الحشد أفضل عطاء العراق الديوقراطي

0
275

 

قلم

كتب / سالم سمسم مهدي …

عندما تحول شعار تحرير العراق إلى احتلال، أصيب الكثير من العراقيين بخيبة أمل، مما دفع شباب الداخل إلى حمل السلاح، بغض النظر عن مواقف العراقيين الذين دخلوا العراق بتشجيع من مخابرات الدول التي كانوا يعتاشون فيها، بعد أن رسخ الاحتلال أقدامه، لأنهم لا يملكون شجاعة الظهور في البلد بظروف أخرى …..

 

رداً على سؤال أجاب الرئيس الأمريكي بوش عن سبب تساقط الجنود الامريكان برصاص العراقيين أجاب : (( من حق كل شعب يُحتل أن يدافع عن كرامته ولو حصل ذلك للشعب الامريكي لتصرف بنفس الأسلوب )) الغريب أن الامريكان يجيزون لأنفسهم قول ما يحرمونه على غيرهم، فالدستور الأمريكي أشار وخاصة في التعديل الثاني منه الذي نص (( المليشيا منظمة تنظيما جيدا ضرورية لأمن دولة حرة، كما لا يجب انتهاك حق الناس في امتلاك الاسلحة ومن يدعون اليها )) وكان تبرير المشرع هو أن الميليشا والشعب المسلح، يمنع الحكومة من أن تصبح دكتاتورية ….

 

بعد أغتيال جون كندي، جرت محاولات عديدة لأجراء تعديل على هذا البند في الدستور الامريكي، إلا أنها باءت بالفشل، ولكن مع هذا نرى الحساسية واضحة من الحشد الشعبي، ويسمونه بالمليشيا وكأن في ذلك سُبه، وهو أسم مذكور في دستورهم ….

 

أما تصريح الرئيس أوباما الأسبوع المنصرم عن سبب غلق معتقل غوانتانامو قال : (( أن استمرار وجوده يتناقض والمبادئ والقيم الامريكية )) وهذا شيء كانت أمريكا تحسبه على كل شخص يصرح بشيء شبيه طيلة خمسة عشر عاما، وكلنا يسمع هذه الأيام بالجهود التي يبذلها أوباما من أجل أجراء تعديل على حيازة السلاح، ولكنها جهود فاشلة حتى الآن …..

 

وعلينا أن لا نستغرب هكذا تقلبات في المواقف، فمثلاً في الانتفاضة الشعبانية سنة 1991 وقيادة حسين كامل لقوات مدرعة صوب كربلاء، وقف على ظهر دبابة وعلى مسافة أمتار من الضريح الشريف وصاح : ((أسمك حسين وأسمي كذلك فلنرى من هو الاقوى الأن )) وأعطى الامر بضرب الضريح الشريف، وفي سنة 1994 جاء حسين كامل بسيارة أسعاف إلى كربلاء، ليتأسف من الأمام، بعد أن أصيب بورم في دماغه { من الدبابة إلى سيارة الأسعاف } ….

 

بعد الظهور المفاجئ لظاهرة داعش المسخ، وتدفق المرتزقة من أكثر من ثمانيين بلدا، ومعهم سلاح متطور، من افضل ما انتجت الماكنة العسكرية الغربية على المنطقة العربية، حسب اعترافات وكالات المخابرات الأوربية، معتمدة على تقارير عملائها المنتشرين في كافة أنحاء العالم، كان من الطبيعي أن يهب الشباب، والفتيان، وحتى الشيوخ، الذين هم خارج سن الخدمة لحمل السلاح من جديد، لفداحة الخطر، ولتدخل المرجعية المباشر في ذلك ….

 

كان لانهيار الجيش العراقي في الموصل، لفشل قادته، وتركهم الارض مع سلاح غالي الثمن، وتسليمه لداعش مدعاة لتناخي العراقيون، ليهبوا هبة رجل واحد لصد صعاليك داعش، بعد ان طرقوا ابواب أطراف بغداد، وتمكن المتطوعون من دحرهم …

 

لقد عمل العراقيون، بما عمل به الشباب الأوربي في الحرب العالمية الثانية، في مواجهة النازية والفاشية في الكثير من البلدان، وخاصة فرنسا، ويوغسلافيا، وروسيا، وسويسرا، وكذلك صين ماو تسي تونغ في المسيرة الطويلة، ضد الاحتلال الياباني، وبرز على أثر ذلك قادة حفروا أسمائهم في سجلات التأريخ، مثل شارل ديغول، وتيتو، وستالين …..

 

أن كلمة ميليشيا تعني ( تنظيم مسلح رسمي أو خاص ) وأن نشاطها غير دائم، بل ترتبط بالظروف، ومناصرة الدولة، في حال وقوع حرب أو أزمة ….

 

أما الحشد بمفهومه العسكري، يعني تلك القطعات التي تتعبا، وتتهيأ، وتحتشد عند خط حربي يسمى خط الشروع ضد العدو، وهو ما مارسه المتطوعون من ابناء العراق …..

 

ومع كل الإخفاقات التي حصلت في العراق، يبقى الحشد الشعبي أفضل ما قدم العراق الديمقراطي، للشعب وللعالم، بالرغم من اندساس بعضاً من ذوي النفوس الضعيفة في صفوفه، أما بسبب الطمع، أو وفق خطة مرسومة لتشويه صورته، أمام المجتمع الداخلي أو المجتمع الدولي .

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here