الدولة … مؤسسات

0
298

محمد الشبوط

 

كتب / محمد عبد الجبار الشبوط …

من الضروري بمكان ان ينطوي الوعي الشعبي على ادراك ان الدولة تقوم بمؤسساتها وقوانينها وتقاليدها الدستورية. وان الافراد يشكلون حلقات تنفيذية واجرائية في هيكلية الدولة مهما كان موقعهم منها. وان الدولة ذات البناء السليم وكذلك المجتمع حسن التنظيم يلعبان دورا مهما في تقييم وتقويم سلوك الافراد اذا انحرفوا او اخطؤوا او اساؤوا. وعليه فان التغيير والاصلاح عملية مؤسساتية اكثر منها عملية فردية. اذا اردنا الاصلاح والتطوير ومكافحة الظواهر السلبية والفساد فان علينا ان نولي المؤسسات الاهتمام الكبير ونراقب اداءها بشكل مستمر ونعمل على تطويرها وتحسين ادائها واصلاح ما اعوج منها ونحصنها بالقوانين السليمة والتعليمات السديدة والضوابط المناسبة؛ ثم تربية الافراد على هذا الاساس وإحاطتهم بنظام للمحاسبة والمراقبة والعقاب والثواب بشكل يحبب اليهم الالتزام بالقوانين والضوابط ويخلق عندهم روحية حب العمل وزيادة الانتاج وحسن الاداء والحرص على المال العام والزمن العام والوفاء بمتطلبات الوظيفة ويردعهم عن المخالفة والانحراف وهدر المال العام والتسيب في العمل.

يوم امس سمعت احد الشباب المعتصمين يقول ما مضمونه ومعناه ان المهمة انجزت والاصلاح تم لمجرد الاعلان عن الاستبدال الوزاري المزمع وتقديم اسماء 13 مرشحا جديدا لتولي الحقائب الوزارية بعد

دمجها. لاشك ان هذا الشاب خرج مع المتظاهرين واعتصم مع المعتصمين طلبا للاصلاح في بلده. لكن الواضح ان رؤيته للاصلاح محدودة وربما كانت شخصانية. وهذا هو ما ينبغي التحذير منه؛ لان مثل هذا القول يشي برؤية ضيقة بل سطحية للاصلاح ولا تمس جوهر الاشياء انما تحوم حول الاشخاص

والاسماء.

لا يمكن ان نقيس الحالة العامة على قول شخص واحد كما لا يمكن ان نقيس مستوى الوعي العام على مستوى وعي فرد واحد من افراد المجتمع. لكن التحذير من امكانية تسطيح الوعي الاصلاحي يبقى ضروريا ومهما خوفا من انتشار الرؤية السطحية وتأثر صاحب القرار بها. وهنا قد تقع الكارثة الكبرى التي ستتمثل بافراغ المشروع الاصلاحي من معناه الجوهري وتجريده من جدواه وتحويله الى مجرد قرارات اجرائية فاقدة لأي مغزى او موضوع.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here