أردغان يقود انقلاب عسكري لتصفية معارضيه

0
389

ورقة وقلم

كتب /  خضير العواد …

على الرغم من السنين الطويلة التي يسيطر بها أردغان على قمة الهرم السياسي والسلطوي في تركيا والتصفيات الكبيرة التي قام بها في صفوف القيادات العسكرية وكذلك القضاء والإعلام ، ولكن بقى الكثير من المعارضين بل الرافضين لسياسية أردغان ( الدكتامقراطية) التي يريد من خلالها السيطرة على كل مفاصل الحياة السياسية في تركيا ، ومشروعه الرئاسي الذي يطرحه بقوة سوف يجد صعوبة في تحقيقه مع وجود هذا الكم الهائل من المعارضين في المؤسسة العسكرية وكذلك القضاء والإعلام على الرغم من التصفيات الهائلة التي قام بها ، فللقيام بعملية كبيرة لتصفية قيادات المعارضة يتطلب عمل إستفزازي خطير يهدد سلامة المجتمع التركي حتى يحصل على دعم الشارع التركي ومن ثم تجري التصفية بشكل قانوني وتستند على قاعدة شعبية مع صمت عالمي لما يجري من سيطرة أردغان على كل شيء في تركيا ، وهنا كان دور المؤسسة الأمنية ( المخابرات والأستخبارات) التي يسيطر عليها اتباع أردغان بعد أن تمت تصفيتهما من السنين الأولى لصعود حزب العدالة والتنمية الى قيادة الحياة السياسية في تركيا ، فقد قادت المخابرات والاستخبارات التركية الإنقلاب العسكري من خلال قيادات عسكرية خدعت بفكرة تغير النظام الأردغاني ، فقد جرى الإنقلاب العسكري ولم يتم اعتقال أي شخصية سياسية كبيرة في الحكومة ولم يتم السيطرة على كل وسائل الاتصال وكذلك الإعلام بالإضافة الى التحرك الكبير لرئيس الحكومة وكذلك أردغان نفسه ، على الرغم من تواجد تفجير هنا وإطلاق نار هناك مع طيران بعض المروحيات ولكن جميعها كان مسيطر عليها ، لأن القطعات العسكرية الكبيرة والمهمة لم يكن لها أي علم بالانقلاب كالقوات البرية وكذلك البحرية وحتى الجوية لم تشترك جميعها في التحرك ، هذا الإنقلاب المسيطر عليه أعطى أردغان كل الصلاحيات الشرعية في تصفية معارضيه ، ففي الدقائق الأولى من فشل الإنقلاب الذي لم يستمر إلا ساعات قليلة مع الصورة الضبابية لقادة الإنقلاب ، قامت المؤسسة الأمنية بعزل خمسة قضاة من المحكمة العليا واعتقال 2750 قاضياً بالإضافة الى عشرة من المحكمة الإدارية وتبحث على 140 من أعضاء محكمة التمييز وأكثر من 2850 ضابط في الجيش مع تغير رئيس الأركان الذي لم يكن مع الانقلابيين ،فكيف تتم هذه الاعتقالات مع غياب المعلومات الكافية عن الإنقلاب والانقلابيين كما أدعت المؤسسة الأمنية التركية ؟؟؟ ، وما هي علاقة مؤسسة القضاء بالعمليات الانقلابية التي يقودها العسكريون دائماً لأنه تخصصهم وعملهم ؟؟؟؟ ، هذه الاعتقالات الكبيرة مع عدم وجود أي معلومات كما تدعي المؤسسة الأمنية بالانقلاب أو الانقلابيين وطريقة قيام الانقلابيين بالتحرك مع عدم سيطرتهم على المؤسسات الحكومية الأمنية المهمة وكذلك عدم اعتقالهم لأي قيادي في حكومة أردغان بل ترك أردغان نفسه يتحرك ويكلم شعبه بحرية ، أصبح الأمر واضحاً على أن الذي قام بالانقلاب هو أردغان وكان ضحيته قيادات المؤسسة العسكرية و مؤسسة القضاء ، وهكذا انتهت المهزلة الانقلابية التي قام بها أردغان على معارضيه في المؤسسة العسكرية ومؤسسة القضاة ، وخرج أردغان يرفرف بيده كبطل قومي كما هو أتاتورك بل أعظم من أتاتورك لأنه المحافظ الوحيد على النظام الديمقراطي ، وأما من قتل في هذه المهزلة فأنهم كالبهارات على طعام الطغاة التي تجعل شهيتهم تنفتح على سنين جديدة من الحكم والسلطة .

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here