قصة الاجتياح الناعم لـ”نبتة داعش”.. اظهرت الزينة وابطنت التوحش + (صور وفيديو)

0
5634

14384019_885411248259621_1547945845_n

المعلومة/ خاص

لم يُخيل إلى محمد حسين يوما أن النبتة “الجميلة” التي كانت تملأ مشتله وسط العاصمة العراقية بغداد لأغراض الزينة ستصبح أكبر مهدد للموارد المائية في البلاد، فعلى الرغم من الأضرار الجانبية التي تسببها النبتة واستهلاكها الهائل للماء إلا أنها كانت “محل إعجاب لدى الجميع”.

“كان يطلق عليها اسم الزنبقة عندما رأيتها للمرة الأولى في عام 2000 وقررت أن أقتنيها، لكن سرعان ما تكاثرت هذه النبتة بشكل غير طبيعي”، يقول حسين (36 عاما) مستذكرا زهرة النيل التي أصبحت مصدر قلق وتهديد في العراق عقب اجتياحها مساحات مائية شاسعة من نهر دجلة.

ويضيف قائلا لـ”المعلومة”، إن “زهرة النيل راجت في العراق على شكل نبتة تستخدم للزينة في المنازل ثم انتشرت في المستنقعات القريبة قرب المشاتل لغرض البيع في بداية الامر وفي احواض تربية الاسماك، ما أدى إلى انتشارها في الانهر”.

14389725_885411244926288_2071276244_n

وتعود زهرة النيل الى عائلة “Pontoderiaceac” وهو احد الادغال المائية الخطيرة والمؤثرة على الموارد المائية في العديد من بلدان العالم اذ ينتشر في اكثر من 70 بلدا وبضمنها العراق الذي تنبه الى دخوله اليه في اواسط الثمانينيات واتخذت حينها بعض الاجراءات لمكافحته لكنه وبسبب طبيعة نموه وانتشاره لم يتم التخلص منه بشكل نهائي وعادت المشكلة من جديد في السنوات الاخيرة.

وتمثل زهرة النيل مشكلة كبيرة وذلك لما تستهلكه من كميات هائلة من الماء، وإعاقة حركة الملاحة، فضلا عن سد المجاري المائية كالترع والمصارف. كما أنها تستهلك الأوكسجين الذائب في المياه مما يهدد حياة الأسماك والكائنات المائية، إضافة إلى أنها تأوي العديد من القواقع مثل قواقع البلهارسيا، والزواحف والثعابين.

نبتة “داعشية”

وقبل نحو أسبوع من الآن أصدر وزير الموارد المائية حسن الجنابي بيانا حذر فيه من خطورة زهرة النيل التي قال إنها انتشرت في انهار وقنوات وسواقي العراق، كما دعا إلى الى التخلص منها، وإنقاذ الاهوار والانهار والاراضي من هذه الكارثة.

14384000_885411241592955_2034605506_n

وقال الجنابي: “نداء للمواطنين قبل المسؤولين ولطلاب المدارس والجامعات وسكان المدن والقرى وقادة المجتمع والنشطاء يجب ايقاف انتشار هذا الوباء البيئي ثم نفكر لاحقا بالمسؤوليات والاسباب وسبل المعالجة.. من يستطع تنظيم حملة تطوع لقلع النبتة والقائها خارج المجاري المائية فليفعل الآن قبل الغد، ومن يجلس ويفكر ليعطي نصائح عليه ان يفعل شيئا بيده الآن”.

وأشار الجنابي إلى أن “الآليات لا تنفع في كل الاماكن وقد اوقفت عملها على حواف الاهوار لعدم فاعليتها ولان الحاجة هي الى جهد بشري ويدوي حاليا (زوارق وعمال ومتطوعين)”، مستدركا “اعرف ان هناك محاولات وتجارب لمكافحة النبتة بيولوجيا لكن الكارثة اكبر من هذا، فلنوقف زحفها الآن”.

وأردف قائلا إن “مئات بل آلاف السواق والعاملين والحراس لم تدفع لهم رواتب منذ شهور وهذه مشكلة كبرى سأبذل كل جهدي من اجل حلها بأقرب فرصة، وهنا فهم مدعوون الى عدم التكاسل والتراجع عن عملهم بسبب ذلك رغم حراجة الوضع”.

واختتم الجنابي بيانه بعبارة “زهرة النيل نبتة داعشية”، وهي بطبيعة الحال إن دلت على شيء فإنها تدل على خطورة الوضع الحالي وما يتطلبه من جهود مضنية للتخلص من هذه النبتة.

14409049_885411234926289_1111478299_n

زهرة النيل تجتاح الأهوار

وفي ظل مساعي العراق للحفاظ على منجزه “الكبير” الذي تحقق مؤخرا بإدراج عدد من الأهوار والمناطق الأثرية على لائحة التراث العالمي، برزت زهرة النيل لتهدد ديمومة هذا الإنجاز.

حيث أعلنت محافظة ذي قار اليوم الأحد عن اجتياح زهرة النيل 36 كم2 من هور “أبو زرك” الذي تبلغ مساحته الكلية 118 كم2، وشمل ذلك حالات اصابة وتلوث، فيما أشارت إلى تشكيل غرفة عمليات لمكافحتها.

وقال النائب الأول لمحافظ ذي قار عادل الدخيلي إن “أعمالا ميكانيكية ويدوية متواصلة من قبل مشاريع ري وبزل ذي قار لإزالة النبات الوحشي بمشاركة برمائيات وحاصدات اعشاب مائية، فضلاً عن عمّال وزوارق”، مبينا أن “مراحل انجاز العمل وصلت نحو 65 بالمئة وسينتهي العمل مطلع الأسبوع المقبل في المسطح المائي الأيسر من الهور تفادياً لانتشاره إلى اهوار الجبايش والحمّار”.

وأكد الدخيلي سير العمل لإزالة زهرة النيل برفقة عدد من منظمات المجتمع المدني، مطالبا في الوقت ذاته المنظمات الدولية ووسائل الإعلام وسكان المناطق بالوقوف إلى جانب الحكومة المحلية لمكافحة انتشار هذا النبات الخطير.

14302812_885411254926287_453263787_n

طرق المكافحة

وتورد وكالة “المعلومة” عددا من الطرق التي تسهم في مكافحة زهرة النيل وفقا لمصدر في وزارة الموارد المائية:

– الوقائية: وذلك بضرورة التعريف بهذا الدغل الخطر والتوعية من خلال وسائل الاعلام والتأكيد على عدم اكثاره كنبات زينة وتشجيع المواطنين والمزارعين والفلاحين وصيادي السمك على جمع نباتات عشبة النيل واتلافها والتطبيق الشامل لقوانين الحجر الزراعي وتحليل مكونات النبات ودراسة امكانية استعماله لتغذية الحيوانات.

– الميكانيكية: وتعتمد على استغلال القوى الطبيعية (الفيزيائية) باستخدام تقنيات المكافحة الميكانيكية وتشمل اما ازالته يدويا واتلاف النبات بالتجفيف او الحرق او بواسطة الشباك او استعمال السلاسل المسحوبة بواسطة (تركترات وبلدوزرات) لتنظيف قنوات الري والبزل او تغطيته بالبلاستك الاسود لحجب الضوء حيث ان النبات يتأثر بتقليل الاضاءة تحت مستوى 500 شمعة / قدم وتموت عند انخفاضها الى اقل من 130 شمعة / قدم وعلى الرغم من الفائدة الرئيسية لهذه الطريقة لجانبها الامين لكونها لا تشكل خطرا على الانسان والاسماك والحياة البرية والحيوانات الا انه يعاب عليها كونها بطيئة ومكلفة وتؤدي الى اعطاء مكافحة جزئية ومؤقتة.

– الحيوية: رغم ان استخدام عوامل المكافحة الاحيائية وخصوصا الحشرات في مكافحة الادغال الارضية يعود الى بداية القرن السابق الا ان الاهتمام بهذا الموضوع وغيره من الادغال المائية لم يتم الا في اوائل الستينيات ومنذ ذلك الوقت وحتى الان تم تشخيص العديد من عوامل المكافحة الاحيائية مثل الحشرات والحلم والفطريات والقواقع والاسماك الا ان المعطيات الحالية للتطبيقات الحقلية للمكافحة الاحيائية لعشبة النيل في بلدان العالم المختلفة تشير الى النجاحات المتحققة بواسطة الحشرات بالدرجة الاساس تليها بعض انواع الفطريات.

– المكافحة الكيمياوية: وتتمثل باستخدام مبيدات الادغال الكيمياوية (Herbicides) بشكل اسهل واسرع ويبقى تأثيرها لفترة اطول وباقل كلفة. ويجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار ان لكل جسم مائي استعمالات متعددة للإنسان والمحاصيل الزراعية وحيوانات المزرعة والاسماك وكذلك حركة الماء السطحي والارضي وبما ان الحالة المائية هي سائلة فان مبيدات الادغال لا تبقى دائما في المكان الذي استعملت فيه.

إعداد: (مصطفى سعد – محمد الصالحي)

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here