النصر العسكري رأسمال سياسي

0
358

الشبوط

 

كتب /  محمد عبد الجبار الشبوط …

النصر العسكري عبارة عن رأسمال سياسي خام يقوم صانعوه بتوظيفه لتحقيق غايات وأهداف اخرى. انور السادات مثلا قام بتوظيف ما عده نصرا عسكريا في حرب 6 أكتوبر لصالح الاقدام على خطوة كانت من اللامفكر فيه في العالم العربي وهي الذهاب الى اسرائيل والاعتراف بها. اليوم يفكر بعض السياسيين عندنا بتوظيف النصر العسكري على “ داعش” لصالح افكار كان يتم الهمس بها مثل تقسيم العراق وإقامة دويلات طائفية او عرقية على أنقاضه. تقع مهمة التوظيف السياسي بشكل كبير على عاتق الشخص الذي سيقترن باسمه النصر العسكري واعني به حيدر العبادي بوصفه القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس الوزراء. لا يفكر العبادي بالذهاب الى “ داعش” والتفاوض معها مثلا. كما لا يفكر باستغلال الفرصة وإعلان الإقليم الشيعي والبدء بعملية تقسيم العراق تحت إشرافه وهو المسؤول أخلاقيا وسياسيا ودستوريا عن الحفاظ على وحدة العراق. ولا يتوقع منه ان يستغل النصر العسكري من اجل بناء سلطته المطلقة الدكتاتورية على أنقاض الديمقراطية الهشة ودستورها وبرلمانها. كل هذه فرضيات مستبعدة عن ذهن الرجل لأكثر من سبب وسبب.

لكن من المنطقي جدا ان يستثمر العبادي النصر العسكري بالعودة الى مشروعه الاصلاحي الأصلي الذي اعلنه قبل فترة وأنجز منه خطوات كثيرة لكنه تلكأ لاسباب كثيرة ليس هنا مجال للتطرق لها لكن يكفي ان نشير الى انه لم يكن يملك الرأسمال السياسي اللازم في حينها للمضي قدما بمشروعه الاصلاحي.

سيكون النصر العسكري الجدار الذي سوف يستند اليه العبادي في تنفيذ خطوات اصلاحية اكثر تفصيلا واكبر جرأة. وليس أمامه الا ان يفعل ذلك والا سيضيع فرصة تاريخية يصعب ان تتوفر كل حين. فالبلد بحاجة الى عملية اصلاحية كبرى ليس فقط لمكافحة الفساد وانما لمعالجة عيوب التأسيس في العملية السياسية بصورة جذرية واعادة تشكيلها من جديد بطريقة تضمن قيام دولة مدنية حديثة على اساس المواطنة والديمقراطية والقانون والمؤسسات والعلم الحديث. ستكون هذه هي الخطوة التي سوف تعيد الحماس للمرجعية الدينية التي بح صوتها وهي تطالب بالاصلاح، والى الشعب الذي يتطلع الى نوعية ومستوى حياة افضل طال انتظاره. حين يقرر العبادي المضي قدما بطريق الاصلاح، ولا أظنه سوف يفعل غير ذلك، فان عليه ان يسرع بطرح رؤية متكاملة للاصلاح. وفي هذا السياق ليس هناك ما يمنعه من الإصغاء والتفاعل مع أصوات مطالبة بالاصلاح بطريقة علمية منهجية وليس عن طريق الفرض والصراخ والفوضى وتدمير مؤسسات الدولة

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here