“صقر بغداد” يبحث عن متبنٍ .. والـ15 ألف دينار بمهب الريح

0
4044

 

13515191_839283102872436_482035114_n

 

مصطفى سعد

وقف “م.ش” فاغرا فاه أمام شاشة التلفاز عندما تلت المذيعة خبرا مفاده إعلان وزارة الداخلية البراءة عن مشروع “صقر بغداد” بعد أشهر من انطلاقه، ثم بادر بالضحك على الحال الذي وصل إليه العراقيون.

“م.ش” شاب عراقي في العقد الثاني من العمر كان متفائلا بالمشروع الذي اعتبره نقطة شروع جديدة نحو توفير حياة آمنة في بغداد، لكن سرعان ما بدأ هذا التفاؤل بالاضمحلال بعد أن أخلت السلطات الأمنية مسؤوليتها عنه.

وأعلنت وزارة الداخلية في العشرين من حزيران الحالي عدم وجود سند قانوني يلزم المواطن بـ”الخضوع لنظام صقر بغداد”، وكشفت عن رفعها دعوى قضائية ضد الشركة المسؤولة عن المشروع بعد تعاقد محافظة بغداد معها لتنفيذه، فيما أكدت أنها أحالت ملف الشركة إلى هيئة النزاهة.

“سرقة في وضح النهار”.. !

“لم يسبق لنا من قبل أن نتعرض للسرقة أمام أنظار الأجهزة الأمنية”، يقول “م.ش” بنبرة غاضبة. ويضيف “صحيح أن الوضع الأمني في العراق غير مستقر لكن أن تأتي شركة وتضع يدها في جيوب المواطنين في وضح النهار دون سند قانوني فهذا أمر مستغرب للغاية”.

ويردف قائلا: إن “مبلغ الـ15 ألف دينار الذي اخذته الشركة مقابل وضع شريحة على زجاج السيارة الأمامي، لم يكن زهيدا على الكثيرين لكننا اضطررنا إلى الدفع عندما وجدنا موظفي الشركة منتشرين في سيطرات بغداد الأمنية”.

ومشروع “صقر بغداد” يستند إلى وضع شريحة لاصقة صغيرة في مقدمة السيارة تتضمن معلومات كاملة عن العجلة، تظهر من خلال أجهزة تم نشرها في معظم سيطرات العاصمة.

اتساع رقعة الاتهامات بين الجهات المعنية

وتقول عضو مجلس محافظة بغداد فاطمة الحسني في تصريح لوكالة /المعلومة/ إن “المحافظ علي التميمي وقيادة عمليات بغداد هما من وقعا صفقة المشروع بمنعزل عن مجلس المحافظة ووزارة الداخلية وهما من يتحملان تبعاته”.

بيد أن التميمي قال، الخميس الماضي، إن تنفيذ المشروع جاء بطلب من مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي وعمليات بغداد، فيما عد إعلان وزارة الداخلية بأن المشروع غير قانوني خطوة “تثير الاستغراب”.

واتهم التميمي “منتفعين” بشن “هجمة ممنهجة” ضد صقر بغداد الذي اعتبره “مشروعا إستراتيجيا ساهم بتضييق الخناق على المجاميع الإرهابية وتقليل نسبة السيارات المفخخة بصورة كبيرة”.

لكن الحسيني عادت لتقول إن “المجلس سيناقش تعديل الفقرات الخلافية حول المشروع والمشكلات التي تسبب بها وتقديم الحلول المناسبة لمعالجتها”، مستبعدة في الوقت ذاته تقديم رئيس الوزراء حيدر العبادي طلبا لإعادة العمل بالمشروع.

وكانت إدارة محافظة بغداد أعلنت في الثالث عشر من كانون الثاني الماضي عن انطلاق العمل بمشروع “صقر بغداد” للحد من الخروق الأمنية. وأشارت الى أن المشروع سينتشر في أماكن عدة بالعاصمة لنقل جميع تحركات المركبات، فيما دعت أصحاب المركبات للتسجيل بهذا المشروع ولمدة ثلاثة أشهر.

“شبهات فساد” أحالت المشروع إلى النزاهة

وفي هذا السياق يقول عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي في تصريح لوكالة /المعلومة/ إن وزارة الداخلية أحالت مشروع صقر بغداد إلى هيئة النزاهة بعد الكشف عن شبهات فساد فيه. ويضيف أن المشروع “أفتقر” إلى القوانين الدستورية التي تتيح له حق جباية الأموال من المواطنين.

ويزيد المطلبي أن الحل الأمثل لمعالجة المشكلة هو قيام هيئة النزاهة بإصدار قرار يجبر الشركة المنفذة لمشروع صقر بغداد على إعادة الأموال إلى أصحاب السيارات بعد جبايتها منهم خلال الفترة الماضية.

المرور: لا علاقة لنا بالمشروع منذ البداية

ويقول العميد عمار وليد من إعلام مديرية المرور العامة في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن “وزارة الداخلية للم تتخلَ عن صقر بغداد لأنها في الأصل ليس لها علاقة بالمشروع وهذا أعلناه منذ البداية”.

ويبين أن “المرور العامة إحدى دوائر وزارة الداخلية، وعندما يطلب منها معلومات شخصية لمواطنين أو مركبات فهذا الشيء لا يمكن منحه إلى جهة مدنية غير خاضة لقانون موظفي الدولة”.

ودعت قيادة عمليات بغداد في مطلع كانون الثاني الماضي أصحاب المركبات كافة إلى تسجيل مركباتهم لدى المراكز المخصصة لمنظومة “صقر بغداد الالكترونية” للحصول على الهوية التعريفية الخاصة بها، لتمكين الأجهزة الأمنية من الاستدلال على مركباتهم بـ”وقت قياسي” وتقويض “الإرهاب وأي نشاط إجرامي” آخر يمارس باستخدامها.

الشركة تلوح بوجود “مصالح شخصية” وراء اتهامات الداخلية

وفي أول رد لها قالت الشركة المنفذة لمشروع “صقر بغداد” في تصريحات صحفية إن ما ذكرته وزارة الداخلية بشأن المشروع “عارٍ عن الصحة”. وأكدت أن المنظومة حاصلة على موافقات رسمية، ولدى الشركة اعمام من وزارة الداخلية للمحافظات بالعمل بالمنظومة.

ودعت الشركة، الوزارة إلى مراجعة أوراقها “قبل التهجم على منظومة صقر بغداد”، مشيرة إلى أنها لا تعرف ما إذا كان “وراء هجوم الوزارة مصالح شخصية”.

وأكدت أن “وزارة الداخلية منعت أجهزتها من المشاركة في المنظومة لأسباب نجهلها”، لافتة إلى أن “عقد الشركة مع محافظة بغداد تم بإشراف قيادة عمليات بغداد”.

وبين ركام هذه التصريحات والاتهامات المتبادلة يأمل “م.ش” استعادة مبلغ الـ15 ألف دينار الذي دفعه إلى الشركة المنفذة للمشروع، وذلك بعد اتخاذ الإجراءات القانونية بحقها في حال ثبت تقصيرها.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here