قوى الارهاب ترتكب جريمة وحشية جديدة

0
244

 

قلم

كتب /  رائد فهمي …

تساءل الكثير من العراقيين بعد فاجعة الكرادة فيما اذا كانت آخر الاحزان! للأسف لم ينتظروا كثيرا فقد قام مجرمو داعش بعمليات انتحارية ارهابية جديدة في بلد مستهدفين المصلين والزوار في مرقد سيد محمد راح ضحيته العشرات من الشهداء والمصابين.

واذ نتمنى لأهل الشهداء الصبر والسلوان لتحمل هذا المصاب الجلل وللشهداء الرحمة والذكر الخالد في ذاكرة شعبنا، يؤكد مسلسل العمليات الارهابية والخروق الامنية التي رافقتها، ان ميدان حربنا ضد داعش وقوى الارهاب لا يستثني ساحة او مرفقا مدنيا او دينيا، خارج المدن وداخلها، وكل مواطن ومواطنة معرض للاستهداف اذا لم يردع هؤلاء الارهابيين منزوعي الانسانية رادع اخلاقي او ديني او مبدئي عن جعل اي مظهر من مظاهر الحياة اليومية و الممارسات الحياتية الطبيعية هدفا لحقدهم الاعمى ولأعمالهم الشريرة الاجرامية، فقد استهدفوا بالامس مركزا تجاريا في الكرادة يعج بالمتبضعين استعدادا للعيد، واليوم مرقدا دينيا وقبلها مراكز تحشد سكاني مختلفة.

ففي مثل هذه الحرب المفتوحة ضد الارهاب والتي يلعب فيها العنصر المعلوماتي والاستخباري دورا حاسما في افشال العمليات الارهابية قبل تنفيذها، لا نحتاج فقط الى قوات واجهزة امنية عالية التدريب والكفاءة وتحمل عقيدة عسكرية وطنية ملتزمة بالدستور، بل يجب ان تحظى بدعم وتعاون المواطنين، ومثل هذه العلاقة لا تتحقق الا عندما يثق المواطن بمهنية ونزاهة هذه الاجهزة والتزامها بالحريات والضوابط التي ينص عليها الدستور، وخصوصا تأكد المواطن من ولاء القوات الامنية وقياداتها للوطن ودفاعها عنه وعن الشعب بجميع اطيافه بعيدا عن اي تعصب او انحياز لمكون دون آخر.

ورغم الخطاب الرسمي الذي يميل الى التوازن بشكل عام، والتحسن في الاداء المهني لبعض القوات والوحدات العسكرية العالية التدريب، الا ان الكثير من هذه الشروط لم تتوفر بعد، فالمحاصصة الطائفية في بناء الاجهزة الامنية حاضرة بقوة، ويستتبعها سوء الادارة وضعف الكفاءة والفساد وعدم المهنية، ومما يزيد من تعقيد الصورة ويخدم قوى الارهاب، الانجرار، الى ما يخدم موضوعيا الاهداف البغيضة للإرهابيين في اثارة الفتنة الطائفية والاحتراب المجتمعي، وذلك بخوض الحرب ضد الارهاب على الارضية الطائفية وليس الوطنية باعتبار الارهاب قد استهدف المواطنين على اختلاف انتماءاتهم، وينسحب ذلك ليس على الاجهزة الامنية والعسكرية للدولة فقط، وانما على اي تشكيل عسكري وامني يرتبط بجهة او تنظيم سياسي، فدورهم يكون ايجابيا وفعالا بقدر ما يقوم على اسس المواطنة واحترام الدستور والحقوق والحريات التي ينص عليها.

ان التغييرات التي اجراها رئيس مجلس الوزراء في القيادات الامنية خطوة ايجابية ضرورية، ولكنها غير كافية، فالمشكلة ليست في الاشخاص فقط وانما في النهج والهيكلية المنتجة لسوء الادارة والفساد .

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here