ترامب وحلفاؤه العرب وحربهم على الإرهاب الذي صنعوه

0
254

د.-كاظم-ناصر.

 

كتب / د. كاظم ناصر…

ترامب رجل متهوّر لا يفهم العالم ، ولا يدرك أن حقائق السياسة الدولية قد تغيّرت ، وإن أمريكا ليست سيّدة العالم كما كانت بعد انهيار الإتحاد السوفيتي قبل ربع قرن ، وإن ثورة الإتصالات العالميّة غيّرت العقل الجمعي الإنساني ، وزادت معرفة شعوب العالم بما يجري في الساحة السياسية الدولية ، وعززت قدرتها على التصدي لأخطاء الساسة المتهورين من أمثاله .

 

إنه يعتقد أن مشكلة العالم تكمن في التطرف الإسلامي ، وإن القضاء على هذا التطرّف سيحلّ مشكلة الإرهاب العالمي ، ويجعل منه بطلا قوميّا أمريكيا ، ويقوّي نفوذ أمريكا عالميا ، ويمكّنه هو والمتآمرين معه من عرب وإسرائيليين من الهيمنة على المنطقة والتحكم بها وبشعوبها لأجيال قادمة . تفكيره السطحي هذا ، وتخبّطه في سياساته الداخلية والدولية أثار معظم أبناء الشعب الأمريكي وشعوب العالم ضد سياساته العنصرية ، وكشفه كشخصيّة ضيّقة الأفق متناقضة لا يمكن الثقة بها في أقل من أسبوعين على دخوله البيت الأبيض .

حلفاء ترامب العرب لا يقلّون عنه جهلا لأنهم ما زالوا يعتقدون أن باستطاعتهم الإستمرار في حكم شعوبهم بالإرهاب والسجون والعنصريّة القبليّة والفساد وشراء الضمائر ، وإنهم قادرون على التصدّي لحركات شعوبهم المظلومة وإسكاتها بقوّة السلاح والتآمر مع ترامب ونتنياهوا وبقية الطامعين في ثروات المنطقة . انهم لا يدركون أن نتنياهو وترامب سوف يفشلون في إبقائهم على عروشهم وحمايتهم من شعوبهم التي إكتوت بنيران حروبهم التي أشعلوها في عدة أقطارعربية.

الإرهاب في الوطن العربي نتج عن ظلم الحكّام العرب لشعوبهم ، وإذلال إسرائيل لأمّتنا وتهديدها المستمر لأوطاننا ، وتدخّل أمريكا وبعض الدول الغربية في شؤوننا الداخلية ، ودعمهم الغير محدود لسياسات إسرائيل العنصريّة واحتلالها لفلسطين ، وابتزازهم لحكّامنا ، ونهبهم لثرواتنا النفطيّة ، واشتخفافهم بنا وبحاضرنا ومستقبلنا .

أمريكا وبعض الحكام العرب وإسرائيل هم الذين أوجدوا القاعدة ، وداعش ، والنصرة ومعظم منظّمات القتل والتكفير المنتشرة في الكثير من الدول العربية والإسلامية ، فلماذا يحاربونها وهي تقدّم لهم كل هذه الخدمات ؟ إنهم كاذبون لسببين : الأول هو أنهم هم الذين خلقوا هذا الإرهاب وموّلوه بأموال عربية ، وسلّحوه ليعمل ضد الشعوب العربية ويخدم مصالحهم بتدمير وتفكيك الوطن العربي . والسبب الثاني هو إن “هذه الفوضى الخلاّقة ” التي أوجدوها مهّدت لهم السبيل لنشر قواعدهم ، وجيوشهم ، وأساطيلهم في المنطقة لإبقائها تحت سيطرتهم ، ولمقاومة النفوذ الروسي والصيني والإيراني المتزايد فيها .

إن الحكّام العرب يزدادون فسادا وتآمرا ضدّ شعوبهم ، والهوّة بينهم وبينها تزداد اتّساعا وعمقا كل يوم . لقد يئست منهم ومن سياساتهم الكارئيّة ، ومن المتوقّع أن تستمر في معارضتهم والتصدي لهم . ولهذا فإنهم هم وحماتهم من أميركان وإسرائيليين وغيرهم سيفشلون في السيطرة على المنطقة ، وإن المزيد من المنظمات ستظهر وتحمل السلاح ضدّهم ، وسيستمر سفك الدماء والتدمير لفترة طويلة !

ما دامت أمريكا والغرب يتجاهلون جرائم أصدقائهم الحكام العرب بحقّ شعوبهم ، ولا يعملون بجدّ وصدق لإيجاد حلّ عادل لمأساة الشعب الفلسطيني ، فإن المنطقة مرشّحة لمزيد من الإنفجارات وحمامات الدم في المستقبل القريب ، وإن ترامب وتابعيه من عرب وإسرائيليين سيواجهون الكثير من المتاعب مع شعوب المنطقة ، وسيفشلون فشلا ذريعا في سياساتهم العدائية التي تهدف إلى تركيعها واستسلامها لأطماعهم المغلّفة بثوب محاربة الإرهاب .

إنهم لا يدركون أنّه من المستحيل أن يقبل 400 مليون عربي هذا الذلّ إلى الأبد . المشاكل السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة تتراكم ، والفقر يزداد ، والفساد يستشري ، والوطن العربي يتهاوى ، والإنسان العربي الذي يدفع ثمن هذا كله فقد الأمل بقياداته ، ولم يبق أمامه إلا التمرّد والثورة للخلاص من هؤلاء الطغاة وإنقاذ وطنه من بطشهم ومؤامراتهم

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here