من دولة العراق إلى دولة الواق واق والقيق و القاق

0
429

 

قلم وورقة

كتب /  مهدي قاسم …

ضمن التقييم العصري و الحضاري لسلوك ونهج القبائل و العشائر في العراق ، يمكن القول إن النزعة العشائرية و القبلية تعني التعصب و الانعزال و التقوقع في بوتقة ضيقة من تخلف و جهل وروح ثأرية وانتقامية وحشية ، طبعا إلى جانب غلاظة وقسوة تدفع ــ عادة ــ إلى نزاع و تقاتل بين عشائر أو قبائل و بالتالي إلى سقوط ضحايا لأسباب تافهة ، ربما من أجل صخلة مارقة إلى مزرعة الجيران مثلا ، في بعض الأحيان !! ، مقابل مفهوم الدولة العصرية ذات الوجه الإنساني ، والحاضنة للمواطن والحامية له و المدافعة عن أمنه وكرامته الأدمية ..

و مع إنه منذ نشؤ الدولة العراقية حتى ما قبل التغيير السياسي كان ثمة ” دولة ” في العراق ، لها حضورها و هيبتها وأن كانت هشة ومهزوزة ، سيما بعدما تجسدت مختزلة بشخصية القائد الضرورة لحفرة البعرورة ، ولكن بالرغم ذلك فما من فئة سياسية أو اجتماعية ، بل ولا من شخص متنفذ كان يهدد باسم القبيلة أوالعشيرة لفرض موقفه أو موقعه فقد كان القائد الضرورة قد أخصاهم و جعل من شيوخها قردة يتقافزون في حضوره تهريجا ، أما الآن فنرى أشخاصا يهددون باسم عشائرهم و قبائلهم ، أو بالأحرى إن قبائلهم تهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور !! ، إذا ما جرت عملية إزاحة أحدهم عن منصبه أو موقعه المتنفذ أو انتقاده على إدائه الفاشل و على فساده الحاصل و الشامل ..

والطامة الكبرى أو المهزلة العظمى في الأمر هي : إن أكثر الملتجئين إلى عشائرهم و قبائلهم للمساعدتهم و عونهم على أخذ ” حقهم ” المغبون ، هم كانوا أو لا زالوا من ساسة ونواب و مسئولين كبار و أصحاب مناصب ” سيادية ” عظام و صخام !!..

فكيف الأمر بمواطنين ” عاديين ” عندما تدهس سيارة مسرعة دجاجاتهم لتنشب بعد ذلك حرب شعواء بين عشيرتين مع ما ينجم عن ذلك من سقوط عدد من ضحايا قتلى وجرحى أو سبايا بالتوافق و الرضا بين الطرفين بغية إنهاء المعارك الطاحنة وحامية الوطيس !!..

بالمناسبة فأن الوعي العشائري أو القبائلي بمثابة ” عثة ” ناخرة و قارضة قاطعة ، فأنها تنخر مبكرا في الخلايا الأولية للوعي الوطني الناشيء ، فسرعان ما تجهز عليه وهو في مهده أو براعمه الأولى ..

و من هنا هذا التخندق العشائري والقبلي أو الطائفي و القومي الحاصل راهنا في العراق ، على حساب غياب الوعي الوطني السليم والعراقي الأصيل ..

والنتيجة ؟:

مجتمع متكون من الآف عشائر و قبائل لكل واحدة منها دولتها التي تحمل اسمها و رأيتها بكل فخر و اعتزاز !!.

ويبقى إن نقول إن هذه العشائر و القبائل قد تلعب دورا سلبيا في الانتخابات، لأنها ستصوت ل”أبنائها” بغض النظر عن أهليتهم و عن نزاهتهم ..

وهناك من يستغرب من سرعة تفكك المجتمع العراقي اللملوم من كل فج عميق وواد غميق وتمزقه كأكوام كارتون متناثرة تذرها أعاصير الأحداث شرقا و غربا ..

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here