجم عن تحالف ساسة مع نشطاء مدنيين واعلاميين بطريقة تؤدي الى انشاء مؤسسات سريعة الزوال يشرف عليها مقربون من ساسة مهمتهم نقل الاموال الى جيب المسؤول بمقابل وما ان ينتهي المال حتى تزول المؤسسة.

الدول التي تمول برامج اعلامية وثقافية في العراق وبقية مناطق الشرق الاوسط تقول انها تريد نشر الديمقراطية والاعتدال ومواجهة الافكار المتطرفة والتحريض على الارهاب، الاموال تأتي طبعا من دافع ضرائب يعيش مخاوف العنف المهاجر من الشرق الاوسط، المعضلة ان هذه البرامج لا تفعل شيئا، بل ان التطرف يزداد يوما بعد آخر والتحريض على الارهاب يتسع وتتكاثر المؤسسات الاعلامية التي تتبنى الدعوة الى العنف والكراهية وهي تبدو أكثر تأثيرا من تلك الممولة بالمال الغربي الذي تنسج حوله الكثير من حكايات المؤمرات عن الغزو الثقافي والسيطرة على عقول الشباب بتجاهل كبير للواقع فالذي يسيطر على عقول الشباب هم دعاة العنف والارهاب.

حكاية الانفاق الغربي (الاوروبي والاميركي) على البرامج الاعلامية والثقافية لنشر الاعتدال ومكافحة التطرف تستحق التأمل لأن فشلها متواصل ومع ذلك تستمر الدول والمؤسسات الغربية بالانفاق لكن يبدو ان المستفيد الوحيد منها هم الساسة الذين يحصلون من هذه البرامج على تمويل لمؤسساتهم الاعلامية التي يستخدمونها في التهريج الانتخابي وهو ما يرسخ احدى حكايات المؤامرة التي تقول ان هذا الانفاق هو لتمويل جهات سياسية تحت ستار ثقافي واعلامي. إذا تمسكنا بحسن النوايا، ستكون الجهات الممولة لبرامج الاعتدال ساذجة جدا إذ ان مستويات التطرف وانواعه وآليات التعبير عنه في العراق وبقية بلدان المنطقة  تجاوزت كثيرا مستوى وقدرة الاداء الاعلامي والثقافي لمن يقدمون أنفسهم كدعاة للاعتدال ومحاربة التطرف، هذا على فرض امانتهم ونزاهتهم وانهم ليسوا متعاونين اصلا مع احدى الجماعات المسلحة او واجهة لحزب متطرف وطائفي. يمكن للمؤسسات الممولة لمثل هذه المشاريع مراجعة سجلاتها لمعرفة عدد الاشخاص العراقيين الذين نظمت لهم زيارات للخارج وادخلتهم في دورات وورش عمل ومنحتهم اموالا لتأسيس منظمات وصحف ومواقع ومقارنة كلفة كل ذلك بأثرهم في المجتمع وفحص مسيرتهم اللاحقة بدقة، وستكتشف هذه المؤسسات انها ضيعت اموالها على اشخاص هم إما لصوص أو هامشيون أو حاشية لقادة احزاب التطرف او موظفين عند مسؤولين فاسدين او مقربين من جماعات متطرفة.

حكاية انفاق الاموال على برامج نشر الاعتدال في العراق هي نفسها حكاية الانفاق على المصالحة وعلى الاعمار خلال الـ13 سنة الماضية، الفساد والفوضى هما المسيطران أيضا.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here