الْحَشْدُ مَا بَعْدَ آلتَّحْرِيرِ!

0
261

نزار-حيدر

كتب /  نـــــــــــــزار حيدر…

قبل الحديث ينبغي التَّذكير بالحقائق التّاليةِ؛

أَوَّلاً؛ لولا الحشدُ الشَّعبي لما بقي اليوم شيءٌ إِسمهُ الْعِراق! اذ كان الارهابيّونَ قد تمدَّدوا في كلِّ شبرٍ من أَرضهِ الطّاهرة يدمِّرونَ ويقتلونَ ويحرقونَ كلّ شيء!.

لقد ضاعت الدَّولة وانهارت القوّات المسلَّحة واستولى الارهابيّون على السّلاح الذي قُدِّرت قيمتهُ بأكثر من (٦٠) مليار دولار! فيما كان القائد العام السّابق للقوّات المسلَّحة يقاتلُ في بغداد على جبهةِ [الثّالثة] بكلِّ الأسلحةِ المُتاحة!.

ثانِياً؛ لقد تشكَّل الحشدُ بفتوى الجهاد الكفائي للمرجعِ الأَعلى حصراً، ويكذِبُ مَن يقولُ غير ذلكَ أَو يدَّعي عكسَ ذَلِكَ!.

هذا يعني أَنّهُ يُمْكِنُ القول، وبالفمِ المليان، أَنّ الحشدَ هو هديّة المرجع الأَعلى للعراقِ الحديث! بهِ حفِظ الْعِراق الذي ضيَّعهُ السّياسيّون نتيجة صراعاتهِم الحزبيَّة والفئويّة الضّيِّقة التي لها أَوَّلُ وليس لها آخِر!.

ثالثاً؛ كلُّ مَن يدعو الى التَّغافل عن تضحياتِ الحشدِ وبطولاتهِ ودورهِ فهو خائنٌ للوطنِ وخائنٌ لدماءِ الشّهداء الأَبرار ولأُسرهِم!.

إِنّهُ خائنٌ حتّى للقوّات المسلَّحة التي لولا الحشد لما أَعادت أَنفاسها ولولاهُ لما عادت لها الحياة والمعنويّات الوطنيَّة العالية التي تُقاتل بها اليوم وبشراسةٍ أَقذرَ جماعات العُنف والارهاب وهي تحرِّر آخر شبرٍ من أَرض الْعِراقِ الطّاهرة من دَنَسِ الارهابيّين ونجاستهِم.

بأَيّةٍ معايير تدعونَ لتجاوزِ تاريخٍ كتبهُ الحشد بالدَّم، وتغضُّون الطَّرف عن كلِّ مَن تسبَّب بضَياعِ نصف الْعِراقِ الذي سلَّمهُ للارهابيّين، تارةً بأِسم المصالحة الوطنيَّة واليوم بعنوانِ [التّسوية التّاريخيّة] التي هي في حقيقتِها [تصفيةٌ تاريخيَّةٌ] لكلِّ ما يمتُّ الى تضحياتِ العراقييّن وبسالتهِم!.

إِنَّ الهمسَ بالتساؤلِ عن مصيرِ الحشدِ ما بعد الانتصار، يشبهُ الهمسَ بالتساؤُلِ عن مصيرِ الجيش العراقي بعد الانتصار! فهل يُعقلُ ذَلِكَ؟!.

رابعاً؛ لقد ضمِن قانون الحشد الذي أَقرَّهُ مجلس النُّوّاب نهاية العام الماضي حقوق الحشدِ بالكامل، كما أَنّهُ حدَّد تواجُدهُ ومكانه في خارطةِ المنظومةِ الامنيَّةِ والعسكريَّةِ، فلا يجوزُ دستوريّاً وقانونيّاً تجاهُل كلَّ ذلك سواء من النّاحية الإيجابيَّة أَو من النّاحية السَّلبيَّة، أَي بعبارةٍ أُخرى لا إِفراطَ ولا تفريط!.

ينبغي من الآن وضع الخُطط الفنيَّة والإداريَّة الكفيلة بتنفيذِ القانون شيئاً فشيئاً! لنتجاوز المشاكل المُحتمَلة بعد التَّحرير.

خامساً؛ المقصودُ بالحشدِ هي كلّ قوّات المتطوّعين الذين التحقوا في جبهاتِ الحَرْبِ على الارْهابِ إِمتثالاً لفتوى الجِهاد الكِفائي! بغضِّ النَّظر عن الدّينِ والمذهبِ والإثنيَّةِ والعنوانِ والرّايةِ وما الى ذلك!.

أَمّا تركيزُ إِعلامِ [العُربانِ] على الحشدِ الشّيعي فقط وكأنَّهُ لا يوجد شيءٌ آخر غيرهُ في إطارِ الحشدِ فهي دعاياتٌ طائفيَّةٌ يُرادُ منها تضليل الرّأي العام وإِثارةِ الفِتَنِ الطّائفيَّة من جديدٍ!.

رُبما يقولُ أَحدٌ مستفسراً؛ ولكنّهُ الأَكثرُ عدداً؟! أَقولُ نعم والأَكثرُ شُهداء والأَكثرُ جرحى والأَكثرُ دوراً وتضحيةً وكلُّ شيءٍ! لأَنّهم المكوِّن الاكثر عدداً في الْعِراقِ! وهل يجرُؤ أَحدٌ على التَّغافل عن هذه الحقيقةِ وهذا الواقعِ؟!.

سادِساً؛ يُثيرُ البعضُ مخاوفاً من هذا الحشدِ تحديداً! دونَ غيرهِ!.

*لا أَحدٌ يتغافل عن هذهِ المخاوف، فالكلّ يُقِرُّ بها ويسعى لإيجادِ الحلولِ لها!.

*هذه المخاوف لا تخصُّ هذا اللّون من الحشدِ فقط، فكذلك هُنالك مخاوفَ من الحشدِ السُّنّي وأُخرى مشابهة من الحشدِ المسيحي وثالثةً من البيشمرگة التي تُمارسُ أَحياناً إِنتهاكات خطيرة ضدَّ النّازحين والأَقليّات في المناطقِ المُحرَّرة! فلماذا لا يُشيرُ اليها أَحدٌ؟! أَلا يعني ذَلِكَ أَنَّ وراء إِثارةِ المخاوف أَجندات طائفيَّةٍ واضحةٍ؟!.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here