آن الأوان…!

0
262

 

محمد-الشبوط

كتب /  محمد عبد الجبار الشبوط …

 

آن الاوان ان تتخلى الكتل السياسية عن مفهوم “الاستحقاق الانتخابي” وتتفرغ للعمل في الشارع والبرلمان تاركة الحقائب الوزارية للفنيين وأهل الاختصاص والخبرة.

الانتخابات تؤهل الكتل السياسية لدخول البرلمان من خلال ما تفوز به من مقاعد برلمانية لكن هذا لا يمنحها حق تولي الحقائب الوزارية بنفس النسبة. الحكومة تشكيل تنفيذي تشكله اغلبية نيابية منسجمة باختيار أشخاص مناسبين لتولي الحقائب الوزارية بغض النظر عن المحاصصة. ليس من الضروري ان تشارك كل الكتل النيابية في الحكومة بل ان هذا امر غير معمول به في اي بلد ديمقراطي او انتخابي على الاقل. دور البرلمان هو التشريع والرقابة وليس الحكم.

هذا الذي طلبه رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي. وهو أمر معمول به خاصة في مثل نظامنا السياسي المجلسي وليس البرلماني كما يقال خطأ. ولا يتطلب الامر الا تنازل الكتل السياسية عما تسميه حصصها الوزارية. وتشكيل الحكومة على أساس الكفاءة والتخصص مقابل ان تستمد الحكومة شرعيتها من البرلمان وخضوعها لمراقبته ومساءلته.

السيد مقتدى الصدر سحب الغطاء السياسي من وزرائه وأعلن انه لا يمثله احد في البرلمان. السيد عمار الحكيم اعلن وضع استقالة وزرائه تحت تصرف البرلمان. وكلاهما يطالب بالتغيير الشامل. وهذا يتطلب منهما الا يطالبا بتشكيل حكومة على أساس الحصص. وكذا ينبغي ان يكون موقف بقية الكتل السياسية. سألت الشيخ صلاح العبيدي ان كان التيار الصدري سيطالب بحصة له في الحكومة الجديدة. فأجاب بالنفي. وهذا أمر سوف يسهّل مهمة العبادي. ولو أعلنت بقية الكتل الموقف ذاته سوف يكون الطريق ممهدا ومعبدا امام تشكيل حكومة على اساس المعايير المهنية والفنية وليس على اساس المعايير السياسية والحزبية. ربما يرى البعض ان الكرة أصبحت في ملعب رئيس الوزراء. لكنها في الحقيقة ما زالت في ملاعب الكتل. لكن رئيس الوزراء ربما يستطيع ان يستفيد من الضغط الشعبي من اجل وضع الكتل السياسية امام الامر الواقع وذلك بتشكيله حكومة جديدة على اساس المعايير المهنية وباشخاص مقبولين لكفاءتهم ومهنيتهم. اذا منحت الكتل السياسية الثقة لهذه الحكومة فإننا نكون قد وضعنا الاساس المتين لإصلاح كل شيء آخر. فصل المسار السياسي عن المسار التنفيذي للدولة بما في ذلك إلغاء المحاصصة الطائفية او السياسية او غيرها هو المفتاح الحقيقي للإصلاح.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here