طي صفحة الماضي.. لاتحمد عقباه أحيانا

0
373

 قلم-حبر

كتب /  علي علي …

المملكة العربية السعودية.. دولة تتاخم العراق من جنوبه، وتأخذ مساحة مايقرب من مليوني كيلومتر من شبه الجزيرة العربية، وقد كانت بدايتها بتأسيس الدولة السعودية الأولى (إمارة الدرعية) على يد محمد بن سعود سنة 1744 والتي انتهت سنة 1818، ثم تبعتها الدولة السعودية الثانية (إمارة نجد) وكانت قد بدأت بعد سقوط الدولة الأولى إلى نهاية سنة 1891. لاحقًا جرت محاولات لتأسيس دولة سعودية ثالثة، فتم ذلك على يد عبد العزيز آل سعود سنة 1902، فأصبحت لاحقًا سلطنة نجد ثم بعد ذلك مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، إلى أن باتت تحت مسمى المملكة العربية السعودية بعد توحيد جميع أراضيها في كيان واحد، وكان ذلك في 23 أيلول عام 1932.

حتى اللحظة حديثي لم يتجاوز الحقائق التأريخية الثابتة، إلا أن حقائق أخرى غالبا ماتجري حيثياتها متخفية تحت أستار عدة، ومادام حديثي عن السعودية فإن الأستار والمخفيات كثيرات على مر الحقب، إذ بمراجعة بسيطة لمواقف هذه الدولة مع العراق عبر عقود، وكذلك ما استجد منها، نلمس أن الأمر يعدو كونه خلافا سياسيا او اقتصاديا او إقليميا، يفضي الى اتخاذ الجانب السعودي مواقف بالضد من جاره الأزلي، ولاسيما بعد ظهور الحركة الوهابية فيها على يد مؤسسها محمد ابن عبد الوهاب أواسط القرن الثامن عشر، وتأييد حكام آل سعود جميعهم له، ودعمهم حركته بالمال والإسناد المعنوي حتى طال باعه واستطال، ومد أذرعه في مفاصل الحكم الملكي السعودي، وصار نهج المملكة يسير وفق مبادئ الحركة الوهابية بحذافيرها. وبذا يمكن القول والتصريح علنا وبثقة مطلقة أن المملكة العربية السعودية على مراحل تأسيسها الثلاث، هي المملكة الوهابية السعودية بلا منازع. فمنذ سقوط نظام البعث مافتئ أحفاد عبد الوهاب يصدرون عبر حدودهم الشمالية مااستطاعوا تصديره من إرهاب وتكفير بآلات وأدوات مادية وبشرية، يزجون بها وسط مدن العراق الآمنة، وقد سجلت السعودية قصب السبق فيما تسبب به الإرهاب في الداخل العراقي من بين جهات ودول عديدة. وكانت الرؤوس المحشوة حقدا وغلا وفتاوى تكفيرية خير سلاح لها، تدسه بين الحين والآخر، وتحت ذريعة وأخرى، ولطالما حشدت قطعانا من الأجساد العفنة المغسولة أدمغتها، لتنفيذ أجنداتها في تفجير كل مايمت بصلة الى العراق، فالشارع العراقي كان هدفها، والمواطن العراقي كان مقصدها، والمنشآت العراقية كانت غايتها، وبالتالي تصب كل هذه المعطيات في هدفها الأكبر وهو إلغاء دور العراق كبلد وشعب في المنطقة بل والعالم كذلك، وكأنها بهذا تكمل مابدأه المقبور صدام في سياسته التي انتهجها منذ توليه الحكم.

لقد فتحت السعودية طيلة ثلاث عشرة سنة المنصرمة أبوابها على مصاريعها، أمام من اختلف مع ساسة العراق، ومع من عارضهم في الداخل وفق النظام الديمقراطي الذي هيأ مقعدا للمعارضين، وجعلهم حلقة من حلقات الدولة في مجالسها، فكان دور السعودية خلال هذه الحقبة، هو احتضان هؤلاء وتجيير معارضتهم لصالح مآربها المتوارثة، فجيشتهم وعبأتهم ليكونوا أسلحتها في الداخل العراقي، ولو استذكرنا منهم شخوصا ورجالات عراقيين كانوا في سدة الحكم لن يكون أولهم طارق الهاشمي، كما لن يكون آخرهم من يسمون أنفسهم رجال دين وشيوخ عشائر وممثلي السنة في العراق، فيما تنطبق عليهم تسمية لاعبي سيرك او كومبارس، أدوا أدوارهم على منصات أقاموها قبل سنوات قليلة، أفضت بالنتيجة الى دخول أوباش داعش أرض البلاد.

السعودية إذن، صاحبة تأريخ مليء بالمواقف السيئة إزاء جارها العراق، والأكثر سوءًا أن آل سعود لم يغيروا شيئا من هذه المواقف بتقادم السنين، بل زادوا عليها حنقا وحقدا ولاسيما بعد عام 2003. أما ماأعلنوه مؤخرا عن استعدادهم للتعاون العسكري مع العراق لمحاربة داعش، فعلى رؤوس الحكم وتحديدا رئيس وزرائنا وضع ماضي جاره الجنوبي تحت اليد وأمام الأنظار، أما طي صفحة ماضيهم فهو أمر لاتحمد عقباه.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here