لتكن حكومة تكنوقراط مشكلّة من ألمان أو يابانيين !

0
398

 

قلم

كتب /   مهدي قاسم …

إذا أخذنا مسألة تشكيل حكومة عراقية عملية ونشطة و فعالة ، و ذات نتائج مثمرة و ملموسة ، لو أخذناها بجدية أكثر لحل أزمات العراق العالقة ، فلابد من تفكير عملي على هذا الصعيد ، أي تشكيل حكومة من أشخاص يمكن الاعتماد عليهم من خلال تمتعهم بسمعة مهنية و أختصاصية جيدة ، أو على الأقل بالنزاهة المطلقة و الإخلاص المهني و بشرف المسئولية المناط بها ، فبهذه الحالة لا مهرب من الاستعانة بالألمان و اليابانيين أو بالإسكندنافيين ، بهدف تشكيل حكومة تستطيع إخراج العراق من أزماته العاصفة و الراهنة ..

وإذا ثمة سائل قد يسأل بفضولية و حب استطلاع :

ــ يا ترى لماذا تحديدا من ألمان و يابانيين أو من إسكندنافيين يجب أن تتشكل الحكومة العراقية المقبلة ؟! ..

فسوف نجيبه بكل ممنونية و رحابة صدر واسع على نحو تالِ :

ـــ لأن الألمان واليابانيين معروف عنهم احترام أوقات العمل بشدة والدقة و الجودة في الإنتاج ، طبعا إلى جانب الالتزام الصارم بشرف المسئولية الملقاة على عاتقهم وفقا لمناصبهم ومواقع مسئوليتهم ، مع الشعور الوطني أو القومي العميق .. أما الاسكندنافيون فمعروف عنهم ــ بشكل عام ــ تمسكهم بالنزاهة وشدة الصبر و التجلد في العمل وسمو القيم الأخلاقية والضميرية و الإنسانية ، طبعا إلى جانب التفاني من أجل وطنهم و شعبهم ..

مع الأسف الشديد يجب القول إن كل هذه القيم و الصفات و الخصلة الراقية و السامية و النبيلة تكاد إن تنعدم عند غالبية فئات و شرائح المجتمع العراقي ــ مع تأكيدنا على عدم التعميم ــ سواء منها الأمية والمتخلفة أو ” المثقفة و العالمة” !! ، حيث لعبت أزمنة الحروب والحصار الاقتصادي و المجاعة والحرمان في العهد الديكتاتوري البائد ، و فيما بعد مظاهر الفساد الواسعة والمنتشرة على نطاق واسع ما بعد السقوط ، فكل هذه العوامل و الظروف السلبية قد لعبت دورا كبيرا في تدمير تلك القيم السامية الآنفة الذكر لتجعلها مرحومة الذكر وقراءة والفاتحة على روحها الفقيدة !..

مع العلم إن الفئة الوحيدة التي أثبتت نزاهتها و إخلاصها الوطني و المهني من خلال تشيغلها مناصب وزارية ، هم الشيوعيون فقط ، ولكن بما إنهم غير “مؤمنين ومتقيين و أبرار ” لحد قشرة البطيخ والموز المتزحلقة دوما نحو الفرهدة و النهب المنظم ــ مثل قادة و قواعد الأحزاب الإسلامية الشيعية و السنية الكوردية على حد سواء ، فإنهم غير مرغوب بهم من قبل الشارع العراقي “المؤمن “، و بالتالي فلا يصلحون لتشكيل حكومة ، حتى لو تمتعوا بكل المواصفات المطلوبة سواء منها المهنية أو النزاهة أو الإخلاص الوطني و تحمل شرف المسئولية بكل جدارة ..

بطبيعة الحال نحن نعلم جيدا ، باستحالة تشكيل حكومة عراقية من ألمان و يابانيين أو من أسكندنافيين ، ولكن كلما في الأمر ، نريد أن نُشير إلى عبثية المساعي الجارية وعدم جدواها على صعيد تشكيل حكومة تكنوقراطية من مرشحي نفس الأحزاب الفاسدة حتى النخاع ..

هوامش ذات صلة :

* لقد حدث مرارا أن أجبرت شركات يابانية موظفيها لأخذ الإجازات المتراكمة و الممنوحة لهم حسب قواعد و انظمة العمل ، لإنهم يرفضون أخذ الإجازة و التمتع بها و ذلك من شدة حبهم للعمل و الإنتاج ، بينما نجد الموظف أو العامل العراقي يستغل العطل و المناسبات الدينية و المذهبية التي لا تعد ولا تحصى ؟!!، للهروب من العمل بحجة المشاركة في هذه الأعياد أو المناسبات الدينية والطقوس المذهبية ..

** كما معروف عن الألمان دقة و جودة الأجهزة و البضائع المصنعّة أو المنتجة من قبل عمالهم ، وكذلك صعوبة رشي الشرطي الألماني ، في مقابل ذلك عندنا في العراق صناعات ” فاخرة الجودة جدا جدا !!، من نوع و ماركة “طكَ عطية ” المفقعة ..

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here