عـقـيـدة أوبامـا وعقدة العـرب !

0
510

قلم

كتب /  فؤاد البصـراوي …

قال ثعلب السياسة الأمريكية هنري كيسنجر ” ليس من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية أن تحل أية مشكلة في العالم لكن من مصلحتها أن تُمسك بخيوط المشكلة و تحرك هذه الخيوط حسب المصلحة القومية الأمريكية ” و على هذا الأساس لم يختلف الرئيس باراك أوباما عن غيره من الرؤساء الأمريكيين في سياسته الخارجية التي تحددها مؤسسة ثابتة تَعني بالسياسة الخارجية , فالسياسة الداخلية هي ما تعني المواطن الأمريكي بحيث إذا سألنا أي مواطن أمريكي عن أية مشكلة في العالم فسوف لن يُجيبك بل و لا يملك خلفية عن الحروب أو المشاكل التي أصابت و تُصيب العالم ! الإقتصاد في الداخل و أسعار الغاز ( البنزين) و التأمين الصحي و القوة الشرائية للدولار هي ما يهم المواطن الأمريكي و لا يُشغل باله إن إحترق العراق أو غرقت سوريا أو تحررت السعودية من رجس الوهابية ! و حينما جاء الرئيس أوباما و هو أول رئيس ” أسود” يحكم أمريكا و قد يكون آخر رئيس بهذا اللون رغم إنه ليس أسوداً كلياً و هو بين بين و لكنه حسب الخلفية السياسية يتمتع بكاريزما سياسية و ثقافة أكاديمية كرجل يُدرس القانون تجعله على إطلاع جيد بمشكلات هنا و هناك فهو عاش في بلدان مثل إندنوسيا و جاء من خلفية إسلامية ( أبوه مسلم من كينيا) و لكنه تربى في بيئة مسيحية و رغم هذا أخذ عليه السياسيون الأمريكان البيض خلفيته الإسلامية و حاولوا “تخويف” الأمريكيين منه كمسلم و كأسود في نفس الوقت, و كان الشاب السناتور عن ألينوي قد أثار الإعجاب بعد فوزه بمقعد عن شيكاغو , من هنا جاء حديث الرئيس أوباما في أواخر شهوره كرئيس يعكس تفكيره و فلسفته كرجل قانون و إستاذ جامعي ولكنه لم يستطع أن يُحيد عن السياسة الأمريكية الثابتة , فعقيدة أوباما بدأت في بداية رئاسته التي أضاءت بخطابه بجامعة القاهرة و التي أستبشرنا منها خيراً و خاصة “الوعود ” التي أسبغها على العرب بقيام دولة فلسطين و إنهاء الإحتلال الأمـريكي للعراق و نشر الديمقراطية في البلدان العربية ! و لكن هذه العقيدة سرعان ما أفـِلِتْ لأنها لا تتماشى مع “الشريعة” الأمريكية فلم تتحرك قضية مهمة و هي قضية تحرير الأرض الفلسطينية طيلة سنوات حكمه بل وقف بقوة مع إسرائيل و دافع عنها رغم “الخلافات” السطحية بينه و بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو اليميني المتطرف ! و هل هناك من سياسي أمريكي أو مسؤول يستطيع أن ينتقد إسرائيل و جرائمها ضد الشعب الفلسطيني أو يطالب بإنسحابها من الأراضي الفلسطينية التي إحتلتها في العام 1967 أو يعارض بناء المستوطنات أو حتى القتل اليومي للشباب الفلسطيني و يعتبر – المسؤول الأمريكي- المقاومة الفلسطينية إرهاب ضد الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط !؟

و في اللقاء الذي جاء صريحاً و يعكس الرأي الصحيح و الحقيقي للرئيس أوباما والذي وضع إصبعه على الجرح النازف في الشرق الأوسط و لكن لا يستطيع الطبيب الأمريكي أن يوقف النزيف و يُضمد الجراح لسبب ذكره هنري كيسنجر في بداية مقالي ! و إلا تنظيم إرهابي متطرف و تكفيري مثل “ داعش” يعيث فساداً و تقتيلاً في بلدان “معينة ” مثل سوريا و العراق و ليبيا و اليمن و الجزائر و تونس و هذه البلدان معروفة بمواقفها الوطنية المضادة للتوسع الصهيوني و مع قضية فلسطين , لا نرى تأثيراً لداعش في بلدان الخليج العربي و هي الداعمة للإرهاب مالياً و فكرياً و في مقدمتها السعودية و في نفس الوقت الحليف الستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية و تحتضن القواعد العسكرية الأمريكية أيضاً , لم يذكر الرئيس أوباما الحرب الكارثية التي تشنها منذ عام السعودية التي إنتقد حكمها و تخلف أفكارها و إنعدام حقوق الإنسان فيها و كإنه يسمع بذلك أول مرة منذ إعتلى سدة الرئاسة !؟ لم يأت على ذكر هذه الحرب التي حـذّرت منها الأمم المتحدة عدة مرات و طالبت بإنهاء القصف اليومي و الممنهج , فقد قـُـتـِلَ أكثر من 2000 طفل و آلاف النساء و الرجال و دمـرت المنشآت الإقتصادية و الصحية و الإجتماعية و ما زالت هذه الدولة و توابعها تقترف جرائمها ضد الإنسانية بكل خسة و دناءة و تريد أن تُزيل رئيس سوريا بالقوة كرهاً به و ليس حباً بالشعب السوري لأسباب طائفية بحتة و أوباما يعرف هذا و ذكره في عقيدته و رغم هذا لم يُبال و بقيت الحرب المسكوت عليها على الدولة الفقيرة اليمن و الجرائم التي تقترفها السعودية مصادق عليها أمريكياً بل و مبارك عليها وإلا من أين تأتي الشجاعة لهذه الدولة البدوية أن تشن حرباً شعواء على بلد آمن لكي تُعيد رئيس لا يفقه من الحكم شيئاً مثلهم إذا لم تكن أمريكا و رئيسها أعطت الضوء الأخضر , صحيح إن أوباما سحب القوات الأمريكية من العراق كما وعد و لم يدخل في حروب كما فعل سلفه جورج بوش ضد أفغانستان و العراق و كما “صحح” العلاقات الإيرانية الأمريكية و ذلك بالتوقيع على إتفاقية 5+1 و التي وضعت حداً للطموح الإيراني بإنتاج قنبلة نووية و بذلك خدم إسرائيل و قلل من عصبيتها و قلقها و كذلك رفع عن كاهل السعودية عبء مجابهة إيران عسكرياً مما يهدد أمن المنطقة ككل و المصالح الأمريكية , كان على الإستاذ أوباما و الذي ينادي بنشر الديمقراطية في العالم أن ينظر الى الأنظمة الخليجية العائلية الإستبدادية كما قال و يحاول أن يغيرها و لو بالشئ اليسير لكي تتماشى مع “طموح ” أمريكا بخلق ديمقراطية و بصيص من الحرية في هذه المنطقة الموبوءة بالفكر الإرهابي بينما يذهب بعيداً هو وغيره الى معادات أنظمة فيها قليل من الديمقراطية و تجري إنتخابات ” حرة” مثل إيران و العراق و سوريا و مصر و تونس و الجزائر , من هنا تتضارب عقيدة الرئيس أوباما مع عقدة العرب في تحديد ما يناسبها و لكنها تضع كل بيضها في سلة أمريكا , وأمريكا تعتني بكل بيضة حتى لو كانت فاسدة و نتنة , و عليه و قبل خروجه القريب كرئيس قال أوباما كل ما يعتمل في قلبه و ما يؤرقه و لم يستطع تغييره نتيجة للسياسة الوحيدة و التي يجب أن يمشي عليها كل الرؤساء و المسؤولون و لكن سوف نسمع أشياء جديدة بعد أن يصبح الرئيس “حراً”من قيود المسؤولية الثقيلة و التي كبلته و حــَدّت من عـقـيـدته , والأيام بيننا و سوف يأتيك بالأخبار من يعرف الأســرار !

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here