من أسباب تخلفنا!

0
303

سالم-مشكور

 

كتب /  سالم مشكور …

من أسباب تخلفنا، عدم اهتمامنا بالبحوث والدراسات، وإهمال خبرات أهل الخبرة، وغياب ثقافة الاستشارة الحقيقية والاخذ برأي الخبراء.يحدثني استاذ جامعي حريص على بلده، ويعمل ضمن مركز دراسات نشيط، أنه ومجموعة من زملائه وضعوا العديد من الدراسات بشأن معالجة عدد من المعضلات الاقتصادية وبذلوا جهدا كبيرا حتى استطاعوا مقابلة المسؤول الرفيع المعني ليقدموا له ما توصلوا اليه. النتيجة كانت أن شكرهم المسؤول ووضع دراساتهم جانبا، ولم تشهد أي من المشاكل موضوع الدراسة حلاًّ لها.لا يعني هذا أن كل الدراسات الموضوعة يجب أن يؤخذ بها، لكن ثقافة الاعتماد على البحوث والدراسات مفقودة عندنا، كما هي ثقافة الاستشارة التي تغيب عن سلوك أغلب المسؤولين، فحتى عندما تلجأ إحدى الجهات الى التصرف بعلمية وجلب استشارات من شركات عالمية متخصصة، تقوم جهات أخرى برفض آراء الشركة الاستشارية الذي كلفت الخزينة ملايين الدولارات والتصرف بوحي من محركات لا علاقة لها بالعلم والتخصص.هذا الامر يفسر تخلف البحث العلمي في العراق كما هي أغلب دول العالم الثالث، فلا ميزانيات حكومية له، ولا اهتمام بالبحوث الجادة الموجودة – على قلتها – فيما الدول المتقدمة تخصص عشرات مليارات الدولارات للبحوث سنوياً، ولولاها لما رأينا هذا التطور في التكنولوجيا كما باقي المجالات.

تراجع البحوث والدراسات في الجامعات هو أحد نتائج عدم الاهتمام بالبحوث في البلاد، والموجود منها – في الغالب – تعوزه أسس البحث الحديثة ومواصفاته وآلياته التي تطورت في العالم كثيرا. لكن عدم الدعم الحكومي للبحوث والدراسات ليس السبب الوحيد لعدم تقدمه، بل يحتاج الامر الى جهود من الجامعات ذاتها لتوفير بنية هذا الامر، فلا يمكن تصور جامعة تتطور بحوثها وتضاهي بحوث جامعات العالم فيما العميد وأغلب الاساتذة وربما حتى رئيس الجامعة لا يجيدون استخدام الكومبيوتر فضلا عن شبكة الانترنت. أغلب الجامعات دخلت في اتفاقيات تعاون ومشاريع توأمة مع جامعات أوروبية وأميركية، لكن ذلك ظل حبراً على ورق ولم يُتابع الامر من جامعاتنا للافادة من «توائمها» علميا رغم استعداد الاخيرة لذلك، كأن الهدف كان مجرد التوقيع لكي يسجل في صحيفة منجزات المسؤول ويجري التطبيل له في الاعلام دون ثمار عملية.

أمام جامعاتنا كنز علمي متاح يواجه زهدا به من قبلها. هناك آلاف الكوادر العلمية العراقية تمارس العمل أو التدريس في كبريات الجامعات والمراكز العلمية والاكاديمية والشركات الغربية. أغلب هؤلاء متشوقون لتقديم شيء لبلدهم دون مقابل. كثير من اساتذة الجامعات مستعدون للمجي أثناء اجازاتهم السنوية لإلقاء محاضرات في جامعاتنا بالمجان، مدفوعين بحرقتهم على بلدهم وهم يرونه يدار بطريقة اعتباطية تدفعه الى مزيد من التهور. قبل سنوات قام العالم العراقي البروفيسور عبد الهادي الخليلي بتجميع مئات الكوادر العراقية في اميركا وشكل بهم لجاناً ساندة في مختلف الاختصاصات لتقديم خبراتهم وخدماتهم الى جامعاتنا، لكن المشروع جرى وأده في وزارة التعليم العالي.

بالدراسات والبحوث تطورت دول لا يزيد عمرها على مئة عام، فيما بقينا نحن نتغنى بتاريخ آلاف السنين وواقع لا يضاهى.. في تخلفه.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here