البرلمان العراقي والقيم البدوية العشائرية

0
359

 ورقة وقلم

كتب /  مهدي المولى ….

من المعروف جيدا ان البرلمان حالة راقية حضارية وعضو البرلمان انسان متحضر ديمقراطي هدفه الاول والاخير خلق انسان عراقي متخلق باخلاق وقيم الحضارة والديمقراطية ورافعا سيفه لأجتثاث قيم واخلاق واعراف العشيرة البدوية باعتبارها وباء يدمر ويقتل كل شي حي ويفسد كل شي صالح في الدنيا ويخمد كل نقطة ضوء في البلاد

الا ان المؤلم والمؤسف ان اعضاء البرلمان حولوا البرلمان الى مضيف شيخ عشيرة واصبحت اعراف العشيرة وشيوخها هي التي تتحكم به وتتحكم باعضاء البرلمان فتلاشى الدستور والمؤسسات الدستورية واصبح الجميع خاضعة لاعراف العشائر وشيوخها

فعندما اقيل السيد سليم الجبوري من منصبه رفض هذه الاقالة وطعن في شرعيتها وهذا حقه لكنه بدلا من الالتجاء الى المحكمة الاتحادية لتفصل في الامر لانها صاحبة الشأن وتوضح دستورية الاقالة او عدم دستوريتها الا انه اسرع الى ابناء عشيرته وبدأ يهدد بهم ويتوعد النواب الاخرين لان رئاسة البرلمان ملك لعشيرة سليم الجبوري واقالة الجبوري منها تجاوز على العشيرة ولا بد للعشيرة ان تدافع عن ملكها كما ان البرزاني هدد وتوعد كل من يدعوا الى اقالة وزير الخارجية زيباري لانه من عشيرة البرزاني وحتى عندما ينتقد عضو برلمان زميله في البرلمان تدخل العشيرة وشيخها في المشكلة وتحل عشائريا بل ان وزير الداخلية الاسبق عندما اختطفت امرأة من اقاربه من قبل الدواعش الوهابية حلت عشائريا بل خرج في وسائل الاعلام مهددا الخاطفين بانه يملك عشيرة معروفة وقوية وله القدرة بالرد القوي لم يهددهم بالقانون بالمؤسسات القانونية والامنية وانه وزير للداخلية ومهمته حماية ارواح واعراض كل العراقيين ومن يتجاوز على القانون ينال جزائه العادل لهذا سادت الفوضى والويل لمن لا يملك عشيرة قوية مسلحة وتعاظم وتفاقم دور العشائر وشيوخها فاصبحت كل عشيرة دولة لها شيخ ولها علم ولها قوات مسلحة وهكذا عدنا الى زمن بداوة وعشائرية ال سفيان وال مروان بل اكثر سوءا

منذ 13 عاما والبرلمان العراقي مجرد مضيف شيخ عشيرة لا يدخله الا شيخ عشيرة ومن وراء شيخ العشيرة واصبح مكان لتقسيم الكعكة اي تقسيم اموال الجياع واليتامى والمرضى حتى اصبح هؤلاء السياسيون مضرب المثل في الثراء والاسراف والتبذير والفساد والرذيلة

حاولت مجموعة من اعضاء البرلمان الثورة الانتفاضة على اعراف العشيرة وشيوخها والقضاء على المحاصصة التي كانت السبب في ترسيخ ودعم ونموا الاعراف العشائرية وغلبة شيوخها المتخلفين وبناء برلمان يحترم الدستور ويقدسه لخلق انسان عراقي يفتخر ويعتز بعراقيته اولا ويعتزويفتخر بكل ما هو حضاري وانساني في تاريخه ويبني دولة يحكمها القانون وتضمن لكل العراقيين المساوات في الحقوق والواجبات

فثار شيوخ العشائر وحزمت عبيدها وخدمها واتفق البرزاني والنجيفي والصدر والحكيم واليعقوبي والمطلك واتهموا احرار البرلمان الذين انتفضوا للعراق والعراقيين بكل التهم الجاهزة التي استخدمتها عشيرة ال سفيان وشيوخها قبل 1400 عام ضد الرسول محمد واهل بيته

فبدأ صراع وخلاف جديد ليس بين عشيرة وعشيرة وليس بين مجموعة من العشائر ومجموعة اخرى بين العشائر باسم القومية باسم الطائفة والحقيقة انه خلاف عشائري مثل ما يحدث بين البرزاني والنجيفي ليس بين العرب والكرد وانما بين عشيرة البرزاني وعشيرة النجيفي او ما يحدث من خلاف بين مقتدى الصدر وبين النجيفي ليس بين السنة والشيعة وانما بين عشيرة عصابة الصدر وبين عشيرة عصابة النجيفي

الا ان انتفاضة البرلمان غيرت حالة الصراع وحولته بين مجموعة تريد دولة القانون دولة المؤسسات دولة المواطنة دولة العدل وبين مجموعة تريد دولة اعراف العشيرة وشيوخها دولة الغزو دولة ال سعود وال سفيان

واعتبرنا هذه الحالة حالة متطورة وراقية وقبلنا بها الا ان الهجمة الوحشية الظلامية التي قامت بها مجموعة الاعراف العشائرية وشيوخها كما نالوا تأييد ودعم ومناصرة ومساندة بمختلف الوانها وفي مقدمتهم عشيرة ال سعود وشيوخها عشيرة ال ثني وشيوخها ال نهيان وشيوخها لان نجاح وانتصار الاعراف العشائرية وشيوخها في العراق انتصارلهم

رغم ذلك نرى انتفاضة البرلمان مهما كانت خاصة اذا شكل هؤلاء المنتفضون كتلة معارضة في البرلمان انها خطوة مهمة في وضع العراق على الطريق الصحيح كتلة عراقية تضم كل العراقيين رافضة للطائفية والعرقية والدينية والعشائرية والمناطقية

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here