ورقة [البوابة الشرقية] بعد داعش

0
400

 

قلم

كتب /  الخليل علاء الطائي …

النصر آتٍ لاريب فيه, والموصل هي الحاسمة لكونها الوكر الأخير وتحريرها يعني إجتثاث داعش ومن إحتضنها وإستضافها ومهّد لدخولها وساعد على بقائها طوال هذه المدة. إن تحريرها أصبح واقعاً بالنسبة للقادمين المُضحّين من أجل إنقاذ العراق والمنطقة والعالم من أشرس وأقوى تنظيم إرهابي.

 

تحريرها بدأ يُثير الهواجس والرعب في نفوس الذين راهنوا على ديمومة سقوطها مثلما راهنوا على سقوط غيرها من المدن والمساحات الشاسعة. ومع إقتراب رايات النصر بدأ يتعالى الضجيج حول مصيرها لمرحلة ما بعد داعش ويدل هذا الضجيج على هواجس الخسران النهائية ومعها البحث في الذرائع والتبريرات والدعوات المشبوهة لتضبيب الرؤية المستقبلية القادمة.

 

المؤكد في ضوضاء الضجيج الإعلامي هو أن ورقة داعش إحترقت حتى من قبل مُضيِّفيها ومُناصريها ولم يعد بإستطاعتهم الدفاع عنها بوصفها تمثيلاً لطائفة ” مُهمشة ” كما كانوا يهتفون بها من قبل وغابت جُرأتهم في متوالية الإنكسارات وفقدانهم عنصر المبادرة..تغيَّر منطوق خطابهم مع إقتراب تحرير الموصل من داعش… ولكن الخوف ينتابهم ,الآن, من الآتي بعد التحرير, والمشكلة هنا في الثقافة الطائفية والمناطقية ومن ترسبات ثقافة العزلة والتقسيم. ردود أفعال معسكر المهزومين البعثيين وليس غيرهم, بدورهم الوسيط اللوجستي والمباشر في الإرهاب والأهداف النهائية له, هؤلاء يتساقطون تباعاً كلما تحررت قرية أو مدينة فما بالك بخسائرهم الجسيمة في الفلوجة والمدن التي سبقتها.

 

الطريق إلى الموصل جعلهم يبحثون عن ذرائع مناسبة لهذه المدينة ودعوات ترهيب لمستقبلها المنظور بعد داعش والخوف كل الخوف من الحشد الشعبي وقبل ذلك الخوف من الجيش الصفوي ومثله الشرطة الإتحادية. إنكشفت الخيانات التي تروج لهذه الدعوات وتُغذي الأوساط الشعبية بالكراهية والأحقاد والطائفية والإرهاب.

 

بعد تحرير الفلوجة إنبعثت الأصوات المعادية للتعويض عن هزيمتها بالتنبؤ والتبشير لولادة أجيال جديدة من الإرهابيين كذا… أو سيطرة إيران على المناطق المحررة. وهناك من يدعوا صراحةً ( للتفاهم؟) حول الموصل بوصفها غنائم قبل المشاركة في التحرير.

 

من التهريجات البعثية ما نُشر في موقع “صوت العراق” بعنوان ” نينوى هل تبقى مصدّ العروبة المتقدم أمام الغول الإيراني؟ ” كتبه أحد المهووسين بالمذهبية. العنوان وما ورد في المقال يعبر عن الهواجس البعثية المريضة التي أشرنا لها والحالة الترسبية البعثية في تحريف الحقائق والتزوير. ففي صيغة السؤال ( هل تبقى؟) تضمين المعنى الذي يُفيد بأن نينوى ( الآن) وتحت سلطة داعش تمثل ( المصد العروبي) ضد إيران والمعنى الحقيقي ضد القوات العراقية المتقدمة لتحريرها وما علاقة إيران وأين أطماعها؟…

 

فالمعروف الآن أن تركيا لها أطماع في الموصل ولها قوات على أرض الموصل وفي موازنتها القومية تخصيصات رمزية لولايتي الموصل وكركوك لكن كاتب المقال لم يُبدِ قلقاً حيال الأطماع التركية ولم يذكرها وبدلاً عنها توجه إلى إيران وبلغة ” الموصل مصد العروبة المتقدم ” والمقصود ” البوابة الشرقية” بلغة المزايدات البعثية المستهلكة التي تاجر بها سيدهم المقبور وأحرق بها الحرث والنسل ودمّر العراق. ونسأل الكاتب لماذا لاتكون الموصل بوابة الصد بوجه الغزو التركي القريب جداً؟ أو أطماع البرزاني مسعود في أجزاء مهمة من نينوى ومازالت قواته فيها.

 

الهواجس البعثية والأمراض النفسية طفحت بعد النصر المُذهل في الفلوجة ومن ثم التقدم على الموصل. وطفحت معها الطائفية ومعها الآمال المسحوقة بإسقاط العملية السياسية وتقسيم العراق. فأين تلك الأصوات التي زعقت في ساحات الذل والغدر والمهانة والتي صنعت داعش وإستقبلت الغرباء؟. يحاول الكاتب التمظهر بموقف الحياد من داعش وحتى يُظهر العداء منها لكن مضمون مقاله يدعونا إلى قبول داعش ( بعد تحرير الموصل منها – شكلياً-) وتحت حكمها بثياب زيتونية جديدة بعد حلق اللحى القبيحة وخلع الدشاديش الأفغانية ( لتبقى)( سد العروبة المنيع والأخير ربما…) خوفاً من وقوعها, حسب زعمه, تحت التسلط الإيراني كما حدث ” لمحافظات عراقية أُخرى تم تحريرها من سيطرة داعش ومنها ديالى وصلاح الدين والأنبار والفلوجة.” إن القصد في تحويل نينوى إلى مصد ” عروبي ” ضد إيران ليس جديداً في سياق أحداث سقوط الموصل بيد داعش وما قبل السقوط فالمدينة كانت ساقطة منذ 2003 وعلى يد إدارييها وخونتها من الشرطة والضباط ( السنّة) والأكراد وموقف العداء السافر للعراق, وبالطبع كانت التغطية الإعلامية والتثقيف الطائفي تتضمن هذه (المصدات العروبية) الزائفة.

 

والقصد الواضح ان الموصل يجب أن تُسلم إلى البعثيين, وهي تضم آخر وأهم تشكيلاتهم المتراجعة من المناطق المحررة, والكلام مدار نقاش وخطط في أروقة الدوائر الخليجية والتركية ومباركة العائلة البرزانية الأكثر تخوفاً من تحرير الموصل بأيادي العراقيين الشرفاء وإفشال مشروع التقسيم (المرسوم نصفه على الأرض) وهناك الرؤية التركية والحاضنة الطائفية ,المرتبطة بالأوساط الخارجية المعادية للعراق الديمقراطي, والمسؤولة عن فتح الطرقات لداعش وجميعها تلتقي مع دور البعثيين في كافة المراحل قبل داعش وأثناء حكمها ومع مايسمى التحضيرات ومعسكرات التدريب في كردستان وأخيراً دور البعثيين في الفصل الأخير الحاسم أي الإلتفاف على النصر القادم وتشويه معطياته ونتائجه في عملية إلتفاف لإعادة داعش بصورة ( العروبي المدافع ضد الغول الإيراني) وتمهيد الطريق للغول التركي لتنفيذ مشروعه العثماني وقد عبر رئيس الوزراء عن ذلك بالقول إن مخاوفنا حقيقية من النوايا التركية.

 

وليست الصدفة وحدها خالقة التقاربات في المواقف السياسية, التآمرية منها بالذات وفي هذا الوقت, إذا راقبنا الجَيَشان الخبيث الذي تقوده السعودية وتوابعها الخليجية ضد إيران ومنها ما جاء على لسان راعي الإرهاب ومربيه تركي الفيصل في ما يسمى مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس حيث قال مخاطباً جمهور مجاهدي خلق بالحرف الواحد” أنتم تريدون إسقاط النظام في إيران وأنا أُريد إسقاطه كذلك..” من المعلوم للسعوديين قبل غيرهم أن إيران عصيّة في المواجهة المباشرة وقد فكروا بالنتائج إذا أخذوا بالحسبان هزائمهم في اليمن وسوريا والعراق وربما فكّر لهم وعنهم أولياء أُمورهم في البيت الأبيض وتل أبيب بأن الساحة العراقية ما تزال هي الساحة المرشحة لقتال إيران بالصراع المذهبي ضد الشيعة ولم تغب عن ذاكرتنا خطب أدعيائهم بهتافات ( قادمون يا بغداد) وبعدها ( قادمون ياطهران) وإنهم سيكونون بعد أيام في النجف وكربلاء.

 

ماكتبه الخبير العسكري والمحلل السياسي السيد وفيق السامرائي هذا اليوم 12/7/2016 تحت عنوان ( نُذر الحرب والطريق إلى الله)* يُمثل تحذيراً للقادم من الأيام والتهيؤ للأحداث التالية, بالتزامن مع معركة الموصل ومشاريع الإرهابيين وخلفهم السعودية وذيولها وتركيا ومسعود, وعلى قوى شعبنا الوطنية وحكومتنا الحذر والإنتباه . نقتطع هنا هذه السطور من مقال السيد وفيق السامرائي في موقع الأخبار…(إذا أراد السعوديون التصادم مع إيران فلهم حدود مفتوحة عبر الخليج ولهم وسائلهم وهذا شأن يخصهم ويخص إيران وإن كنا لا نتمنى أي تصعيد بينهما. لكن أن تتخذ العراق ساحة تصفية حسابات بإسم العروبة والمذهب فهذا توجه خطير ومرفوض تماماً, والذين يرقصون على أنغام العروبة الزائفة والطائفية يمكن وصفهم بأدوات ووسائط يمتطيهم غيرهم بإسم العروبة والدين.) إنتهى الإقتباس من مقالل السيد وفيق السامرائي ونعود إلى الأصوات الطائفية الباحثة عن دور جديد لها بعد تحرير الموصل خلف واجهةجديدة.. والمقال الذي عنوانه ” نينوى هل تبقى مصد العروبة المتقدم أمام الغول الإيراني؟ ”

 

نقول الحمد لله أنهم إعترفوا بنصرنا في هذه المدن ولم ينكروه كعادة خطبائهم في الفضائيات المعادية ومن دلالات النصر إعتراف العدو به وتحوله إلى جَلدْ الذات فيلقي باللوم على مكونه الطائفي فيقول ” أن المكون السني العربي إنحدر إلى هاويةٍ سحيقة…. وليس بإمكانهم مواجهة الإخطبوط الإيراني لأسباب عدة منها عدم إمتلاكهم السلطة والقرار…. بالإضافة إلى حالة الإنقسام التي تُعاني منها الساحة السنيّة بين قادتها وتوجهات بعض قواها وشخصياتها المتذبذبة…” يتحدث عن ساسة السنة وكأنهم من عالمٍ آخر لامكان لهم في السلطة والقرار. السلطة التي يريدها هي المطلقة وليس المشاركة في الحكم بروح الديمقراطية ( بالطبع إن مايسمى المحاصصة الآن تتضمن عيب المشاركات على أسس طائفية تمنح المكون السني أكثر من إستحقاقه القانوني.).يريد نمط الحكم على الطريقة البعثية وزج العراق بالحروب وإبادة الشعوب والتدمير والتهجير. أما ( نظرية المكون السني) وإنقساماته فلربما تدخل في إطار تصحيح واقع هذا المكون. فمن الخطأ الإعتقاد بأن كل ماهو سنّي إذن هو بعثي طائفي داعشي وبالتالي معادي للشيعة ولإيران..

 

ماذا نقول عن الشركاء (السنّة) في السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية, وفقاً للدستور, وفي القيادات العسكرية والمدنية؟ وماذا عن الشرفاء الذين حملوا السلاح جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة والحشد الشعبي؟

 

وبين هؤلاء الغادر والمندس و من يعمل على هذه (النظرية المذهبية) إمتداداً لمخططات مستقبلية رسمت لهذه المناطق لتكون بوابات الدخول إلى العراق ومنها إلى إيران كما يحلمون, لتصبح أمراً واقعاً.

 

وهكذا تعود إلى الواجهة شعارات البعثيين المستهلكة من قبيل( البوابة الشرقية والدفاع عن العروبة وعن المذهب السني)..

 

لقد أفرزت الصراعات ضد داعش قوىً جديدة ذاقت الأمرّين من تعاليم دعاة الطائفية والإرهاب ولربما تسعى هذه القوى والشخصيات إلى الإيمان بوحدة العراق الديمقراطي وحقوق الأقليات والأديان والمذاهب وإدانة الإرهاب لكن صاحب المقال يُعيب على مكونه (السنّي) هذه الإختلافات والإصطفافات الجديدة ويسميها إنقسامات….إلخ. ويرى في تحرير نينوى القادم سقوطاً في أحضان الغول الإيراني… وهي ذات الكليشة القديمة التي لم تعد صالحة الإستعمال.

 

كما أن مجتمعنا المأزوم بالطائفية والعصبيات أحوج مايكون في وضعه الحالي إلى ثقافة الإنفتاح على المواطنة وحقوق الجميع, وربما تكون الإنقسامات من الظواهر الصحية في جسد المجتمعات الراكدة في معتقداتها الإرهابية. أخيراً نقول أن أوراقهم القديمة إحترقت وداستها أقدام الشبان من أبناء الحشد الشعبي يتقدمون الصفوف مع باقي صنوف القوات المسلحة لتحرير ماتبقى من الأرض العراقية.

 

إنهم خائفون من تحرير الموصل آخر قلاعهم…

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here