درع الفرات, تمزيق وطن

0
279

 

قلم

 

كتب / ميلاد عمر المزوغي…

وأخيرا وبعد مخاض استمر لأعوام استطاع السيد اردوغان,ان يُدخل قواته وبشكل علني وبحماية دولية الى عمق الاراضي السورية ,انشاء شريط حدودي آمن له من جرابلس الى الراعي, ينتشر به الجيش الحر(الذي لا نراه يختلف عن داعش, فهو الذي بدأ بقطع الرؤوس على الاشهاد),متمددا في المنطقة غرب الفرات على الحدود التركية ,مستفيدا من القصف الجوي والبري التركي,مزيحا القوى الكردية وانسحابها الى شرق الفرات!, منعا لإقامة كيان عرقي(ولو بشكل مؤقت) قد يجلب عدم الاستقرار للدولة العثمانية,يشاركه في ذلك قوى اقليمية ترى في قيام الكيان الكردي تهديدا لكياناتها السياسية وفق اتفاقية سيكس بيكو, ومن جانب آخر تحقق حلمها بشأن منطقة عازلة يمكن أن تصبح مكانا لمعسكرات اللاجئين. أي انها ستتخلص من اللاجئين الذين حولوا المحافظات في جنوب تركيا إلى معاقل للمجموعات الإجرامية والإرهابية, وقد اعلن نائب الرئيس الامريكي بايدن بان القوات التركية ستبقى في المنطقة الى حين القضاء على داعش,أي استبدال ارهاب بآخر,ليستمر اعداء الوطن بالتلاعب بمصيرنا, وتتعمق مأساة المواطن.

 

العالم تحركه المصالح,لديه عدة بدائل في حال تعثر تنفيذ خططه,اردوغان وان بدا للبعض انسلاخه عن الذين كانوا يدعمونه في سبيل تدمير سوريا,فانه لا يزال حسب مصادر روسية بان الدعم لا يزال يصل الى جبهة النصرة عبر الاراضي التركية,اما دول الخليج فإنها مجرد دمى يتحكم بها من قبل الغرب,فانجازات ما يسمى مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه العام 1980 يعجز اللسان عن ذكرها, فقد كان سببا في انشاء القاعدة بحجة محاربة المد الشيوعي في افغانستان,كما انه كان الممول الاول لحرب الخليج الاولى بين العراق وإيران,كذلك كان السبب الرئيس لحرب الخليج الثانية على العراق والمحرض الاساسي في استمرار العقوبات على العراق الى ان تم غزوه العام 2003 , وبالتالي يجب علينا ألا نسلم بكل سهولة بان الغرب وأذنابه قد فشلوا في تحقيق اهدافهم.

 

ندرك بان التنظيمات الارهابية بدءا من القاعدة وانتهاء بداعش وأخواتها لم تخلق لتفنى ,قد يصيبها بعض الوهن,تتسلل الى دول الجوار, وتكون خلايا اشبه بالسرطانية,لإبقاء شعوب المنطقة في حالة دائمة من عدم الاستقرار.ما تشهده المنطقة مما يطلق عليه زورا حرب على الارهاب, ما هو إلا ذر للرماد في العيون والإمعان في تدمير مقدرات البلد,وقتل وتشريد ابنائه, وتفتيته على اسس عرقيه ليسهل التحكم به .ولتنضم المنطقة المنزوعة السلاح الى الكيان التركي وان بشكل غير رسمي ولا يزال ضم لواء الاسكندرونه ماثلا للعيان.

 

عزاؤنا فيما يجري هو قيام الجيش العربي السوري والقوى المساندة له, بتحرير داريا بالغوطة الغربية بعد اربع سنوات من القتال المستمر, يعتبر انجازا لصالح القوى المقاومة, ولكن السماح لهذا العدد الهائل(700) من المسلحين بالخروج سالمين وان بسلاحهم الشخصي فقط,يعتبر نصرا منقوصا وتأجيلا لمعارك حتما لن تكون سهلة بفعل القوى المساندة للإرهاب والتي تسعى بكل جهدها الى الابقاء على جذوة اللهب مشتعلة بالشمال اطول زمن ممكن,هل سيفلح السوريون ومن معهم في نقل تلك الجذوة الملتهبة الى الاراضي التركية لينال شعبها جزءا من معاناة الشعب السوري؟.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here