عرش اردوغان يهتز !

0
477

 

قلم

كتب /  محمد فريق …

رغم ان تغيير الانظمة الحاكمة اصبح ابرز سمات دول المنطقة مع ذلك لم يخطر في البال ان ثمة تغيير سيحدث في تركيا لأسباب عدة منها اختلاف الثقافة و التطور الديمقراطي الذي يعيشه الشعب التركي و هو ما جعل محاولة التغيير تتم بالطريقة الكلاسيكية عبر انقلابا عسكري و الاهم هو قوة النظام الحاكم و تحديدا شخص الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي يتلاعب بالسلطة كيفما شاء اذ استطاع ان يحول نظام الحكم في تركيا من البرلماني الى الرئاسي و ينصب نفسه رئيسا للبلاد متمتعا بكافة الصلاحيات اضافة الى شعبية حزب العدالة و التنمية الذي يتزعمه و حصوله على اغلب مقاعد البرلمان التركي دون ان ننسى تحالفاته مع الدول الكبرى التي تتفق مصالحها مع مصالح تركيا الاردوغانية.

 

الغريب في الامر ان نقاط القوة التي يتمتع بها اردوغان هي ذاتها نقاط ضعفه ! فقدرته على ادارة البلاد منفردا و حجم الشعبية التي يتمتع بها جعلته يقلل من شأن خصومه داخل تركيا دون ان يدرك انهم و على الرغم من عدم امتلاكهم السلطة و القوةالا انهم قادرين على مواجهته ليس ذلك فحسب فرغبته في الانفراد بالسلطة و ادارة تركيا حسب مزاجه جعلته يتخوف حتى من حلفائه السياسيين و انصاره فقد كانت اولى خطواته في الاتجاه الخاطئ هي الاطاحة بمهندس العلاقات التركية الدولية وزير الخارجية ثم رئيس الوزراء فيما بعد احمد داوود اوغلو صاحب نظرية ( صفر مشاكل ) الذي استطاع بذكائه ان يحجز لتركيا مقعدا بين الدول الكبرى و يجعل الصوت التركي مسموعا و مؤثرا في قضايا المنطقة كل ذلك لان اردوغان تخوف من المكانة التي احتلها اوغلو سواء داخل تركيا او خارجها التي جعلت منه مرشحا قويا و ربما بديلا لاردوغان الامر الذي دفع بالاخير الى ابعاده و التخلص من خطره.

 

 

اما على المستوى الخارجي بقي اردوغان على قناعة ان تركيا قوية بما فيه الكفاية و قادرة على مواجهة الدول التي تتصارع فيما بينها لتحكم العالم ! فكانت البداية صراعه مع اسرائيل و انهائه للعلاقات التركية الاسرائيلية و رفضه لما تقوم به في المنطقة ثم المواجهة المباشرة مع روسيا على خلفية اسقاط طائرتها و رفض الاعتذار و التي كادت تتسبب بحريا مباشرة بين البلدين لولا التهدئة في اللحظات الاخيرة و اكتفاء روسيا بفرض العقوبات الاقتصادية فقط كل ذلك يضاف اليه موقفه من الازمة السورية و التدخل العسكري في العراق و الخلافات التركية المصرية.

 

رغم ذلك إلا اردوغان ادرك مؤخرا ان سياساته تفوق قدرته بل و قدرة تركيا نفسها و ربما تتسبب بعواقب اكثر قسوة من العقوبات الاقتصادية فعمد الى التهدئة فأعاد تطبيع العلاقات مع اسرائيل و قدم اعتذارا رسميا لروسيا بل ذهب الى ما هو ابعد و قرر اعادة العلاقات مع النظام السوري الذي كان يعتبره خصما يجب اسقاطه كل هذه التغييرات كانت تشير الى ان اردوغان استشعر الخطر و بدء بإعادة النظر في مواقفه لكسب حلفاء او ارضاء خصومه على الاقل.

 

ما ادركه اردوغان كان في محله فعرشه الذي يتمسك به اهتز و كاد ان يخسره الى الابد فالانقلاب العسكري الذي حدث هو في الواقع رسائل و اختبار له و لنظامه رسالة من خصومه في الخارج مفادها انهم قادرين على الوصول اليه و هدم ما بناه و بأخطر اسحلته و هي القوات المسلحة التركية الذي يعتبر ( اردوغان ) قائدها العام و رسالة من خصومه داخل تركيا مفادها انهم متواجدين في كل مؤسسات الدولة و يتحيينون الفرص لاسقاطه و في الوقت نفسه اختبار لحلفاء اردوغان و قدرتهم على انقاذه و بالفعل فتصريحات الرئيس الامريكي انهت الانقلاب بعد دقائق و اعادت لاردوغان عرشه مرة اخرى لكنها ربما تكون الاخيرة ان استمر على نفس السياسات و النهج.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here