ضحايا من درجة ثانية ؟!! ..

0
214

 

قلم

كتب /  مهدي قاسم ….

مر خبر العثور على 400 ضحية من ضحايا عصابات داعش في مقبرة جماعية في الصقلاوية ، وهم من عناصر الجيش العراقي ، أو على الأقل غالبيتهم ، نقول لقد مر هذا الخبر المفجع بكل هدوء و سكوت و سكون !، كأنما الخبر المذكور تحدث عن 400 بعوضة وليس عن بشر كانوا أحياء يرزقون حتى قبل سقوط الفلوجة !!..

ولكن الأنكى من ذلك هو انطلاق و صعود ضجة تُثار حول وقوع اعتداءات مزعومة ـــ قد تكون صحيحة أو ملفقة ــ ضد النازحين من الفلوجة من قبل قوات الحشد الشعبي ، والتي ــ أي الضجة الإعلامية و السياسية ــ قد غطت تماما ، وربما بشكل مقصود على خبر المقبرة الجماعة الآنفة الذكر ..

بحيث بدأت ليست وسائل الإعلام العربية فقط ، إنما حتى الكثير من وسائل الإعلام العراقية تتحدث عن مسألة الاعتداء تلك وتركّز عليها تفصيلا موسعا ، و من ثم تلوكها و تضيف عليها بهارات بمهارات وابتكارات !!، لتأخذ حجما أكبر و أضخم على حساب نسيان خبر العثور على تلك المقبرة الجماعية ..

و الغريب في هذا الأمر حتى بعض المرجعية الدينية ورئيس الحكومة حيدر العبادي وبعض قادة الجيش العراقي و قادة قوات الحشد أيضا ، أخذ يتحدثون عن حدوث عملية اعتداء على النازحين من الفلوجة ، ودعوا إلى إتخاذ إجراءات و فتح تحقيقات و غير ذلك ــ طبعا وهو أمر حسن و محمود ـ بينما في مقابل ذلك لم ينبسوا بكلمة حول المقبرة الجماعية تلك ؟ إلا بشكل خجول أو عابرإ و إطلاقا !!!..

فما بالهم هؤلاء الناس جميعا ، بحيث يفضلون عراقيين على عراقيين آخرين ، سواء كانوا ضحايا من هذا الطرف أو من الطرف الآخر ؟! ..

هل بدأ الإرهاب النفسي و الابتزاز المعنوي و نبرة التفوق المذهبي يفعل أفاعيله الطاغية، ويجعل الجميع خائرين وحائرين وفاترين ؟!..

بل ، أليست عملية التفضيل هذه ، تُعد ضرب من ضروب تمييز بين عراقيين وعراقيين ، و اعتبار بعضهم أثمن بشرا و ذات قيمة معتبرة ، بينما بعضهم الآخر ، أرخص البشر قيمة كمواطنين أو عراقيين من درجة ثانية ؟!…

و لكن الأخطر من كل ذلك هو أن تتعود بعض مرجعيات و ساسة وزعماء ” شيعة ” على هذا التصور و النظرة الدونية و الناقصة إلى الضحايا ” الشيعة ” و كأنهم أسراب من ذباب ونمال فعلا ! ، فيمكن قتلهم و إبادتهم و سحقهم و دفنهم في مقابر جماعية بكل سكون ، إما إذا فلوجي واحد تعرض إلى ضربة عصا ــ طبعا وهو أمر غير مقبول قطعا إذا كان بريئا و مسالما ــ فتقوم قيامة الجميع ..

بينما نحن ننتظر ، بل نتمنى و نريد أن تقوم قيامة الجميع ضد قتل الشيعي و السني والمسيحي و المندائي و الأيزيدي و غيرهم ، و أن لا يفضّلوا ضحية على آخر ، من بين جميع الضحايا العراقيين ..

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here