اردوغان البهلوان ينزع قناع السلطان !! ..

0
365

ورقة وقلم

كتب /  مهدي قاسم …

لم تدم طويلا جعجعة الفخفخة و نبرة الكبرياء ” السلطانية ” الفارغة و الجوفاء عند اردوغان ، فيبدو إن كثرة الأزمات السياسية و الأمنية المتراكمة ، يوما بعد يوم ، قد جعلته يصحو قليلا ، محاولا أن يرمم ما هدمته معاول مزاجيته المتقلبة وطموحاته العثمانية ، كقوة عظمى افتراضية في المنطقة يحل و يربط مثلما يريد و يشاء دون أن يتذكر بأن الزمن العثماني المنقرض هذا قد مضى و انتهى ، و بالتالي فلا يمكن أن يعود مرة آخرى ..

فأول خطوة قام فيها بهذا الاتجاه ، هي الإقدام على تطبيع العلاقة من إسرائيل بدون قيد أو شرط ، و بلا مطالب أو مشارط !!، من ضمنها التخلي عن المطالب بخصوص التعويضات عن الأضرار البشرية والمادية التي طالت السفينة التركية ، على أثر مهاجمتها من قبل قوات بحرية إسرائيلية ، و هي متجهة نحو قطاع غزة ..

و في تواز مع عملية تطبيع العلاقة مع إسرائيل ، أرسل اردوغان رسالة خطية إلى الرئيس الروسي بوتين بهدف تطبيع العلاقة المتوترة مع روسيا ، على أثر إسقاط الطائرة الروسية عند الأجواء التركية ـــ السورية ، معبرا فيها عن ” أسفه و اعتذاره ” ، وهو الأمر الذي كان بوتين ينتظره و يصّر عليه إصرارا لا يُلين ، طبعا ، كشرط أساسي لتحسين العلاقات الروسية ــ التركية ، سيما منها الاقتصادية والتجارية ، بغية إرجاعها إلى عهدها المزدهر ..

ولكن مهما كان الأمر ، فلا بد من الإشارة هنا إلى أن اردوغان ليس بالسياسي الغبي أو الأحمق إلى أقصى حد أو مثلما نتصور نحن ، بدليل إنه يحاول إصلاح ما أفسده بسبب حساباته و سياساته المتخبطة و الخرقاء تلك ، مدفوعا من شعوره الوطني أو القومي في وضع مصالح تركيا الأساسية و المهمة والعليا فوق أي هيبة شخصية أو اعتبار آخر ، سيما من ناحية إنعاش الاقتصاد التركي الشاحب الآن ، وحقنه بدماء جديدة و طازة ليستعيد نموه السابق والمزدهر..

في مقابل ذلك وجدنا الموقف المبدئي الروسي الصارم حاسما فعلا ، من مسألة عملية إسقاط الطائرة الروسية ، و اعتبار تلك العملية أو القرصنة التركية مسَّا بالكرامة الوطنية أو القومية الروسية و التي لا يمكن المساومة أو المداهنة عليها إطلاقا و مهما كان الأمر أو الخسائر الاقتصادية المترتبة على هذا الموقف المبدئي الصارم إلا بتقديم اعتذار رسمي فقط ..

فيا ريت لو تعّلم الساسة والزعماء العراقيون المتنفّذون شيئا من الصرامة المبدئية الروسية على هذا الصعيد ، بدلا من أن يذهبوا و يطرقوا أبواب حكومات أو دويلات ( كقطر ــ مثلما فعل عمار الحكيم ) وهي دويلات قزمة ، لا زالت تدعم العمليات الإرهابية في العراق ، سواء ماديا أو معنويا أو إعلاميا متواصلا وحتى الآن ، و التي يجب محاسبتها ومقاضاتهابشدة و صرامة ، بدلا من طرق أبوابها بكل استصغار و إذلال واستحقار ، لا يليق إلا بسياسيي الصدفة اللعينة في العراق !..

هامش ذات صلة :

( ..اردوغان يعتذر لبوتين

.قال الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى رسالة من نظيره التركي رجب طيب أردوغان يعتذر فيها عن مقتل الطيار الروسي قائد قاذفة سو-24 التي أسقطها سلاح الجو التركي في أجواء سورية.

وأضاف دميتري بيسكوف الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي، أن أردوغان أعرب في رسالته عن استعداد أنقرة لإعادة تطبيع العلاقات مع روسياــ عن مواقع عديدة ) .

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here