النسخة الأصلية من معركة تحرير الموصل ,,(ضفادع مجلس محافظة نينوى البشرية)

0
559

نوزت

كتب /  نوزت شمدين …

كان أعضاء مجلس محافظة نينوى أول من أخترق تحصينات العدو الداعشي مستغلين هبوط الظلام وطبقة الغبار الكثيفة التي غطت الفاضلية والشلالات وصولاً الى دائرة الألعاب والفروسية. تحركوا بنسق احترافي مستعينين بأسابيع التدريب الطويلة التي سكبوا في سوح عرضاتها الكثير من العرق ليتعلموا كيف يصبحوا ضفادع بشرية وجاء اليوم الذي يختبرون فيه قفزاتهم الاقتحامية ولا شيء في أذهانهم سوى إعادة شحن كرامتهم المفقودة وانتظار ساعة الصفر التي سيعلن عنها عبر لاقطات الصوت القائد العام لقوات تحرير نينوى محافظها نوفل العاكوب .

 

سار بشار الكيكي وداود كندي وعبد القادر بطوش وسيلو حسين واوراس خضر في رهط مجتازين محطة وقود العباسية هبطوا وادياً وقطعوا جدول ماء قبل أن يلفتوا حول بستاني زيتون وقاعة دواجن ليحافظوا بعدها على مسافة 200 متر بينهم وبين حي الفلاح وفي أقصى الغرب كان الرهط الأخر يفعل نفس الشيء وقد وضم عمر الياس علي وهشام محمد وبركات نايف وزيادة في الحيطة أخذوا وضع الأنبطاح وحي القاهرة في مرمى نظرهم.

 

مسح حسام العبار دمعة شوق وهو يستمع الى صوت أذان العشاء من مكبرات صوت جوامع الحدباء إذ كان مغروساً مثل شجرة بين فسائل القمح المنتصبة بقامة ربيعة منتظراً إشارة القائد وهو يقبض بحماسة الفاتحين على بندقية M16. على بعد فرسخين من الميمنة كان زميله المقاتل نور الدين قبلان مقرفصاً يحده خلف عبيد وحسن شبيب وعلى الميسرة لقمان نجم وعبد الرحمن حسن.

 

هبت نسائم باردة قادمة من غابات الشلالات داعبت وجه أنور متي هداية مخففة عنه بعض الشيء توتره بينما كان يعبر متنكراً بزي عربي صوب سوق سيدتي الجميلة في مهمة استخبارية وعند مطعم ليمونة كاد يغمى عليه عندما وضع احدهم يداً ثقيلة على كتفه، ظنه بادئ الأمر أحد عناصر الحسبة وتخيل نفسه في لحظة خاطفة هابطاً من عمارة التامين تنفيذا لحكم داعشي سريع، ردد الشخص كلمة السر مرتين أو ثلاثة لكن أنور كان قد فقد الذاكرة ولم يعد يعرف الفرضة من الشعيرة سحبته اليد الثقيلة ودخلت به الشارع الفرعي القريب ثم سمع الشخص يهمس في أذنه “بـ خودي أنا خديدا زميلك في مجلس محافظة نينوى” وطلب منه أن ينظر في عينيه وليس في الزي الأفغاني الذي تنكر فيه.

 

نيان الجربا واضحوي الحسن وعلي الخضير نجحوا في المرور عبر نقطة تفتيش الكرامة متقمصين ادوار ميكانيكيين واغرقوا أنفسهم بزيون المحركات. كانوا قريبين من صناعة المعارض عندما سمعوا ازيز طائرات أف 18 فأدركوا على الفور أن الأمر سيبدأ قريبا في وقت انشغل فيه الثنائي الحربي غزوان حامد ومحمد إبراهيم في إلقاء أقراص ليزرية صغيرة قرب كل آلية لجهاز شرطة الخلافة لكي تصطادها لاحقا طائرات التحالف ما أن يعلن العاكوب ساعة الصفر.

 

حدث كل شيء بسرعة خاطفة وبدأت المعركة المنتظرة على الرغم من أن قائد الفرقة 101 المجوقلة عالج الإحراج الذي وقع فيه التحالف عندما نسي محافظ نينوى ونائباه الوقت المحدد كساعة صفر وترك بخطاه العسكري الفادح ضفادع مجلس المحافظة البشرية أربع ساعات كاملة وهم يرتجفون من البرد والخوف في العراء. فأعلن القائد الأمريكي ساعة الصفر البديلة ليكسر الضفادع المتحمسين الحاجز تلو الآخر والطائرات التي تملك الليل والفضاء من فوقهم تشطب أي ظهور لداعش على الأرض وهنالك في جنوب الموصل حيث القيارة كان حسين علي حاجم قائم مقام قضاء الموصل يهبط للتو من قمرة دبابة أدامز رافعاً إصبعي نصر ويحاول بشلعان القلب ان يقول كلمتين مفهومتين لمراسل رويترز الذي رافقه مترجمان أقسموا برؤوس آبائهم وأمهاتهم أن الرجل لا يتكلم العربية.

 

وهكذا أستعاد الحي تلو الآخر حريته وعندما أشرق صباح يوم الثامن من أيار 2016 كانت الموصل كلها في أحضان العراق ودون خسائر بشرية كبيرة باستثناء أخبار غير مؤكد عن فقدان خديدا وأنور هداية. سمعت في الأرجاء الزغاريد تطلقها النسوة من فوق أسطح المنازل وأغنية( عروستنا و أخذناها بعد شلها العواذل ) بصوت جاسم حيدر تصدح بها مكبرات صوت مركبات الاحتفال التي طافت بفرح جنوني غابات الموصل والمجموعة وشوارع المنصة والزراعي والدركزلية والسرجخانة وموصل جديدة وشارع بغداد.

 

الآن وبعد كل تلك السنين أنظر بفخر واعتزاز الى تماثيل ضفادع مجلس محافظة نينوى المتجاورة على امتداد شارع الكورنيش وأصابع سباباتهم التي تمدها أذرعهم تشير نحو الشمال في إشارة تاريخية الى الوجهة التي اقتحموا منها بشجاعة الفرسان وعزيمة المحاربين الاسطوريين أسوار احتلال داعش وحرروا الموصل.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here