خروجها من الاتحاد الأوروبي ..

0
269

 

ورقة

كتب / مهدي قاسم ….

كانت توقعات كثير من معاهد الاستطلاعات للرأي العام قد تنبأت بفوز أنصار بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي ، لكن المفاجأة كانت بإعلان فوز أنصار الخروج ، حيث وقع خبر الفوز هذا ،كزلازل صاعق وغير متوقع ، هزت ليست أوروبا فقط و جعلتها مرتبكة ، ومهتزة ، كمن تلقى ضربة قوية و مباغتة على يافوخه !، فجرت عمليات هبوط حادة في أسعار البورصات و في المؤسسات و الأسواق المالية الأوروبية و اليابانية الآخرى ، و غيرها مسحوبا بحدوث خسائر مالية هائلة هناك و هناك ..

ليكتشف المرء بمزيد من دهشة و استغراب بأنه كم يبدو عالمنا الرأسمالي هذا هشا ومهزوزا و متضعضعا إلى هذا الحد ، بحيث إن خروج دولة واحدة من عضوية اتحاد يؤدي إلى كل هذه الهزة والزعزعة العاصفتين ، فكيف الأمر إذا خرجت دولتان أو ثلاث مثل اسبانيا و السويد أو إيطاليا ؟! ..

بينما كل هذا ، لا يعد أن يكون مجرد غيض من فيض فقط ، بالمقارنة مع ما يأتي حسب التوقعات والتنبؤات المتشائمة جدا:

إذ فالآتي قد يكون أكبر و أعظم فعلا ، خاصة عندما يأتي على شكل تفكك في وحدة المملكة المتحدة ، من خلال إعلان الأكثرية في اسكتندا استقلالها ، وكذلك الإيرلنديين الشمالين ، لتكون الدولة البريطانية العظمى في نهاية الأمر مجرد دولة صغرى كفقمة فحسب ..

بينما يجب على بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي أن يتعملوا عبرة ودرسا من هذه ” اللطمة ” المدوية على يافوخ الاتحاد ، و الذين أخذوا في الأونة الآخيرة ، يصادرون حتى القرارات السيادية والوطنية لباقي الدول الأعضاء في الاتحاد من خلال فرض عليها ـــ بالإكراه ــ قرارات تعسفية وقسرية ، كقبول حصة معينة من اللاجئين والمهاجرين ، أو ابتزازهم بالتهديدات العقوبات المالية الكبيرة في حالة رفض ذلك ..

إضافة إلى ذلك ، فأن الشعور بالخيبة من بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي و خاصة من عجزهم المطلق في مواجهة أزمة الزحف المليوني للاجئين والمهاجرين باتجاه أوروبا قد ساهم في صعود شعبية اليمين ” المتطرف ” في كل من فرنسا و ألمانيا و نمسا و غيرها من البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ..

بحيث أخذ كثير من مواطني الاتحاد الأوروبي يشعرون و كأنهم أمام بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي في بروكسل ، مجرد تلاميذ أغرار في مدرسة ، فما عليهم إلا تنفيذ أوامر المعلم أو المدير ، أو هم عبارة عن جنود في المعسكر ، فيجب عليهم الخضوع لأوامر عسكرية صارمة وتنفيذها فورا و إلا سيتعرضون لعقوبات صارمة و شديدة ..

و لكن الشيء المؤكد هو : إن الاتحاد الأوروبي سوف لن يبقى مثلما الآن ، بعد الانسحاب البريطاني ، و إلا فأنه سينهار رويدا رويدا ، لينتهي عبارة عن بضع دول فحسب ، ، إذ يجب على بيروقراطيي بروكسل أن يستمعوا إلى أراء المواطنين في الدول الأوروبية ومعرفة ماذا يريدون وماذا يقبلون و يرفضون ..

صحيح إن المواطن الأوروبي و بحكم تمدنه واحترامه للقانون والقواعد والأنظمة المعمولة بها ، والقائمة كقانون ونظام ، يرفض ــ غالبا ــ التعبير عن رفضه بالقوة والعنف و التدمير، ولكنه يمتلك وسيلة أقوى من ذلك ، وهي أكثر عملية وفعّالية و تأثيرا لتحقيق مراميه و أهدافه وتصوراته ، إلا وهو صناديق الاقتراع ، ليعاقب من يريد ، و يرفض من يشاء ، من زعماء وساسة و أحزاب ، سيما ممن خيّبوا أماله و بدوا عاجزين و غير مبالين لمصير الأجيال الأوروبيةالمقبلة ..

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here