الإصلاح.. عملية جراحية

0
383

محمد الشبوط

كتب /  محمد عبد الجبار الشبوط …

اصلاح الدول والمجتمعات عملية تشبه العمليات الجراحية التي يجريها الاطباء للاجسام البشرية. وكما تحتاج العملية الجراحية شروطا ومتطلبات وعقاقير خاصة كذلك تتطلب العملية الاصلاحية شروطا وعقاقير خاصة. يتأكد الطبيب الجراح من ان المريض تتوفر فيه الشروط المطلوبة لاجراء العملية قبل اجرائها. ويقدم للمريض الادوية او المغذيات الضرورية. ويتأكد من سلامة غرفة العمليات وتوفر الشروط الصحية فيها. ثم يعطيه جرعة من المخدر قبل اجراء العملية. اذا جازف الجراح باجراء العملية بدون اتخاذ الاحتياطات اللازمة فان الامر قد ينتهي بوفاة المريض. وهذا امر يحصل كثيرا مما يوجب زيادة الحذر والتحسب لكل الاحتمالات.

الامر نفسه يمكن قوله بشأن المشاريع الاصلاحية في الدول والمجتمعات. انها بمثابة عمليات جراحية كبرى لمعالجة امراض هذه الدول والمجتمعات. يتعين توفير كل مقدمات ومستلزمات العملية الاصلاحية قبل واثناء اجرائها حتى لا تؤدي الى انهيار الدولة وموت المجتمع. ودائما يورد المحللون والمؤرخون المثل السوفييتي كنموذج لعملية اصلاحية غير مدروسة او لم تتوفر شروطها ومستلزماتها فأدت الى موت الدولة اي انهيار الاتحاد السوفييتي بعد نحو 70 سنة من انشائه على يد القائد الشيوعي لينين.

تحتاج العملية الاصلاحية في الدولة والمجتمع الى بيئة مناسبة وساندة وضاغطة بهذا الاتجاه. وهذه البيئة متوفرة عندنا حيث اصبح الاصلاح مطلبا شعبيا مدعوما من قبل المرجعية الدينية العليا والكتل السياسية على نحو الاجمال. يتعين الحفاظ على هذه البيئة وصيانتها من الاستغلال او التوظيف الخاطئ او التحول الى فوضى.

يحتاج الطبيب الجراح ومعاونوه وكل من يشترك في العملية الجراحية الى درجة عالية من الاطمئنان والاستقرار والثقة. لا يمكن لطبيب ان يجري عملية جراحية والسيف فوق رقبته والمسدس موجه الى قلبه. لا يمكن للعملية الاصلاحية ان تجرى تحت اسنة الحراب او التهديد بالعواقب الوخيمة. العملية الاصلاحية صيرورة تاريخية تدريجية تراكمية وليست مجرد قرارات فوقية اجرائية متسرعة.

من الضروري الا ترتكب العملية الاصلاحية اخطاء قاتلة. قد تغتفر الاخطاء البسيطة لكن الاخطاء القاتلة لا تترك مجالا للغفران والعلاج اللاحق.

انها اخطاء مميتة تعكس المسار وتجهض المشروع الاصلاحي. الدراسة المعمقة لكل الاحتمالات الممكنة تقلل من احتمالات الخطأ. وهذا ما تحتاجه العملية الاصلاحية.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here