أزمتنا السياسية: السبب والنتيجة..!

0
274

ورقة وقلم

كتب / عباس الكتبي…

 

لابد لدى وزير الدفاع العبيدي من وجود أدلة، تثبت تورط وإدانة المتهمين بالفساد، والأبتزاز، وإلاّ سيلقى بالسجن، خصوصاً انه أتهمهم امام انظار العالم.

من المؤكد ان النواب المتهمون بالفساد، لم يكن يتوقعون ان الوزير يملك ادلة ضدهم، وإلاّ هل من المعقول أطلب وبشكل ملح استجواب وزير لأمور أتهمه فيها بالفساد، وهو يملك ضدي أدلة تدينني بالفساد ذاته؟!

من البديهي ان الذي يفعل جناية، من السرقة، والقتل، والابتزاز، لا يترك وراءه دليل يدينه، الاّ ان يكون عنده موهبة الغباء الخارق! فمن أين حصل وزير الدفاع على تلك الأدلة؟

اكثر التهم التي وجهها الوزير للمتهمين، هو الأبتزاز، وهذا مورده اللفظ”الكلام”، ولا توجد عقود، أو مستندات، أو وثائق رسمية، تثبت تورط المتهم، مجرد كلام فقط، فهنا عندنا عدة احتمالات:

الأول:ان يكون الابتزاز وجه لوجه مع الوزير، ومعناه ليس ابتزاز، بل هو أمر انسيابي، وتعامل طبيعي وعادي بينهم في النهب والسرقة، ولكن حصل اخنلاف في قسمة المال المسروق، وهذه طبيعة الفاسدين مما حدى بهم لاستجوابه، لكن كيف يثبت  العبيدي هذه اللقاءات التي جمعتهم؟ هذا الاحتمال مستبعد، اللهم الاّ ان يقال ان العبيدي نصب أجهزة تنصت سرية لهم!

الثاني:ان يكون جرى الابتزاز-نسميه النهب المشترك بينهم وليس ابتزاز- بين الوزير وبين المبتزين له بواسطة الموبايل، وهذا يسهل على الوزير امتلاك الدليل ضدهم، من خلال برنامج تسجيل المكالمات، أو من خلال شركة الاتصالات، أما إذا كان الابتزاز حقيقي، فمن المستبعد ان يقوم المبتز باستخدام وسيلة الاتصال، اللهم الاّ ان تكون ممارسة الفساد طبيعية عندهم، ولها سوابق! كما قلنا.

الثالث:ان تكون ممارسة الابتزاز بواسطة وسطاء، والعبيدي من خلال منصبه، يمكنه الحصول على الادلة، كأخذ منهم أعترافات بالقوة، أو بشراء ذمم الوسطاء، أو من خلال أجهزت التنصت كما ذكرنا، لأن المشتركين بالفساد، يحاول كلّ واحد ان يمسك دليلاً على الآخر.

أما في حال كون العبيدي يمتلك أدلة، كمستندات ووثائق رسمية تدين النواب المتهمين، فالمعروف ان النواب بما فيهم رئيسهم سلطة تشريعية، لا علاقة لها بشراء وبيع الصفقات، وحتى لو ابتزوا وزير الدفاع، كأن لا تمرر الصفقات الا من خلال تواقيعهم، إذا كان لهم علاقة قانونية في تلك الصفقات، فلا يوجد شيء يدينهم، فالمسؤول الاول والاخير عن تلك الصفقات، وتمضية عقودها هي وزارة الدفاع.

من أين أتت الجرأة للعبيدي؟ ولماذا لم يكشف عن الابتزاز في وقته؟ ولماذا اتهم نواب معينين كأنهم مختارين؟ وهل يعقل في العراق، ان هناك وزير يتهم نواباً من كتلته؟! وما ربط زيارته للكاظمية، والأعظمية، ودار الايتام بعد جلسة الاستجواب؟

إذاً لابد هناك من جهة، او جهات سياسية ذات سلطة قوية، وراء العبيدي ويستند عليها.

لاحظنا بعد جلسة الأستجواب، هناك بعض الجهات المتحمسة وبشدة على محاسبة النواب المتهمين، وإحالتهم الى القضاء للتحقيق معهم بأسرع وقت! رغم ان الوزير لم يكشف عن أدلته بعد! بل هو مجرد اتهام في الاعراف القانونية، ولم تثبت ادانتهم.

من هذه الجهات، رئيس الوزراء الحالي، حيدر العبادي، فسرعان ما حث لجنة النزاهة على التحقيق مع النواب المتهمين، واصدر أمر بمنعهم عن السفر، مع انه قانوناً لا يحق له ذلك، وكما طلب من القضاء التحقيق العاجل، مع انه صرح بانه ضد استجواب الوزير!

وهذه الاجراءات العاجلة، التي امر بها رئيس الوزراء،  ما لا نعرفه، ولم نألفه، من حيدر العبادي في طبيعته البشرية والسياسية!!! كم تمنينا ان يستحيب العبادي للمرجعية الدينية، بضرب الفاسدين  بهذه السرعة الهائلة، ويوجه القضاء، ولجنة النزاهة، للتحقيق مع الفاسدين في الحكومة السابقة، لكنه لا يستطيع لأنهم من حزب الدعوة!

من الجهات المتحمسة أيضاً، التيار الصدري، فنوابه أقاموا الدنيا وأقعدوها، وخاصة العوادي، ويا ليتهم حاسبوا بهاء الأعرجي، والدراجي، وسلام المالكي، لانهم أيضاً متهمين بالفساد!

هناك جهات خارحية، ومحلية، لها علاقة بالأمر،  فقد هددت جماعة اخوان المسلمين في مصر، والعراق، العبيدي اذا استمر باتهاماته، وعدنان الاسدي، لا يفوته هذا الموقف، فقد حذر العبيدي من الاستمرار، خوفاً من القتل عليه، لكنه تحذير مبطّن بالتهديد!

الامر أكبر مما نتوقعه، والهدف منه سياسي، وورائه جهات سياسية من الداخل، واقليمية، وربما يأتي هذا الاستهداف في اطار شروط القرض، من البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، في ضوء إجراء الاصلاحات، والقضاء على الفساد، فدّبر هذا الامر العبادي، ليضرب عصفورين بحجر واحد، ويؤيده قيام الحكومة حاليا بأتخاذ قرارات عن رفع الدعم الحكومي، عن الماء والكهرباء، وفرض ضرائب وغرامات على المواطنين، وهي من ضمن شروط القرض.

على العموم، فاتهامات العبيدي لبعض النواب لا تبرئه من الفساد، ويبدو انه متورط معهم في قضايا الفساد، وكل الذي يحصل من أزمات في البلد، واحدة تجر الأخرى، حتى اصبح عندنا تضخم في الازمات، سببها العبادي، ولو انه اخذ بكلام المرجعية الدينية العليا، بضرب الفاسدين، من بادئ الأمر، لما حصل ما حصل اليوم!

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here