عفو عام عن داعش ..!

0
506

فراس-الحمداني

 

  كتب / فراس الغضبان الحمداني … 

لا أريد الخوض في مشروعية قرار مجلس النواب المتعلق بقانون العفو العام فهو شأن البرلمان الذي يقرر ما إذا كان القانون سيمر أم لا لكني أريد ان أتحدث عن الذين سيشملهم القانون فهنا تكمن الخطورة حيث تتشابك الأحداث في العراق منذ 2003 وحتى اليوم وتنتج شكلا سلبيا من الأوضاع التي لا تلاءم ما نطمح اليه من مستقبل يتعلق بدولة عصرية ناهضة تعتمد القانون ودولة المؤسسات وهو ما لا يمكن ضمانه على الإطلاق في ظل الفوضى الحاصلة على الصعيد السياسي خاصة والصراع بين المكونات والأحزاب وعمليات الفساد التي تضرب الدولة وتنهكها وتصيبها بالخدر مع وجود كم هائل من المواطنين الذين يعانون نتيجة الحروب والطائفية ووجود الجماعات الإرهابية فليس من المعقول تصور مستقبل ما ونحن مازلنا نتحدث عن ماض سحيق وعن مطامع ومطامح غير قانونية متصلة برغبة كل طرف بتسيد المشهد والخوض في تفاصيل لاتلائم الجميع بمعنى أنها أفكار اقصائية وليست وطنية خاصة وان المواطنة لم تعد هي الحكم .

حين يناقش مجلس النواب قانون العفو العام فانه يركز على فئات اجتماعية ستكون مشمولة به حتما ومنها المواطنين الذين شاركوا في عمليات المقاومة ضد المحتل الأجنبي وهناك من واجه الحكومة الديمقراطية المنتخبة وهناك جرائم طائفية بغيضة مورست خلال السنوات الماضية وأدت الى تدمير بنية الدولة وتهجير ونزوح الملايين وقد اعتقل الآلاف من الإرهابيين والقتلة دون ان ننظر في طوائفهم وقومياتهم بل نتيجة فعلهم الإجرامي الذي خرب ودمر وغير وأخر مشاريع كان يمكن لها لو نفذت لغيرت من وجه العراق ولما ظل يبحث عن فرصة ضائعة فالخدمات معطلة والفساد يضرب عمق الدولة والبطالة تحرم الشباب من التفكير بحياة آمنة وسعيدة وهناك من فقد منزله ومن هجر عن مدينته وقريته بفعل الإرهاب .

ما يزال الآلاف من الإرهابيين العراقيين والعرب والأجانب في السجون وهم على تواصل مع رفاقهم من الإرهابيين الذين يقاتلون ضد الدولة والنظام والقانون وهناك من يدعمهم بشتى الأشكال دون ان نلغي حقيقة ان هناك بالفعل مظلومين كثر يمكن تسوية قضاياهم لكن من المستحيل ان نجامل او نرضخ لمساومات من هذا الطرف او ذاك لمجرد ان نمرر قانون قد يؤدي إلى فوضى أخرى تسمح لإرهابيين قتلة ومجرمين من الخروج من السجن ومعاودة عملهم الإجرامي لا سمح الله .

بعض الكتل السياسية تسعى في هذا الشأن وتعمل جاهدة على عقد صفقات ومساومات ولان النظام الديمقراطي سيئ الطباع فانه قد يؤدي إلى موافقات خارج القانون بمعنى ان الشيعة يمكن ان يوافقوا لبعض القوى السنية على مطالبها بالعفو عن الإرهابيين مقابل تمرير القانون الذي يتيح العفو عن المقاتلين الشرعيين ضد الاحتلال الأمريكي برغم أننا نقف متأملين لنتساءل كيف يمكن محاربة الأمريكيين دون توافق وطني في هذا الشأن ففي الوقت الذي يحارب الشيعة ضد الأمريكيين كانت الجماعات السنية المتشددة كالقاعدة تذبح الشيعة ونادرا ما تستهدف الأمريكيين وهو عين ما تفعله داعش اليوم .

مجلس النواب مسؤول عن عدم خيانة الشعب ويكفي ما فعله هذا المجلس طوال سنين مرت دون تأثير ايجابي في حياة العراقيين.

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here