لماذا يقصف الأمريكيون مصارف الموصل ؟!

0
339

قلم وورقة

 

كتب /  علي فهد ياسين …

تتوارد أخبارالاستعدادات لتحريرالموصل من قبضة الارهاب الداعشي بتسارع يتابعه المواطن العراقي بشغف كبير، للرد على الجرائم غير المسبوقة التي تعرض لها الملايين من أبناء الشعب العراقي في مسرح العمليات الذي سيطرت عليه تلك العصابات خلال اجتياحها لمحافظات نينوى وصلاح الدين والانبارقبل أكثر من عام، وعاثت فيه أجراماً غير مسبوق لتثبيت مواقعها على مايقرب من ثلث مساحة العراق، في واقعة لازالت تفاصيلها وأسرارها مبهمة في العراق وفي العالم، بالرغم من كل التفسيرات و(التنظيرالسياسي) من أطرافها العراقية والدولية منذ حدوثها !.

هذه الاستعدادات العراقية المتمثلة بتحريك القطعات العسكرية باتجاه مواقع محيطة بالموصل تحضيراً لتحريرالمدينة، ترافقها أخبارمن داخل المدينة عن ردود أفعال سكانها وردود أفعال العصابات التي تحتلها، التي ازدادت وحشية في تعاملها مع سكان المدينة، وأعتمدت أساليب وخطط جديدة في مواجهة معركتها الحاسمة مع جحافل التحرير.

الطبيعي أن تكون خطط القوات المكلفة بتحريرالمدينة معتمدة على محاصرتها كخطوة أولى، قبل تنفيذ خطط الدخول اليها بالتنسيق مع المقاومين من داخلها وعموم سكانها التواقين للتخلص من عصابات الارهاب التي أذلتهم طوال فترة احتلالها، أي أن خطط تحرير الموصل يفترض أن لاتسمح لفلول الأرهاب بالانسحاب من المدينة، لأن ذلك يعني اعفائهم من العقاب عن الجرائم التي اقترفوها، خاصة وأن ممرات الانسحاب ستكون مكشوفة لطيران قوات التحالف والطيران العراقي، وهي باتجاه واحد فقط نحوالاراضي السورية.

على ضوء هذه الحقائق، فأن مصيرالارهابيين في الموصل هو القتل أو الاستسلام للقوات المحررة للمدينة، وفي الحالتين سيكون تفكيرهم منصباً على الخلاص بهذين الاسلوبين، والمفترض أنهم سيفقدون الأمل في الأنتقال الى موقع جغرافي آخريوفر لهم الاستمرارفي الحياة، وفاقد الأمل في الحياة لايفكرفي مستلزماتها وخاصة الأموال المودعة في المصارف، ومن هنا يأتي السؤال الأهم، ماهو الهدف من قصف المصارف في الموصل؟، وماعلاقة المصارف بخطط تحرير المدينة المعتمدة على تطويقها والاجهاز على الارهابيين داخلها؟.

في أحدث بيان لقوات التحالف اليوم كان الاعلان عن ( أن من أبرزالأهداف المقصوفة هو أحد أكبر المصارف في الساحل الأيسر،الذي يُعد موقعاً بديلاًيستخدمه التنظيم الارهابي لتوزيع رواتب عناصره، لافتاً الى أن هذا المصرف نُقلت اليه مليارات الدولارات من المصارف الأخرى في المدينة)، أي أن القصف دمر وأحرق المليارات من الدولارات التي يحتاجها الاقتصاد العراقي في هذا الوقت بالذات، ونحن على أعتاب تحرير المدينة المدمرة من الارهاب، بدلاًمن توجيه الغارات الجوية على الأهداف العسكرية للتنظيم داحل المدينة وحولها لاضعاف قدراته عشية المعركة الفاصلة للاجهاز عليه .

ان المليارات من الدولارات التي أحرقتها طائرات التحالف باستهدافها للمصارف في الموصل هي ثروات الشعب العراقي التي استحوذت عليها عصابات الارهاب، وأهمية المحافظة عليها واسترجاعها لخزينة الدولة يجب تكون ضمن خطط التحرير، وتدميرها يمثل جزء من استراتيجية قوات التحالف لتدمير الاقتصاد العراقي في مخطط خلق الازمات الاقتصادية لفرض الاملاءات التي يعتمدها الامريكيون لادامة الصراعات الطائفية في العراق والمنطقة، وهي تصب في نفس الاتجاه الذي أفضت اليه السياسة الأمريكية لخفظ أسعار النفط لمواجهة القوى الرافضة لهيمنتهم على الشعوب.

ان قصف المصارف في الموصل لايمثل انجازاً لقوات التحالف على طريق التحرير، انما هو عدواناً على الشعب العراقي يستهدف تدمير ثرواته تحت غطاء التحرير، وهو اسلوب أمريكي خبيث اعتادت عليه الادارة الامريكية على مدى تأريخها في معاداة الشعوب، لأن تحرير المدن يحتاج الى تدميرمراكزالقوة العسكرية لمحتليها وليس الى تدمير المؤسسات الاقتصادية لمواطنيها المنكوبين من الاحتلال.

 

 

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here