سليم الجبوري يتحدث بلسانين

0
350

ورقة وقلم

 

كتب /  د. عبدالخالق حسين …

السيد سليم الجبوري، هو رئيس البرلمان العراقي، وقيادي بارز في الحزب الإسلامي العراقي (أخوان المسلمين)، واتحاد القوى الوطنية الذي يضم معظم القوى السنية، لذلك فالمفروض به كمسؤول كبير في الدولة العراقية، أن يكون حريصاً كل الحرص على الوحدة الوطنية، ويتجنب التصريحات الطائفية التي من شأنها تسيء إلى هذه الوحدة التي هي أصلاً في غرفة الإنعاش. لكنه مع الأسف الشديد أثبت أخيراً أنه ذو وجهين، ويتحدث بلسانين.

 

فقد نشر قبل يومين (27/3/2016) في صحيفة نيويورك تايمز، مقالاً بعنوان: (ابقوا المليشيات خارج الموصل)(1)، (Keep the Militias Out of Mosul )(2)، قال عن الحشد الشعبي كلاماً جارحاً لا يليق به كرئيس للبرلمان، رافضا مشاركته في عمليات تحرير الموصل، مشيرا الى انه “مليشيات طائفية تعمد الى القيام بأعمال طائفية انتقامية تهدف الى الهدم وتدمير المساجد والمنازل في المناطق المحررة”، وأنه لا يقل خطورة عن داعش.

هذا الكلام سمعناه من السعودية والدول الخليجية الأخرى على مستوى الحكومات والإعلام، ولكن ما كنا نتوقعه أن يصدر من رئيس البرلمان، لذلك فهو مرفوض جملة وتفصيلاً، لأنه يسئ إلى فصيل ضمن القوى الأمنية الباسلة، وبقيادة القائد العام للقوات المسلحة، دفع الكثير من التضحيات في سبيل تطهير أرض الوطن من رجز الإرهاب الداعشي ومن وراءه من قوى الشر. إضافة إلى كون هذه التصريحات من شأنها زعزعة الثقة بين مختلف مكونات الشعب، وإثارة الفتنة الطائفية التي يراهن عليها التحالف السعودي الخليجي التركي.

 

ثم طلع علينا بعد يومين (29/3)، ببيان نشر في الإعلام العراقي على الضد تماماً لمقاله في الصحيفة الأمريكية، يكيل فيه الثناء والمديح للحشد الوطني، جاء فيه أن “من واجه داعش وقدم التضحيات سواء من أبناء الحشد الشعبي والعشائر الغيورة وكل قواتنا الامنية البطلة يجب ان يفتخر بهم كل الشعب العراقي وتسطر ملاحمهم لتكون تاريخا مشرفا تفتخر به الاجيال القادمة ورمزا شامخا للتضحية والفداء في سبيل الارض والعرض”. مختتما حديثه بالقول “لقد كانت لنا مواقف وجهود في دعم الحشد الشعبي وقواتنا الأمنية”(3).

فأين هذا الكلام الموجه للعراقيين من كلامه في الصحيفة الأمريكية للأمريكيين؟ أليس هذا كلام مزدوج وبلسانين؟ فهل يتجرأ ويعترض على نيويورك تايمز بأن المقال المنشور باسمه هو منحول ونسب إليه من دون علمه أو موافقته ولا علاقة له به؟ وهل ستنشر نيويورك تايمز تصريحاته الأخيرة التي يكيل فيها الثناء والمديح للحشد الشعبي؟

 

لا نعتقد أن صحيفة أمريكية ذات شهرة عالمية تجازف بسمعتها لتنشر مقالاً باسم رئيس برلمان دولة أخرى، فيه إساءة لأكبر مكون من مكونات الشعب العراقي، ما لم يكن هذا المقال مرسل من قبل كاتبه وبتوقيعه وبشكل مؤكد. لذلك نقول لا يليق بالسيد رئيس البرلمان أن يتحدث بلسانين، فمن جهة، يحرِّض الإدارة الأمريكية والرأي العام الأمريكي على الحشد الشعبي ويصفه بمليشيات طائفية انتقامية، تهدف الى الهدم وتدمير المساجد والمنازل في المناطق المحررة، ويرفض مشاركته في عمليات تحرير الموصل، ومن جهة ثانية يخاطب الشعب العراقي بأن الحشد الشعبي أحد القوى الغيورة البطلة التي نفتخر بها.

 

نقول مرة أخرى أن الشعب العراقي متعدد الأقوام والأديان والمذاهب، وقد دفع الكثير من أرواح أبنائه وممتلكاته بسبب الأنظمة الدكتاتورية الطائفية المستبدة، لذلك لا يصلح له إلا النظامي الديمقراطي العلماني، شعاره (الدين لله والوطن للجميع)، ولا يمكن بناء هكذا نظام بالتحدث بلسانين، واللعب على الحبلين، فحبل الكذب قصير.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here