معركتـان معـا

0
180

 

محمد الشبوط

كتب /  محمد عبد الجبار الشبوط ….

يخوض بلدنا معركتين في آن معا: الاولى ضد “داعش” الارهابي والثانية ضد الفساد الاداري والمالي. الاولى معركة تتعلق بوجود العراق ودولته وشعبه والثانية تتعلق بأداء هذه الدولة ونظافتها. ويقود المعركتين في ظروف بالغة الصعوبة رئيسُ مجلس الوزراء حيدر العبادي. والدستور العراقي يحمله مسؤولية هذه القيادة حين يجعل منصب رئيس مجلس الوزراء هو الجهة المعنية بقيادة الدولة في مختلف المجالات حسب المادة 78 التي تقول:”رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بادارة مجلس الوزراء ويترأس اجتماعاته، وله الحق باقالة الوزراء بموافقة مجلس النواب”. قد تختلف او تتفق مع الشخص الذي يتولى هذا المنصب لهذا السبب او ذاك لكن المعركة ضد الارهاب والمعركة ضد الفساد لا تقبلان سوى الاتفاق والدعم وفصلهما عن الخلافات ووجهات النظر الاخرى. الخلاف حول / وفي / وأثناء خوض هاتين المعركتين يضر بالمصلحة العليا للدولة والمجتمع.

المعركة ضد “داعش” وجودية حيث يتوقف مستقبل العراق دولةً ومجتمعا على نتائجها؛ لان اصل مشروع “داعش” يتضمن الغاء العراق كدولة وشطبه من الخارطة الدولية كما يتضمن التصفية الجسدية لعموم ابناء الشعب العراقي المخالفين لداعش في الموقف والدين والمذهب والاجتهاد الديني والسياسي.

بعد سنتين من اغتصاب الموصل (10 حزيران 2014) تغير ميزان القوى جذريا لصالحنا وأصبحنا نحقق الانتصار تلو الانتصار واستعادت قواتنا بمختلف تشكيلاتها وبشجاعة منقطعة النظير الجزء الاكبر من أراضينا فيما يفقد “داعش” القدرة على القتال والتوسع والحفاظ على الارض وتجنيد المزيد من الارهابيين.

اما المعركة ضد الفساد فذات بعدين: هدم وبناء. هدم ركائز الفساد وملاحقة المفسدين ومحاسبتهم بالطرق القانونية الأصولية من خلال هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين. وبناء من خلال الاصلاح الشامل البنيوي والوظيفي للدولة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

وكما تحظى المعركة ضد الارهاب بالدعم الشعبي فان المعركة ضد الفساد والمفسدين تحظى هي الاخرى بدعم الناس والمرجعية.

ولما كانت الغاية لا تبرر الواسطة فان المعركة ضد الفساد تتم بأدوات صالحة وأشخاص صالحين وليس بطرق فاسدة وأشخاص فاسدين حيث ان فاقد الشيء لا يعطيه.

ولما كان الوجود مقدم على الوظيفة فان الأولوية للمعركة ضد “داعش” حتى تحقيق النصر فيها ولا يجوز تشتيت القوى والاهتمام والموارد بما يضعف قدرة الدولة على خوضها.

الادارة الحكيمة للمعركتين هي من شروط النصر بهما ولا يصح ارباك الادارة القائدة للمعركتين باي شكل من الأشكال.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here