تنتظرنا معركة في البرلمان

0
344

ورقة

 

كتب /  واثق الجابري …

من الغباء إعتقاد الشعوب المكبلة بأثقال الماضي؛ تسطيع الوصول الى المستقبل دون عوائق، ومن المهازل تصديق الأيادي الملوثة؛ بأن لها القدرة على إجراء عملية فوق الكُبرى بنجاح؛ إلاّ إذا أسلمنا أن نتائجها تخدير وقتي ثم الإفاقة على مضاعفات أشد سواءً، أو دفن الضحية دون تشريح؛ لإخفاء علامات الجريمة.

مفردات أقل من أبسط الحقوق؛ أمن وخبز وكهرباء وخدمات، لا تحتاج الى طلاسم السياسة، وقواميس التفسير والهروب الى أبعد من الحدود.

ليس من المعقول تصديق ماحدث في البرلمان العراقي؛ أنه فعل عفوي وصحوة ضمير بليلة وضحاها دون تخطيط ونوايا أنانية وإنتقامية، ولا يمكن القناعة بمن أوصلتهم المحاصصة وشعارات الطائفية أنهم إنتفضوا عليها، وحري بهم الخروج من سدة القرار والواجهة وتبعية الأفعال؛ إذْ لا يمكن لهذه النهايات؛ دون خط مرسوم من ساعة البدايات والمنطلقات.

أفعال مقززة بأسم حرية التعبير والإعتراض والتمثيل الشعبي، وإيقاف العمل التشريعي وشل حركة الدولة لولا تدخل الكلاب البوليسية والحمايات المدججة بالسلاح؛ وإلاّ لكنا نتوقع حدوث مجزرة برلمانية، وإقناع الناس أن الإعتراض في البرلمان العراقي مثل باقي الدول التي تنعم بالديموقراطية، ونواب يختلفون على قضايا وطنية؛ فهل نتوقع أن خرجوا الى المتظاهرين تحت حرارة الشمس سوف يحملوهم على الأكتاف؟!

إعتقد هؤولاء النواب بفعلهم؛ يستطيعون إيقاف عجلة الإصلاح التي صارت بمتناول الرأي العام، الذي لم يعد يعنيه رهن الدولة بأشخاص، ولا يهمه تبديل الرئاسات؛ بقد ما يفكر يومياً بقوته وكهرباءه وأمنه، ويدع ما للسياسة للساسة، وما له من حق لا يتنازل عنه

كان من الممكن تصديق دعوات تخلي بعضهم عن كتلهم، وإكتشافهم عيوبها وسعيها للهيمنة والإنتقام والتستر على الفساد، الذي أضاع ثروات العراق وكلفنا خسران ثلث أرضه وجرائم أبشعها سبايكر؛ لكن كيف نصدق بإنتقائية إستجواباتهم وإستهدافهم لغيرهم، وأن صدقوا فليحققوا بفساد كتلهم، أو إشتراك بعضهم بملفات فساد خطيرة.

إن الإنتفاض على الفساد والدعوة للإصلاح؛ يبدأ من التخلص من أدران الأنا والتسقيط ومراجعة الذات، وهنا دخل النواب في إشكالين أولهما نقضمهما للعهد مع الكتل التي دخلوا معها في الإنتخابات، وثانيهما إذا لم يكن النائب مؤمن بمشروع تلك الكتلة النيابية؛ فأنه دخلها لأجل الوصول للكرسي لا للخدمة، وأن قالوا أنهم أكتشفوا زيف كتلهم؛ فعليهم البدء بمحاسبة من خدعوهم بالشعارات؛ أذا كانوا صادقين؟!

المواطن لا يعنيه صراع الساسة؛ بقدر ما يهمه يومه كيف يصبح عليه، وعلى أيّ حال يمسي، وأن يعيش حياة تحفظ كرامته وساستة أمناء.

تنتظرنا معركة أكبر في البرلمان عند الشروع بالخطوة التالية، وما حدث سوى مقدمات للدفاع عن أصل المشكلات في العراق، وأنشاء سد من الفوضى؛ لمنع مسار الإصلاحات، والعبور الى الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة والمدراء العامين، وفتح ملفات ضياع ثروات العراق، والمناصب الوكالة، التي أستخدمها بعض الساسة لكسب الولاءات، وتمرير الصفقات؛ بالتهديد ومقايضة الوكيل والفاسد، والعرقلة جاءت لإحراف مسار الإصلاح الحقيقي، الذي كان يهدف لمحاسبة كبار رؤوس الفساد وإسترداد الأموال المنهوبة، وتشريع القوانين المُعطلة لعمل الدولة.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here